أظهرت دراسة حديثة نتائج واعدة في مجال علاج السرطان، حيث كشف باحثون هنود عن نهج مبتكر يركز على تعزيز جهاز المناعة لمكافحة الأورام الخبيثة، بدلاً من استهداف الخلايا السرطانية مباشرة. هذه النتائج، التي تخص علاج سرطان الدماغ تحديدًا، قد تمثل نقلة نوعية في كيفية التعامل مع هذا المرض الخطير. وتستند الدراسة إلى استخدام مزيج من العناصر الغذائية المتوفرة بسهولة، وهي الريسفيراترول والنحاس، لتهيئة البيئة الداخلية للورم بشكل أفضل للاستجابة للعلاج.
وقد أجريت الدراسة في مركز بحثي رائد في الهند، وشملت عشرين مريضًا كانوا على وشك الخضوع لعملية جراحية لاستئصال أورامهم الدماغية. تم تقسيم المرضى إلى مجموعتين: إحداهما تلقت مكملات غذائية تحتوي على مزيج الريسفيراترول والنحاس قبل الجراحة، بينما لم تتلقَ المجموعة الأخرى أي مكملات. يهدف هذا النهج إلى تقليل العدوانية البيولوجية للأورام، مما قد يحسن فرص النجاح في العلاجات التقليدية.
نهج جديد في علاج سرطان الدماغ يركز على البيئة الداخلية للورم
تحليل الأنسجة التي تم استئصالها جراحيًا أظهر انخفاضًا ملحوظًا في معدلات نمو الورم لدى المرضى الذين تلقوا المزيج الغذائي. فقد انخفض نشاط نمو الورم بنسبة تصل إلى الثلث، بينما تراجعت المؤشرات المتعلقة بالخلايا الجذعية السرطانية إلى حوالي النصف. وهذا يشير إلى أن المزيج الغذائي قد يكون قادراً على تثبيط قدرة الورم على التجديد والانتشار، وهي خاصية مميزة للخلايا الجذعية السرطانية.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون “القضاء شبه الكامل” على شظايا الكروماتين الخالية من الخلايا، وهي أجزاء صغيرة من الحمض النووي تلعب دورًا في استمرار نمو الورم. ويعتقد العلماء أن النحاس يعزز تأثير الريسفيراترول، مما يؤدي إلى تفعيل جزيئات تعمل على تفكيك هذه الشظايا الخطيرة وتقليل الالتهاب المصاحب للورم. هذه النتائج تعزز فكرة أن تعديل البيئة المحيطة بالورم يمكن أن يكون استراتيجية فعالة في مكافحة الأورام الخبيثة.
تأثير الريسفيراترول والنحاس على الخلايا السرطانية
الريسفيراترول هو مركب طبيعي موجود في العديد من النباتات، مثل العنب والتوت، ويشتهر بخصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات. أما النحاس، فهو معدن أساسي يلعب دورًا حيويًا في العديد من العمليات البيولوجية، بما في ذلك وظيفة المناعة. الجمع بين هذين العنصرين الغذائيين يبدو أنه يخلق تأثيرًا تآزريًا يعزز قدرة الجسم على مكافحة الخلايا السرطانية.
الدكتور إندرانييل ميترا، قائد فريق البحث، صرح بأن هذا النهج يمثل رؤية جديدة لعلاج السرطان، قائلاً: “لطالما ركزنا على قتل الخلايا السرطانية، ربما حان الوقت للنظر في إمكانية شفاء الأورام بدلاً من مجرد تدميرها.” هذا التحول في الفكر قد يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر فعالية وأقل سمية للمرضى.
ومع ذلك، أكد الفريق البحثي على أن هذه النتائج لا تزال أولية وتتطلب المزيد من الدراسة. فقد اقتصرت الدراسة على فترة قصيرة وعدد محدود من المرضى، مما يعني أنه لم يتم بعد تحديد التأثير طويل المدى للمزيج الغذائي على الصحة العامة للمرضى. كما أن التحسن السريري الفعلي للمرضى، مثل زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة وتحسين نوعية الحياة، لم يتم تقييمه بشكل كامل.
من المهم التأكيد على أن هذا المزيج الغذائي لا ينبغي اعتباره بديلاً عن العلاجات القياسية لسرطان الدماغ، مثل الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي. بل يجب النظر إليه كعلاج تكميلي محتمل يمكن استخدامه جنبًا إلى جنب مع العلاجات التقليدية لتحسين النتائج. العلاج الكيميائي و العلاج الإشعاعي لا يزالان يشكلان جزءًا أساسيًا من بروتوكولات العلاج.
الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء تجارب سريرية أكبر وأكثر شمولاً لتقييم فعالية وسلامة هذا المزيج الغذائي على نطاق أوسع من المرضى. يجب أن تشمل هذه التجارب أيضًا تقييمًا دقيقًا للتأثير طويل المدى للمزيج الغذائي على الصحة العامة للمرضى. من المتوقع أن تستغرق هذه التجارب عدة سنوات قبل أن يتم التوصل إلى نتائج قاطعة. سيراقب الباحثون عن كثب أي آثار جانبية محتملة، بالإضافة إلى تحديد الجرعة المثلى والمؤشرات الحيوية التي يمكن استخدامها لتحديد المرضى الذين قد يستفيدون أكثر من هذا العلاج.
المصدر: نيويورك بوست