تستعد مدينة الدمام لاستقبال إضافة جديدة ومهمة إلى قطاع السياحة والترفيه في المنطقة الشرقية، مع الافتتاح المرتقب لمشروع “المدينة العالمية” يوم الاثنين الموافق 29 ديسمبر. سيفتتح المشروع صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، ويعد هذا الصرح الجديد خطوة بارزة في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 لتنويع مصادر الدخل وتعزيز جودة الحياة. يهدف المشروع إلى جذب السياح المحليين والإقليميين، وتقديم تجربة فريدة تجمع بين الثقافة والترفيه.
يأتي إطلاق “المدينة العالمية” في سياق جهود تطويرية واسعة تشهدها المملكة العربية السعودية، خاصة في المنطقة الشرقية التي تعتبر مركزاً اقتصادياً رئيسياً. تستثمر الحكومة بشكل كبير في مشاريع البنية التحتية السياحية والترفيهية، بهدف تقليل الاعتماد على النفط وتنويع الاقتصاد الوطني. وقد أشارت تقارير حديثة إلى زيادة ملحوظة في الإنفاق الحكومي على قطاع السياحة في السنوات الأخيرة.
أهمية مشروع المدينة العالمية في تطوير السياحة بالدمام
يعتبر مشروع “المدينة العالمية” جزءاً من استراتيجية أوسع نطاقاً لتطوير قطاع السياحة في الدمام والمنطقة الشرقية بشكل عام. يهدف المشروع إلى تحويل الدمام إلى وجهة سياحية جاذبة على مدار العام، وتقديم خيارات متنوعة للترفيه والتسوق والثقافة. بالإضافة إلى ذلك، يسعى المشروع إلى تعزيز مكانة المنطقة الشرقية كمركز إقليمي للسياحة والاستثمار.
نظرة عامة على المرافق والأنشطة
تمتد المرحلة الأولى من مشروع “المدينة العالمية” على مساحة 250 ألف متر مربع، وتضم مجموعة واسعة من المرافق والأنشطة التي تلبي احتياجات جميع أفراد الأسرة. يرتكز المشروع حول بحيرة صناعية مركزية ستستضيف فعاليات مائية متنوعة على مدار العام. كما يشمل 15 جناحاً دولياً تقدم لمحة عن ثقافات مختلفة، بما في ذلك دول الخليج العربي وأوروبا وآسيا وأفريقيا. هذه الأجنحة ستعرض المنتجات التقليدية والأطعمة المحلية.
بالإضافة إلى الجوانح الثقافية، يضم المشروع مسرحاً مفتوحاً ضخماً يتسع لنحو 7 آلاف شخص، مع إمكانية زيادته إلى 10 آلاف مقعد، لاستضافة الحفلات الموسيقية والعروض المسرحية والفعاليات الكبرى. كما يشتمل على سوق عائم فريد من نوعه، ومدينة ألعاب حديثة، ومجموعة متنوعة من المطاعم والمقاهي. ولعشاق النشاط البدني، توجد مسارات مخصصة للمشي والاستمتاع بالمساحات الخضراء.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع للمشروع
أكد أمين المنطقة الشرقية، المهندس فهد الجبير، أن المشروع سيساهم بشكل كبير في تعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة. ومن المتوقع أن يوفر المشروع آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة للشباب السعودي، وأن يجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية. كما سيساهم في تنشيط الحركة السياحية وزيادة الإيرادات.
تشير التقديرات إلى أن أمانة المنطقة الشرقية استثمرت أكثر من 95% من أصولها في مشاريع تنموية تجاوزت قيمتها 30 مليار ريال. هذا يعكس ثقة الأمانة في البيئة الاستثمارية الجاذبة في المنطقة. ودعا المهندس الجبير المستثمرين ورواد الأعمال إلى استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة من خلال البوابة الرقمية “فرص”.
“جودة الحياة” كركيزة أساسية للمشروع
يتماشى مشروع “المدينة العالمية” بشكل كامل مع برنامج “جودة الحياة” الذي يعتبر أحد أهم برامج تحقيق رؤية السعودية 2030. يهدف البرنامج إلى تحسين نمط حياة الأفراد والأسر، وتعزيز المشاركة في الأنشطة الثقافية والترفيهية والرياضية. كما يسعى إلى توفير بيئة حضرية صحية ومستدامة. من المتوقع أن يساهم المشروع في تحقيق أهداف هذا البرنامج من خلال توفير وجهة ترفيهية متكاملة تناسب جميع الفئات العمرية.
هذا المشروع يعزز أيضاً من مفهوم السياحة الداخلية، ويشجع المواطنين على استكشاف معالم بلادهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنوع الأنشطة والمرافق في “المدينة العالمية” يجعلها وجهة مثالية لاستقبال السياح من دول الخليج العربي وخارجها، مما يدعم جهود تنويع مصادر الدخل الوطني.
بعد الافتتاح الرسمي، من المتوقع أن تبدأ الأمانة في تقييم أثر المشروع على الاقتصاد المحلي والمجتمع. كما سيتم العمل على تطوير المرافق والأنشطة بشكل مستمر، لجذب المزيد من الزوار وتعزيز مكانة “المدينة العالمية” كوجهة سياحية رائدة في المنطقة. سيراقب المستثمرون والمسؤولون عن كثب أداء المشروع، ومعدلات الإقبال، والفرص الاستثمارية الجديدة التي قد تنشأ.