شهد عام 2025 نشاطًا ملحوظًا في استثمارات الصناديق السيادية على مستوى العالم، حيث حافظت مؤسسة مبادلة الإماراتية على مكانتها كأحد أبرز المستثمرين، مسجلةً استثمارات قياسية. ووفقًا لبيانات Global SWF، بلغت قيمة استثمارات مبادلة 32.7 مليار دولار (حوالي 120 مليار درهم إماراتي) في 40 صفقة مختلفة، مما يؤكد دور الإمارات المتنامي في الاستثمارات العالمية.
تصدر صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) قائمة أكبر المستثمرين في عام 2025 بقيمة 36.2 مليار دولار، ولكن هذا الرقم يتضمن بشكل كبير صفقة استحواذ ضخمة على شركة EA Sports. هذا يشير إلى أن التركيز الاستثماري للـ PIF كان مركزًا بشكل خاص على صفقة واحدة كبيرة، في حين وزعت مبادلة استثماراتها بشكل أوسع على نطاق أوسع من القطاعات والصفقات.
استثمارات مبادلة تقود نمو الصناديق السيادية في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية
أظهرت البيانات أن مبادلة كانت الرائدة عالميًا في الاستثمار في قطاعي الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية خلال عام 2025. فقد ضخت الشركة 4.9 مليار دولار في مشاريع الذكاء الاصطناعي المباشرة، ووصل إجمالي استثماراتها في الأصول الرقمية إلى 12.9 مليار دولار.
تطور الرقمنة في الاستثمارات
قسمت Global SWF الرقمنة إلى ثلاثة أقسام رئيسية. أولاً، البنية التحتية الرقمية (DI) والتي تشمل الاستثمارات في الكابلات الضوئية وأبراج الاتصالات وحتى الاستثمار في الفضاء، وشهدت تباطؤًا طفيفًا بعد عام 2024 الاستثنائي. ثانيًا، مراكز البيانات (DC) والتي استمرت في النمو القوي، حيث بلغ حجم الاستثمار فيها 11.4 مليار دولار في عام 2025. وثالثًا، الذكاء الاصطناعي (AI)، الذي شهد طفرة هائلة بلغت 15.2 مليار دولار.
وتشمل الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية الرقمية مشاركة مبادلة في صفقة حصة نورد أنجليا مع صندوق التقاعد الكندي (CPP)، بالإضافة إلى استثمار مشترك بين جهاز أبوظبي للاستثمار و CPP وشركة Hg للاستحواذ على أغلبية مزود البرمجيات IFS. هذه الصفقات تعكس الثقة المتزايدة في قطاع التكنولوجيا والبنية التحتية الداعمة له.
في نهاية عام 2025، بلغت الأصول المدارة من قبل المؤسسات الحكومية الإماراتية ما يقرب من 1.4 تريليون دولار. وتصدرت قائمة هذه المؤسسات جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) بقيمة 1.18 تريليون دولار، تليها مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية (ICD) بقيمة 429 مليار دولار، ومبادلة بقيمة 358 مليار دولار، وADQ بقيمة 251 مليار دولار.
على نطاق أوسع، بلغ إجمالي الاستثمارات التي ضختها الصناديق السيادية العالمية 179.3 مليار دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 35٪ مقارنة بعام 2024، في 323 صفقة، بانخفاض قدره 9٪ عن العام السابق. متوسط حجم الصفقة بلغ 555 مليون دولار.
وشكلت ما يسمى بـ “الخليج السبعة” – والتي تضم أكبر سبعة صناديق سيادية نشطة في الشرق الأوسط – 43٪ من إجمالي رأس المال المستثمر من قبل هذه الصناديق على مستوى العالم، بما يعادل 126 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تاريخي. تظهر هذه النسبة الهيمنة المتزايدة للمستثمرين في منطقة الخليج في المشهد الاستثماري العالمي.
بالإضافة إلى مبادلة وجهاز أبوظبي للاستثمار، تتضمن “الخليج السبعة” مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية (ICD)، والهيئة العامة للاستثمار الكويتية (KIA)، وهيئة قطر للاستثمار (QIA). هذه الصناديق تلعب دورًا حيويًا في تنويع اقتصادات دولها وتعزيز النمو المستدام.
يذكر أن صناديق التقاعد العامة (PPFs) ساهمت أيضًا بشكل كبير في حجم الاستثمارات، حيث بلغت 97.1 مليار دولار في عام 2024 بزيادة 25٪ مقارنة بعام 2023، في 236 صفقة، بزيادة 4٪، بمتوسط حجم صفقة يبلغ 411 مليون دولار. هذه الزيادة تعكس الاهتمام المتزايد بالاستثمارات طويلة الأجل التي تضمن عوائد مستدامة للمستفيدين.
وعموماً، تميز عام 2025 بمشاركة مكثفة من قبل مجموعة محدودة من المستثمرين العالميين الكبار في إتمام أكبر 15 صفقة. بالإضافة إلى “الخليج السبعة”، شاركت صناديق كندية وسنغافورية ونرويجية وهولندية في هذه الصفقات الكبيرة، مما يعكس الطبيعة العالمية للاستثمارات.
مع نهاية عام 2025، يظل المستقبل الاستثماري غير مؤكد. من المتوقع أن يستمر التركيز على الذكاء الاصطناعي والرقمنة في المستقبل، ولكن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية قد تؤثر على حجم وتوقيت الاستثمارات. سيكون من المهم مراقبة تطورات أسعار الفائدة والسياسات الحكومية والتوترات الإقليمية لتقييم المسار المحتمل لالصناديق السيادية في عام 2026 وما بعده. وستلعب أيضاً التطورات في قطاع التكنولوجيا دوراً حاسماً في تحديد وجهة الاستثمارات المستقبلية.