Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

السجن لـ 8 مصريين وعراقيين بالكويت في جريمة صادمة

أصدرت المحكمة الكويتية حكمًا في قضية تتعلق بشبكة للتحويلات المالية غير القانونية، المعروفة باسم “الحوالة البديلة”، حيث قضت بحبس ثمانية متهمين، عراقيين ومصريين، لمدة ثلاث سنوات. وتأتي هذه الأحكام في إطار جهود مكثفة لمكافحة هذه الظاهرة التي تهدد الاستقرار المالي الوطني وتستغل أفراد الجالية المصرية في الكويت. القضية سلطت الضوء على المخاطر المرتبطة بهذه الممارسات غير الرسمية.

تعود تفاصيل القضية إلى شهر أبريل الماضي، عندما ألقت السلطات الكويتية القبض على وافد مصري في منطقة الجابرية وبحوزته مبلغ كبير من المال. وقد أدى ذلك إلى كشف شبكة منظمة تعمل بنظام “الحوالة البديلة”، والتي تتجاوز الرقابة المصرفية الرسمية. وتستهدف هذه الشبكات بشكل رئيسي تحويل الأموال بين العمالة الوافدة، مما يثير مخاوف بشأن غسل الأموال وتمويل الأنشطة غير المشروعة.

مخاطر “الحوالة البديلة” وتأثيرها على الاقتصاد الكويتي

تعتبر “الحوالة البديلة” من الظواهر الشائعة في دول الخليج، حيث يلجأ إليها العديد من العمال الوافدين لتحويل الأموال إلى بلدانهم الأصلية. تعتمد هذه الطريقة على تحويل الأموال نقدًا أو عبر وسطاء دون تسجيل رسمي، مما يتيح تجنب الرسوم المصرفية والضرائب. ومع ذلك، فإن هذه الممارسة تنطوي على مخاطر كبيرة، بما في ذلك الاحتيال والخسارة، بالإضافة إلى تهديدها للاستقرار المالي الوطني.

آلية عمل شبكات الحوالة البديلة

تعمل شبكات “الحوالة البديلة” من خلال الاعتماد على شبكة من الوسطاء الذين يتلقون الأموال في بلد المنشأ ويقومون بتسليمها للمستفيدين في بلد المقصد. غالبًا ما تكون هذه الشبكات غير خاضعة للرقابة المصرفية، مما يجعلها عرضة للاستغلال من قبل الأفراد والجماعات الإجرامية. كما أن عدم وجود سجل رسمي للتحويلات يجعل من الصعب تتبع الأموال وتحديد مصدرها.

وفقًا للتحقيقات، فإن الشبكة التي تم تفكيكها كانت تستهدف بشكل خاص أفراد الجالية المصرية في الكويت. وقد تم ضبط مبالغ نقدية كبيرة بحوزة المتهمين، مما يشير إلى حجم العمليات التي كانت تتم. ومع ذلك، برأت المحكمة المتهمين من تهمة غسل الأموال بقيمة 55 مليون دينار كويتي، لعدم كفاية الأدلة على ذلك، واكتفت بإدانتهم بالاتجار غير المشروع في التحويلات.

الحملات الأمنية وتصاعد الجهود لمكافحة التحويلات غير المشروعة

شهدت الكويت في عام 2025 حملات أمنية مكثفة لمكافحة شبكات “الحوالة البديلة” والحد من انتشارها. وقد أسفرت هذه الحملات عن ضبط العديد من التشكيلات المشابهة التي تورطت في تحويلات غير مشروعة بملايين الدنانير. وتأتي هذه الجهود في إطار سعي الحكومة الكويتية للحفاظ على الاستقرار المالي الوطني وحماية الاقتصاد من المخاطر المرتبطة بالتحويلات غير القانونية.

أكدت وزارة الداخلية الكويتية على أهمية التعاون مع الجهات الرقابية والبنوك لمكافحة هذه الظاهرة. كما دعت إلى توعية الجمهور بمخاطر التعامل مع شبكات “الحوالة البديلة” وتشجيعهم على استخدام القنوات الرسمية لتحويل الأموال. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة إلى تعزيز الرقابة على شركات الصرافة والتأكد من التزامها بالقوانين واللوائح المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتشكل عمليات تحويل الأموال غير المشروعة تحديًا كبيرًا للاقتصاد الكويتي، حيث تساهم في تدهور قيمة الدينار الكويتي وتزيد من خطر غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإجرامية. كما أنها تؤثر سلبًا على البنوك وشركات الصرافة المرخصة، حيث تفقد حصتها في السوق لصالح شبكات “الحوالة البديلة”.

بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الشبكات غالبًا ما تستغل العمالة الوافدة وتفرض عليهم رسومًا باهظة مقابل تحويل الأموال. وهذا يؤدي إلى تقليل الدخل المتاح للعمال وزيادة معاناتهم. لذلك، فإن مكافحة “الحوالة البديلة” تعتبر ضرورية لحماية حقوق العمال الوافدين وتحسين ظروفهم المعيشية.

من المتوقع أن تستمر السلطات الكويتية في جهودها لمكافحة شبكات “الحوالة البديلة” وتطبيق القانون على المتورطين في هذه الممارسات غير القانونية. كما من المرجح أن يتم تشديد الرقابة على شركات الصرافة وزيادة التعاون مع الدول الأخرى لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. ومع ذلك، فإن القضاء على هذه الظاهرة بشكل كامل يتطلب جهودًا متواصلة وتضافرًا بين جميع الجهات المعنية. وستراقب الجهات المختصة عن كثب تطورات هذا الملف في الأشهر القادمة، مع التركيز على تحديد وتقييم فعالية الإجراءات المتخذة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة