أعرب وزير الخارجية الإيراني، علي باقر كنعاني، عن قلقه البالغ إزاء التهديدات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضد إيران، واصفًا إياها بـالتهديدات الأمريكية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وقد وجه كنعاني رسائل إلى عدد من وزراء الخارجية حول العالم، داعيًا إلى إدانة هذه التصريحات لما تعتبره طهران تحريضية وغير قانونية.
تأتي هذه التصريحات في أعقاب اعتراف ترامب بالدور الأمريكي في الهجمات التي استهدفت إيران في يونيو 2025، والتي اتهمت بها طهران واشنطن و”النظام الإسرائيلي”. وتعتبر هذه الأزمة تصعيدًا في التوترات القائمة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي.
التصعيد في التوترات: ردود الفعل على التهديدات الأمريكية
أكد وزير الخارجية الإيراني في رسائله أن تهديد ترامب باستخدام القوة ضد إيران يمثل خرقًا لمبادئ القانون الدولي، لا سيما حظر التهديد بالقوة أو استخدامها ضد سيادة الدول وسلامتها الإقليمية كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة. وأشار إلى أن هذه التهديدات تعكس “سوء نية” ونهجًا “عدوانيًا” من قبل الولايات المتحدة.
وذكرت الرسائل أيضًا، وفقًا لما ورد في وكالة الأنباء RT، أن اعتراف ترامب بالدور المباشر في هجمات يونيو 2025 التي استهدفت البنية التحتية الإيرانية الحيوية والمنشآت النووية السلمية، يشكل “انتهاكات جسيمة” للقانون الدولي. وتدعو إيران إلى محاسبة المسؤولين الأمريكيين عن هذه الأفعال.
خلفية التوترات الإقليمية
تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، تفاقمت بسبب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية على طهران. كما أن العلاقة المتوترة بين إيران وإسرائيل تلعب دورًا هامًا في هذه الديناميكيات. القانون الدولي يشدد على ضرورة حل النزاعات بالطرق السلمية.
دعم واشنطن لإسرائيل وتأثيره على الاستقرار
انتقد كنعاني الدعم “غير المشروط” الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل، واصفًا إياه بأنه “معايير مزدوجة” ويقوض جهود منع انتشار الأسلحة النووية. ويرى أن دعم واشنطن لإسرائيل، باعتبارها الدولة الوحيدة في غرب آسيا التي تمتلك أسلحة نووية، يشكل خطرًا كبيرًا على الأمن الإقليمي والدولي.
وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن الصمت الدولي إزاء هذه التهديدات والأفعال غير القانونية يشجع الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة سلوكهما العدواني. ويشير إلى أن هذا السلوك يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن العالميين. كما أكد على حق إيران في الدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
تؤكد إيران أنها “لن تتردد في الرد الحاسم والمؤلم” على أي اعتداء يستهدف أراضيها أو شعبها، معتبرةً أن هذا الحق مكفول لها بموجب القانون الدولي. الأمن الإقليمي أصبح في خطر متزايد بسبب هذه التصعيدات.
من جانبها، لم تصدر وزارة الخارجية الأمريكية ردًا رسميًا بعد على رسائل كنعاني. وتراقب الأوساط الدبلوماسية عن كثب ردود الفعل الدولية على هذه التطورات.
في الأيام المقبلة، من المتوقع أن تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، بهدف احتواء التصعيد وتجنب المواجهة. سيراقب المراقبون بشكل خاص رد فعل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ومحاولات الوساطة المحتملة من قبل دول أخرى. يبقى الوضع معقدًا وغير مؤكد، مع احتمال استمرار التوترات أو تفاقمها في المستقبل القريب.