تستعد اليابان لإطلاق مبادرة طموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تخطط شركة “سوفت بنك” بالتعاون مع أكثر من عشر شركات يابانية أخرى لتطوير نموذج لغوي أساسي ضخم. يأتي هذا المشروع المشترك بهدف سد الفجوة التكنولوجية المتزايدة مع الولايات المتحدة والصين في هذا المجال الحيوي، وتعزيز القدرات اليابانية في تطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
من المقرر أن يبدأ العمل في هذا المشروع الحيوي في ربيع العام المقبل، وسيركز على بناء نموذج ذكاء اصطناعي يتمتع بقدرات هائلة، مماثلة لتلك الموجودة في النماذج الرائدة عالميًا. سيتم اختيار حوالي 100 خبير من بين الشركات المشاركة، بما في ذلك مهندسو “سوفت بنك” ومطورو “Preferred Networks”، لقيادة عملية التطوير.
تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي في اليابان
يعكس هذا الاستثمار الكبير إدراكًا متزايدًا في اليابان للأهمية الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي. وتعتبر الحكومة اليابانية أن هذا المجال ضروري لتعزيز القدرة التنافسية الصناعية وضمان الأمن القومي، وفقًا لتصريحات رسمية.
يتمثل أحد التحديات الرئيسية التي تواجه اليابان في هذا المجال في الاعتماد الكبير على التقنيات الأجنبية. وتشير التقارير إلى أن هذا الاعتماد يمثل خطرًا استراتيجيًا، مما دفع إلى إطلاق هذه المبادرة المحلية الطموحة. يهدف المشروع إلى تقليل هذا الاعتماد وتطوير قدرات يابانية مستقلة في مجال الذكاء الاصطناعي.
بنية تحتية حاسوبية متطورة
لتحقيق أهداف هذا المشروع، ستستثمر الشركات المشاركة في بناء بنية تحتية حاسوبية واسعة النطاق. بالإضافة إلى ذلك، تخطط الشركة لشراء كميات كبيرة من أشباه الموصلات عالية الأداء من شركة “إنفيديا” الأمريكية، وهي مكونات أساسية لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة.
من المتوقع أن يصل حجم النموذج قيد التطوير إلى تريليون مُعامل (Parameters)، مما يضعه في مصاف النماذج العالمية الكبرى. سيسمح هذا الحجم الهائل للنموذج بفهم وإنشاء نصوص أكثر تعقيدًا ودقة، وفتح الباب أمام تطبيقات جديدة ومبتكرة.
تتعدى تطبيقات هذا النموذج مجرد معالجة اللغة الطبيعية. تتوقع الشركات اليابانية استخدامه في مجموعة واسعة من الصناعات، بما في ذلك التصنيع والروبوتات، لتحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية وتطوير منتجات جديدة. كما يمكن أن يلعب دورًا في مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات المالية.
بالنظر إلى التكاليف الباهظة المرتبطة بتطوير مثل هذا النموذج، تعتزم الحكومة اليابانية تقديم دعم مالي جزئي. سيركز هذا الدعم على تغطية جزء من تكاليف البنية التحتية الحاسوبية، بالإضافة إلى دعم جهود جمع البيانات اللازمة لتدريب النموذج. تعتبر البيانات عالية الجودة ضرورية لضمان دقة وموثوقية نموذج الذكاء الاصطناعي.
يتماشى هذا المشروع مع الجهود الأوسع التي تبذلها الحكومة اليابانية لتعزيز الابتكار التكنولوجي. أعلنت الحكومة عن خطط استثمارية كبيرة في مجالات مثل أشباه الموصلات، والحوسبة الكمومية، وعلوم الحياة، بهدف تحويل اليابان إلى قوة رائدة في مجال التكنولوجيا.
تحظى المبادرة باهتمام متزايد من قطاع الأعمال الياباني، حيث يرى العديد من القادة الصناعيين أن تطوير نموذج ذكاء اصطناعي وطني أمر بالغ الأهمية لضمان مستقبل تنافسي لليابان. وتشير التوقعات إلى أن المشروع سيجذب المزيد من الاستثمارات والشراكات في المستقبل القريب.
بالإضافة إلى “سوفت بنك” و “Preferred Networks”، من المتوقع أن تشارك شركات أخرى من قطاعات مختلفة في المشروع، بما في ذلك شركات تصنيع السيارات، وشركات الإلكترونيات، وشركات الاتصالات. يهدف هذا التنوع إلى ضمان أن النموذج يلبي احتياجات مجموعة واسعة من الصناعات اليابانية.
تعتبر المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي شرسة، حيث تستثمر الولايات المتحدة والصين مبالغ ضخمة في تطوير هذه التقنية. يهدف المشروع الياباني إلى تحدي هيمنة هاتين الدولتين ووضع اليابان في مكانة رائدة في هذا المجال. وتشير التحليلات إلى أن نجاح المشروع سيعتمد على قدرة الشركات اليابانية على التعاون وتبادل المعرفة والموارد.
في حين أن المشروع يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات اليابانية في مجال الذكاء الاصطناعي، إلا أنه لا يزال يواجه العديد من التحديات. تشمل هذه التحديات، على سبيل المثال لا الحصر، الحصول على كميات كافية من البيانات عالية الجودة، وتجنيد والحفاظ على أفضل المواهب، والتغلب على العقبات التنظيمية.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية حول المشروع، بما في ذلك أسماء الشركات المشاركة الأخرى، وخطة العمل التفصيلية، والميزانية النهائية، في الأشهر القليلة المقبلة. سيراقب المراقبون عن كثب التقدم المحرز في المشروع، وتقييم تأثيره على القدرة التنافسية الصناعية لليابان ومكانتها العالمية في مجال التكنولوجيا. كما سيتابعون التطورات المتعلقة بالدعم الحكومي والتعاون الدولي.
الخطوة التالية الحاسمة هي إكمال عملية اختيار الخبراء وتشكيل فرق العمل المتخصصة. من المتوقع أن تبدأ هذه الفرق العمل على تطوير النموذج في أقرب وقت ممكن، مع التركيز على تحقيق أهداف الأداء والجودة المحددة.
المصدر: سبوتنيك