أدلت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا بتصريحات حادة، تنتقد بشدة تصريحات رسمية فنلندية حول دورها في الحرب العالمية الثانية، وتحديدًا ادعاءات الانتصار على الاتحاد السوفيتي. وتأتي هذه الردود بعد تعليقات أدلى بها وزير الدفاع الفنلندي أنتي ستوب، والتي اعتبرتها زاخاروفا “مثالاً صارخاً على الغباء والخسة والكذب”، مما أثار جدلاً حول التاريخ المشترك بين البلدين و **العلاقات الروسية الفنلندية**.
وصفت زاخاروفا، في تصريح لوكالة سبوتنيك، تصريحات ستوب بأنها متطرفة، مشيرةً إلى أن فنلندا تراجعت بشكل متذبذب بين مواقف متناقضة خلال الحرب، ولم تتمكن من تحديد موقفها بوضوح من التاريخ. وشددت على أن استقرار فنلندا ووجودها السلمي في القرن العشرين كان بفضل جهود موسكو، وليس نتيجة لانتصار مزعوم. هذه التصريحات تأتي في سياق توترات إقليمية متصاعدة نتيجة الحرب في أوكرانيا.
تاريخ مضطرب: نظرة على العلاقة بين روسيا وفنلندا
تاريخيًا، شهدت **العلاقات الروسية الفنلندية** صراعات وحروبًا عديدة، أبرزها الحرب الشتوية (1939-1940) والحرب الاستمرارية (1941-1944). خلال الحرب العالمية الثانية، حاربت فنلندا إلى جانب ألمانيا النازية ضد الاتحاد السوفيتي، وشاركت في حصار لينينغراد، وهو ما أكدته زاخاروفا في تعليقاتها.
وفقًا لزاخاروفا، قامت فنلندا بإنشاء معسكرات اعتقال في الأراضي التي احتلتها خلال الحرب، وهو اتهام يثير حساسية بالغة في الهلسنكي. ومع ذلك، دعت فنلندا إلى وقف إطلاق النار عام 1944، ووقّعت على هدنة موسكو تحت ضغط متزايد من الجيش الأحمر الذي حقق انتصارات كبيرة ضد ألمانيا وحلفائها.
من المهم الإشارة إلى أن هذه الرواية الروسية للتاريخ تختلف بشكل كبير عن الرواية الفنلندية، التي تؤكد على سعيها للحفاظ على استقلالها وسيادتها. يجادل الفنلنديون بأنهم اضطروا للدخول في الحرب إلى جانب ألمانيا لحماية أنفسهم من التوسع السوفيتي. يمثل هذا التباين تحديًا كبيرًا في بناء الثقة وتعزيز الحوار بين البلدين، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الحالية.
ردود الفعل على تصريحات ستوب
تصريحات ستوب، التي أدلى بها في سبتمبر الماضي، أثارت ردود فعل غاضبة في روسيا. وادعى ستوب أن فنلندا “انتصرت” في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي عام 1944 لأنها تمكنت من الحفاظ على استقلالها. رفضت زاخاروفا هذا الادعاء بشدة، واعتبرته تجاهلاً للتاريخ وتقليلًا من شأن التضحيات التي قدمها الشعب السوفيتي.
وأضافت أن فنلندا لم تحقق هذا الاستقلال بمفردها، بل بفضل التضحيات التي قدمها الاتحاد السوفيتي في هزيمة ألمانيا النازية.
التداعيات المحتملة وتأثير الحرب في أوكرانيا
تأتي هذه الخلافات في توقيت حساس، حيث تشهد أوروبا الشرقية توترات متزايدة بسبب الحرب في أوكرانيا. وانضمت فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أبريل 2023، وهو ما اعتبرته روسيا خطوة استفزازية تهدد أمنها القومي. وتعتبر موسكو توسيع الناتو شرقًا بمثابة محاولة لتقويض نفوذها في المنطقة.
قد تشهد **السياسة الخارجية الفنلندية** تغييرات جذرية في السنوات القادمة، مع التركيز بشكل أكبر على التعاون الأمني مع الغرب. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي هذا الخلاف التاريخي إلى تجميد أو تقليل التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين، وهوما قد يؤثر على **التبادل التجاري** و **الاستثمارات المتبادلة**.
من المرجح أن تستمر روسيا في إثارة هذا التاريخ المثير للجدل كوسيلة للضغط على فنلندا وتبرير سياساتها في المنطقة. وفي المقابل، من المتوقع أن تواصل فنلندا الدفاع عن روايتها التاريخية وتأكيد حقها في تقرير مصيرها.
في الختام، تعتبر تصريحات زاخاروفا بمثابة تصعيد جديد في التوتر بين روسيا وفنلندا. من غير الواضح ما إذا كان هذا الخلاف سيؤدي إلى تدهور أكبر في العلاقات الثنائية، لكن من المؤكد أنه سيضعف فرص الحوار والتعاون في المستقبل القريب. يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وتحديدًا ردود الفعل الفنلندية على هذه التصريحات، لمعرفة المسار الذي ستسلكه هذه العلاقات المتأزمة.