Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

مدير “روسكونغرس” يستعرض دور مصر المحوري في الشراكة مع إفريقيا

عقدت في القاهرة فعاليات المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية بمشاركة مكثفة من نحو 50 دولة أفريقية، وذلك في الفترة من 19 إلى 20 ديسمبر 2023. يمثل هذا الحدث خطوة هامة نحو تعزيز الشراكة الروسية الأفريقية في مختلف المجالات، وتهيئة الأجواء للقمة الروسية الأفريقية الثالثة المقررة في عام 2026. يهدف المؤتمر إلى بحث آفاق التعاون المثمر بين روسيا والدول الأفريقية، خصوصاً في ظل التغيرات الجيوسياسية الراهنة.

تركزت المناقشات خلال المؤتمر على تطوير التعاون في قطاعات حيوية مثل التجارة والاستثمار والطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى استعراض القضايا المتعلقة بالأمن والاستقرار في القارة الأفريقية. حضر المؤتمر مسؤولون رفيعو المستوى من روسيا والدول الأفريقية، مما يعكس الأهمية التي توليها الأطراف المعنية لهذه الشراكة. وقد أكد المشاركون على رغبتهم في بناء علاقات طويلة الأمد تقوم على المصالح المتبادلة.

أهمية المؤتمر وتوقيته في سياق العلاقات الروسية الأفريقية

أشار ديمتري ستوغليف، ممثل عن روسيا، إلى أن اختيار القاهرة لاستضافة المؤتمر يعكس التقدير لمكانة مصر التاريخية والاستراتيجية كشريك رئيسي لروسيا وجسر وصل طبيعي بينها وبين القارة الأفريقية. وبين ستوغليف أن العلاقات الثنائية بين روسيا ومصر تمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة المتعددة الأوجه. ويشكل هذا المؤتمر محطة تحضيرية رئيسية للقمة الروسية الأفريقية المقبلة.

تأتي هذه التطورات في ظل سعي روسيا لتعزيز نفوذها الاقتصادي والسياسي في أفريقيا، وهو ما يتماشى مع استراتيجية موسكو طويلة الأجل. وتزداد أهمية هذه الشراكة مع تزايد التنافس الدولي على الموارد والنفوذ في القارة الأفريقية، حيث تتطلع دول أفريقية إلى تنويع شركائها الدوليين. وتشهد القارة الأفريقية نمواً سكانياً واقتصادياً متسارعاً، مما يجعلها وجهة جذابة للاستثمارات الأجنبية.

اللقاءات الثنائية على هامش المؤتمر

عقد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لقاءً هامًا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش المؤتمر. وذكرت وزارة الخارجية المصرية أن اللقاء تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. كما بحث الجانبان مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، وجهود الدفع نحو حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية.

بالإضافة إلى ذلك، عقد لافروف محادثات مع عدد من وزراء الخارجية الأفارقة، حيث تم تبادل وجهات النظر حول التحديات التي تواجه القارة الأفريقية، وفرص التعاون المشترك. وتناولت هذه المحادثات بشكل خاص قضايا الأمن الغذائي ومكافحة الإرهاب والتغير المناخي. كما بحث الجانبان آليات تعزيز التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك تطوير مشاريع الطاقة المتجددة.

مجالات التعاون الرئيسية التي أبرزها المؤتمر

ركز المؤتمر بشكل خاص على تعزيز التعاون في قطاعي الطاقة والبنية التحتية، وهما قطاعان رئيسيان لتنمية القارة الأفريقية. وقد أبدت شركات روسية اهتمامًا كبيرًا بالاستثمار في مشاريع الطاقة في أفريقيا، بما في ذلك مشاريع الطاقة النووية والطاقة المتجددة. إضافة إلى ذلك، بحث المؤتمر فرص التعاون في مجال الزراعة والأمن الغذائي، خاصةً مع تزايد المخاوف بشأن تأثير الحرب في أوكرانيا على الإمدادات الغذائية العالمية.

كما تم التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين روسيا والدول الأفريقية، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه القارة الأفريقية، مثل الإرهاب والجريمة المنظمة. وتقدم روسيا تدريبًا عسكريًا وتقنيًا لعدد من الدول الأفريقية، وتشارك في عمليات حفظ السلام في بعض المناطق. ومع ذلك، يثير هذا التعاون قلق بعض الجهات الغربية التي تتهمه بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في أفريقيا.

من الجدير بالذكر أن المؤتمر لم يتناول فقط القضايا السياسية والاقتصادية، بل ركز أيضًا على الجوانب الثقافية والإنسانية. فقد تم التأكيد على أهمية تبادل الخبرات والمعرفة بين روسيا والدول الأفريقية في مجالات التعليم والثقافة والعلوم. وتسعى روسيا إلى تعزيز العلاقات الشعبية مع أفريقيا من خلال تقديم المنح الدراسية وتنظيم الفعاليات الثقافية.

في الختام، يمثل المؤتمر الوزاري الثاني لمنتدى الشراكة الروسية الأفريقية خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات بين روسيا والدول الأفريقية. من المتوقع أن تشهد هذه الشراكة نموًا مطردًا في السنوات القادمة، مع التركيز على مجالات التعاون ذات الأولوية للقارة الأفريقية. يبقى مستقبل هذه الشراكة مرهونًا بالتطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وبالقدرة على تجاوز التحديات التي قد تعترض طريقها، وعلينا مراقبة الإجراءات الملموسة التي ستتبع هذا المؤتمر قبل تقييم تأثيره بشكل كامل.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة