Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

“5 مشاهد”.. رجل أعمال مصري يثير الجدل مجددا بشأن “مقايضة الدين الكبرى” وتحميله للبنك المركزي

أثار اقتراح اقتصادي قدمه رجل الأعمال حسن هيكل حول التعامل مع الدين العام المصري جدلاً واسعاً، حيث دعا إلى “مقايضة كبرى” تتضمن تحميل البنك المركزي جزءاً من هذا الدين. يأتي هذا الاقتراح في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية كبيرة، مع ارتفاع الدين العام إلى مستويات قياسية وتركيز جهود الحكومة على خفضه.

رفض خبراء اقتصاديون ومصرفيون الاقتراح بشكل قاطع، محذرين من أنه قد يؤدي إلى انهيار الاقتصاد المصري. في المقابل، يصر هيكل على أن الحل يكمن في هذه المقايضة، مع تقديم عدة مشاهد لتوضيح رؤيته. وتهدف الحكومة حالياً إلى خفض الدين العام والأجنبي، لكنها لم تعلن عن تفاصيل خطتها الكاملة بعد.

الخلاف حول حلول الدين العام المصري

اقترح هيكل في وقت سابق تحميل الدولة للمديونية، مع تراكم الفوائد وتضاعفها بمرور الوقت. ورأى أن الحل يكمن في طلب البنوك، وبالتحديد البنك المركزي، إسقاط الفائدة أو حتى المبلغ الأصلي للدين مقابل التنازل عن استثمارات للحصول على أصول. ومع إعادة هيكل طرح هذا المقترح، تصاعدت الانتقادات ضده، معتبرة أنه يشكل خطراً كبيراً على الاستقرار الاقتصادي.

ويستند رفض الخبراء إلى أن البنك المركزي ليس الجهة المناسبة لتحمل هذا الدين، وأن القيام بذلك قد يؤثر سلباً على قدرته على أداء وظائفه الأساسية، مثل السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النظام المصرفي. بالإضافة إلى ذلك، يشيرون إلى أن هذا الإجراء قد يقوض الثقة في الاقتصاد المصري ويؤدي إلى هروب الاستثمارات الأجنبية.

تضخم ربحية البنوك وسعر الفائدة

يرى هيكل أن البنوك المركزية تتدخل في أوقات الأزمات لخدمة الصالح العام، مستشهداً بتدخل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008. لكنه أشار أيضاً إلى أن تضخم ربحية البنوك التجارية في مصر خلال السنوات الخمس الماضية يعود إلى استثمارها في أذون وسندات الخزانة، الأمر الذي يجعله يرى أن رفع سعر الفائدة ليس بالضرورة حلاً فعالاً لمكافحة التضخم، بل قد يكون هدفاً لجذب الاستثمارات الأجنبية في هذه الأذون.

أزمة الفوائد والإيرادات الحكومية

أثارت رؤية هيكل حول عبء الفوائد على الموازنة العامة للدولة قلقاً إضافياً. إذ رأى أن تكلفة هذه الفوائد تضاهي إجمالي إيرادات الموازنة، مما يجعل من الصعب على الدولة الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية دون زيادة الضرائب أو تقليل الدعم. وهذا الأمر يضع ضغوطاً أكبر على المواطنين ويؤثر على قدرتهم الشرائية.

ردود الفعل على اقتراح هيكل

لم يمر اقتراح هيكل مرور الكرام، فقد أبدى العديد من الخبراء والمصرفيين اعتراضهم الشديد عليه. فقد وصف هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي للبنك التجاري الدولي، الاقتراح بأنه “افتراضية غير قابلة للتطبيق على أرض الواقع”، محذراً من أنه “سيؤدي إلى أزمة وليس الخروج منها”. وأشار إلى أن تبني هذا المقترح سيثير مخاوف المستثمرين الأجانب الذين يمتلكون جزءاً كبيراً من أذون الخزانة، وسيجعل من الصعب على مصر الحصول على تمويل في المستقبل من الأسواق الدولية.

وانتقد عز العرب أيضاً فكرة مصادرة ودائع المودعين مقابل منحهم أصولاً حكومية، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى فقدان الثقة في النظام المصرفي. بدلاً من ذلك، اقترح عز العرب وحدة الموازنة، أي ضم جميع الهيئات الاقتصادية في موازنة واحدة، كحل أمثل لخفض الدين العام، مستشهداً بتصريح سابق لوزير المالية محمد معيط.

ورأى رجل الأعمال نجيب ساويرس أن أزمة الدين تتمثل في محدودية الإيرادات الحكومية وحجم الدين معاً، بينما اتفق الخبير الاقتصادي مدحت نافع مع هشام عز العرب على خطورة تطبيق “المقايضة الكبرى للدين”. وأكد الخبير الاقتصادي محمد فؤاد أن الاقتصاد لا يدار بالمبادرات المفاجئة، بل بالالتزام بأساسيات علم الاقتصاد والإدارة الرشيدة.

المقايضة الكبرى للدين: تصعيد الجدل

في الوقت الذي يطرح فيه هيكل رؤيته، تواصل الحكومة المصرية جهودها للسيطرة على الميزان العام للدولة. وتراجع الدين العام لمصر من 97% في يونيو 2023 إلى أقل من 85% في نهاية يونيو الماضي، وفقاً لوزير المالية أحمد كجوك، لكنه لا يزال يمثل عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد. الأمر الذي زاد من حدة الجدل بشأن الحلول المقترحة.

من المنتظر أن تعلن الحكومة عن خطة مفصلة لخفض الدين العام والأجنبي في الفترة المقبلة. ويرجح أن تتضمن هذه الخطة إجراءات لزيادة الإيرادات الحكومية، وترشيد الإنفاق، وجذب الاستثمارات الأجنبية. لكن مدى نجاح هذه الخطة يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك الاستقرار السياسي والأمني، وتحسين مناخ الأعمال، وتوفير بيئة جاذبة للمستثمرين. ويبقى مستقبل السياسة الاقتصادية المصرية محاطاً بالعديد من التحديات والغموض.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة