Connect with us

Hi, what are you looking for?

اخر الاخبار

سوريا المسكينة

سوريا المسكينة! وهذه بداية مشؤومة ولكنها صادقة، حيث تواجه سوريا عدداً لا يحصى من المشاكل، الداخلية والخارجية، دون أن تجد حلولاً سهلة.

لقد كانت سوريا لفترة طويلة ضحية لمكائد الآخرين، من الحكم العثماني إلى نحت الشرق العربي من قبل الفرنسيين والبريطانيين لإرضاء المخططات الإمبراطورية. وفي ظل الحكم الرديء والانقسامات الطائفية، مثل “نصفها الآخر” (لبنان)، أصبحت سوريا ملعباً للألعاب القاتلة للجيران وغيرهم.

في السنوات الأخيرة، تدخلت إسرائيل وإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، والدول العربية المانحة للجماعات الإسلامية، والفصائل والميليشيات اللبنانية والفلسطينية، والأكراد وداعش، في سوريا عسكرياً وسياسياً. ومثل الأطفال المتهورين الذين يلعبون لعبة خطيرة، لم يهتم هؤلاء “الغرباء” بالعواقب.

عندما بدأت الحرب السورية على نفسها في عام 2011، تم تجاهل التحذيرات الرهيبة بشأن نتائجها المحتملة. ومع ارتفاع عدد القتلى إلى جانب الدعوات في الولايات المتحدة والعالم العربي لتسليح المعارضة السورية، حذر آخرون من أن توفير المزيد من الأسلحة لمعارضي النظام لن يؤدي إلا إلى زيادة الأسلحة التي يقدمها حلفاء الأسد. واستمرت الدوامة حتى غرقت البلاد في الدماء وتصدعت.

ثم، بعد 13 عاما من الصراع، زحفت المجموعة التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي سيطرت لفترة طويلة على محافظة إدلب في شمال سوريا، إلى دمشق وأطاحت بنظام الأسد، بعد تخلي داعميها الروس والإيرانيين.

احتفل الكثيرون في سوريا وفي جميع أنحاء العالم على الرغم من الواقع المرير: أكثر من نصف مليون قتيل، والبنية التحتية السورية مدمرة إلى حد كبير، وأكثر من نصف سكانها في المنفى أو النازحين داخليا، وتحطم التماسك الاجتماعي والسياسي الهش في سوريا.

وبمجرد تنصيبها في دمشق، ارتدت المجموعة التي كانت تعتبر في السابق منظمة إرهابية، البدلات وخففت من خطابها لتقديم نفسها على أنها مشرفة مسؤولة عن “سوريا الجديدة”. لكن التحديات التي يواجهونها قد تكون لا يمكن التغلب عليها. وبينما يسيطرون على دمشق، تظل بقية البلاد منقسمة. ومع اختفاء إيران والميليشيات المتحالفة معها أو إضعافها، وتوحيد روسيا على طول الساحل لحماية ميناءها وقاعدتها الجوية على البحر الأبيض المتوسط، قامت إسرائيل وتركيا بالحفر بشكل أعمق. وكانت إسرائيل عدوانية بشكل خاص في الاستيلاء على الأراضي، مما أدى إلى تفاقم الصراع الطائفي وقصف القدرات الدفاعية والأمنية الداخلية لسوريا. لا تزال المجتمعات العرقية والطائفية المتنوعة في سوريا غير مرتاحة لماضي النظام الجديد ولا تثق في تغييره المزعوم. وتشير الدلائل إلى أن الحكومة الجديدة لا تتمتع بالسيطرة الكاملة على بعض الميليشيات المسلحة التي قاتلت إلى جانبها خلال الحرب الطويلة.

في وقت مبكر، ارتكب الحكام الجدد أخطاء يمكن التنبؤ بها. وبدلاً من طمأنة الخدمة المدنية والقوات العسكرية وقوات الشرطة التي كانت تعمل في عهد الأسد، تم فصل عشرات الآلاف من الموظفين. بعض هؤلاء العاطلين عن العمل المستائين يحتفظون بأسلحتهم وقد يثيرون اضطرابات في المستقبل.

وعلى الرغم من الخطاب الواعد للنظام الجديد، فإنهم يواجهون خيارات تبدو مستحيلة، مما يحد من قدرتهم على المضي قدما. وإذا أصبح الضغط أكبر مما ينبغي، فقد “يلتفون حول العربات” ويتخذون تدابير قمعية متزايدة لتجنب فقدان السلطة.

أحد الأمثلة على ذلك: يواجه النظام الجديد ضغوطًا مالية هائلة لإعادة بناء البلاد وتنمية اقتصادها وإعادة بناء ودفع رواتب موظفي الشرطة والخدمة المدنية. لكن جمع الأموال وتأمين الاستثمارات الأجنبية يتعرقل لأن حكومة الأسد كانت خاضعة لعقوبات دولية ولأن الحكومة الجديدة لا تزال “منظمة إرهابية” وفقا لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وفي حين أن المطالبة بالتظاهر لرفض التطرف أمر له ما يبرره، فإن التأخير في الدعم يؤدي أيضاً إلى تأخير إعادة بناء سوريا، واستئناف الخدمات اللازمة وتوفير الرواتب لموظفي القطاع العام. إن تردد الولايات المتحدة في تخفيف العقوبات مدفوع جزئياً برغبة السوريين في الدخول في ترتيبات أمنية مع إسرائيل. لكن مثل هذا الترتيب من شأنه أن يؤدي إلى تفاقم التوترات الداخلية.

خلاصة القول: إن حل المشكلة لا يمكن أن يرتكز على شرط تفتقر الأطراف إلى القدرة عليه أو لا مصلحة لها فيه.

ربما تكون الحكومة السورية الجديدة قد حكمت إدلب وأطاحت بالنظام القديم، لكن لا تزال هناك أسئلة حول قدرتها على خلق وحدة وطنية وحكم النظام السياسي السوري الأكثر تعقيدًا. تحتاج إسرائيل وتركيا وإيران وغيرها إلى مغادرة سوريا والتوقف عن استغلال التوترات الطائفية لتحقيق أهدافها الخاصة، لكن ليس لديهم مصلحة في القيام بذلك.

وإذا كانت هناك حالة يحتاج فيها العالم إلى أمم متحدة قوية وفعالة، فهذه هي الحالة. وفي غياب آلية محايدة للمساعدة في حل الصراعات وإنفاذ سيادة القانون، تُترك سوريا وشعبها وحكامها الجدد لأهوائهم وأهواء القوى الإقليمية الخبيثة. سوريا المسكينة!

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

الخليج

شهدت أسواق الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا موجة من البيع المكثف للذهب والفضة من قبل السكان والمستثمرين. ويشير المحللون وتجار المجوهرات إلى أن هذا التراجع...

صحة

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة يوتا للصحة أن اتباع نظام الكيتو الغذائي لفترات طويلة قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على عملية الأيض....

اخر الاخبار

في إطار تعزيز التعاون الإعلامي بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر، استقبلت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) وفداً رفيع المستوى من المؤسسة القطرية للإعلام...

اقتصاد

يشهد الاقتصاد العالمي تحولاً ملحوظاً، حيث تتراجع الهيمنة الاقتصادية لدول مجموعة السبع بينما تكتسب دول الجنوب العالمي، وعلى رأسها دول بريكس، نفوذاً متزايداً. تشير...

صحة

لطالما اعتُبرت النوبة القلبية مجرد انسداد في الشرايين التاجية، ولكن الأبحاث الطبية الحديثة تكشف عن صورة أكثر تعقيدًا. فدراسة حديثة نشرت في مجلة Cell...

دولي

كشفت وثائق جديدة متعلقة بقضية المجرم الجنسي جيفري إبستين عن رسائل بريد إلكتروني قد تربط السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب بشخصيات مرتبطة بإبستين وغيسلين...

فنون وثقافة

في تطور لافت لقضية شغلت الرأي العام المصري، أمرت النيابة العامة في القاهرة بعرض كل من الفتاة الأجنبية (نمساوية من أصل مصري) والفنان محمود...

اخر الاخبار

تلقى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رسالة خطية من فخامة الرئيس باسيرو ديوماي...