تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، افتُتح في المدينة المنورة “مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي”، وهو صرح ثقافي يهدف إلى إحياء هذا الفن العريق وتعزيز مكانته عالميًا. جاء هذا الافتتاح في حفل حضره كبار المسؤولين، مؤكدًا على أهمية الخط العربي كجزء أساسي من التراث الثقافي الإسلامي والعربي.
إطلاق منصة عالمية للخط العربي
أكد وزير الثقافة، الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان، خلال حفل الافتتاح أن المركز يمثل منصة عالمية متكاملة للاحتفاء بالخط العربي وتطويره، مشيرًا إلى أنه سيساهم في إبراز هذا الفن كقيمة حضارية وثقافية راسخة. وأضاف أن المركز سيعمل على دعم الخطاطين والمواهب الشابة، بالإضافة إلى تعزيز الحوار الثقافي العالمي حول هذا الفن.
أهمية المدينة المنورة في تاريخ الخط
لم يكن اختيار المدينة المنورة كمقر للمركز عشوائيًا، حيث تعتبر المدينة مهدًا للخط العربي، إذ شهدت كتابة المصحف الشريف في العصور الأولى للإسلام. وقد لعبت المدينة دورًا بارزًا في تدوين الحديث النبوي والعلوم الإسلامية الأخرى، مما جعلها مركزًا هامًا للخطاطين والعلماء على مر العصور. وبحسب خبراء الخط، فإن هذا الموقع يعكس العلاقة الوثيقة بين الخط العربي والهوية الإسلامية.
تتويج لجهود المملكة في الحفاظ على التراث
يأتي إطلاق المركز كثمرة لجهود حثيثة بذلتها المملكة العربية السعودية في الحفاظ على الخط العربي وتعزيزه. فقد أطلقت المملكة مبادرة “عام الخط العربي” في عامي 2020 و 2021، وهي مبادرة حققت نجاحًا كبيرًا في تسليط الضوء على هذا الفن وتقديره. بالإضافة إلى ذلك، نجحت المملكة في تسجيل “الخط العربي: المعارف والمهارات والممارسات” في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2021، مما يؤكد على قيمته العالمية.
برامج المركز المتنوعة لدعم الخطاطين
يشمل المركز العالمي للخط العربي مجموعة واسعة من البرامج والمبادرات التي تهدف إلى تحقيق أهدافه الطموحة. وتشمل هذه البرامج تطوير مهارات الخطاطين المحترفين، وتقديم الدعم للمواهب الشابة، وتنظيم معارض فنية لعرض روائع الخط العربي. كما يضم المركز حاضنة للأعمال لدعم المشاريع الناشئة في مجال الخط، بالإضافة إلى تأسيس جمعية دولية للخط العربي.
الجمعية الدولية للخط العربي: مظلة للخبراء
تهدف “الجمعية الدولية للخط العربي” إلى أن تكون بمثابة منصة لتبادل المعرفة والخبرات بين الخطاطين والباحثين من جميع أنحاء العالم. وستعمل الجمعية على تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تعزز التعاون بين المتخصصين في هذا المجال، وساهم في تطويره. ووفقاً لتصريحات وزارة الثقافة، ستعمل الجمعية على وضع معايير عالمية للجودة في الخط العربي.
يتماشى إنشاء المركز مع رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الاقتصاد وتعزيز القطاع الثقافي. وتعتبر الثقافة جزءًا أساسيًا من رؤية المملكة، حيث تسعى المملكة إلى أن تصبح مركزًا عالميًا للفنون والثقافة. وسيساهم المركز في تحقيق هذا الهدف من خلال جذب السياح والمهتمين بالخط العربي من جميع أنحاء العالم.
ومن المتوقع أن يستكمل المركز تجهيزه بشكل كامل خلال الأشهر القادمة، وسيتم الإعلان عن جدول الفعاليات والبرامج التي سيقدمها قريبًا. وتشير التقديرات الأولية إلى أن المركز سيستقبل أعدادًا كبيرة من الزوار والخطاطين، وسيكون له تأثير إيجابي على الاقتصاد المحلي. وستراقب وزارة الثقافة عن كثب أداء المركز، وتقييم مدى تحقيق أهدافه المرجوة.
بالإضافة إلى ذلك، من المزمع أن يشهد القطاع الثقافي في المملكة المزيد من المشاريع والمبادرات المشابهة، التي تهدف إلى إحياء التراث وتعزيز الهوية الوطنية. وسيرافق ذلك تطوير البنية التحتية الثقافية، وزيادة الاستثمار في هذا القطاع، وتشجيع الإبداع والابتكار. ويتوقع المراقبون أن تساهم هذه الجهود في جعل المملكة وجهة ثقافية رئيسية على الخريطة العالمية.