Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

رصد حالات نادرة لاضطراب مناعي خطير في اليابان ترتبط بلقاحات كوفيد

أظهرت دراسة حديثة من مستشفى جامعة ناغازاكي في اليابان زيادة في حالات متلازمة تافرو النادرة، وهي حالة طبية خطيرة تتعلق بالجهاز المناعي، بعد تلقي بعض المرضى لقاح كوفيد-19. وعلى الرغم من أن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أنها تثير تساؤلات حول الاستجابات المناعية المحتملة بعد التطعيم، وتشير إلى ضرورة إجراء مزيد من البحوث لتقييم المخاطر المحتملة.

وقد قام فريق البحث بمراجعة سجلات طبية لأكثر من عشر سنوات، ولاحظ زيادة ملحوظة في الحالات المسجلة بعد بدء جائحة كوفيد-19 وحملات التطعيم الواسعة. تشير النتائج إلى أن هناك حاجة إلى فهم أعمق لكيفية تفاعل الجهاز المناعي مع اللقاحات في حالات نادرة.

ما هي متلازمة تافرو؟

متلازمة تافرو (Takotsubo cardiomyopathy) هي اضطراب مؤقت في عضلة القلب، غالبًا ما يُطلق عليه اسم “متلازمة القلب المنكسر”. تحدث هذه المتلازمة عادةً استجابةً للإجهاد العاطفي أو الجسدي الشديد، مثل فقدان أحد الأحباء أو التعرض لحادث. تتميز بضعف مفاجئ في الجزء الأيسر من القلب، مما يؤدي إلى أعراض مشابهة للنوبة القلبية.

تشمل أعراض هذه المتلازمة ألمًا في الصدر وضيقًا في التنفس. ومع ذلك، على عكس النوبة القلبية، فإن متلازمة تافرو لا تصاحبها عادةً انسداد في الشرايين التاجية. عادةً ما تتعافى عضلة القلب بشكل كامل في غضون أسابيع أو أشهر، ولكنها قد تكون قاتلة في بعض الحالات.

نتائج الدراسة اليابانية

خلال السنوات الست التي سبقت جائحة كوفيد-19، سجل المستشفى حالتين فقط من متلازمة تافرو. ولكن بين أبريل 2020 وأكتوبر 2024، ارتفع هذا العدد إلى 11 حالة. والأكثر إثارة للقلق هو أن أربعًا من هذه الحالات الـ 11 ظهرت أعراضها في غضون شهر واحد من تلقي لقاح كوفيد-19.

وبحسب الباحثين، احتاجت جميع الحالات الأربع التي ظهرت بعد التطعيم إلى رعاية مركزة، بينما احتاج اثنان فقط من الحالات التسع غير المطعمّة إلى نفس المستوى من الرعاية. يرجح فريق البحث أن عملية تنشيط الجهاز المناعي، سواء عن طريق الإصابة بالفيروس أو عن طريق التطعيم ضد كوفيد-19، قد تؤدي إلى استجابة مفرطة لدى بعض الأفراد.

تؤكد الدكتورة جيسيكا روز، التي تدرس آثار اللقاحات، أن التكنولوجيا المستخدمة في بعض اللقاحات، مثل لقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، قد تثير استجابات مناعية معقدة في حالات نادرة تؤثر على أنظمة تخثر الدم والأنسجة الضامة.

ومع ذلك، يشدد خبراء الصحة العامة على أن فوائد التطعيم لا تزال تفوق المخاطر بشكل كبير. فخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة أو الوفاة بسبب كوفيد-19 أعلى بكثير من خطر الإصابة بمتلازمة تافرو بعد التطعيم. التحليل الدقيق للمخاطر والفوائد لا يزال يدعم بشدة التطعيم كوسيلة رئيسية للوقاية من المرض.

أهمية البحث وخطواته المستقبلية

توضح هذه الدراسة أهمية المراقبة المستمرة للأحداث الجانبية النادرة المحتملة بعد التطعيم. على الرغم من أن العلاقة بين لقاح كوفيد-19 ومتلازمة تافرو لم تثبت بشكل قاطع، إلا أن النتائج تشير إلى الحاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات البيولوجية المحتملة التي قد تؤدي إلى هذه الاستجابات المناعية.

يحث الباحثون على إجراء دراسات أكثر شمولاً على مجموعات أكبر من المرضى لتقييم ما إذا كان هناك ارتباط حقيقي بين التطعيم وزيادة خطر الإصابة بمتلازمة تافرو، وما إذا كانت هناك عوامل خطر محددة تزيد من احتمالية حدوث ذلك. من المرجح أن تشمل الخطوات التالية تحليلًا تفصيليًا للتركيب الجيني للمرضى الذين أصيبوا بالمتلازمة لتحديد أي استعداد وراثي محتمل.

في الوقت الحالي، يجب على الأفراد الذين يعانون من أعراض تشبه النوبة القلبية، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس، بعد التطعيم طلب العناية الطبية الفورية. ستستمر السلطات الصحية في جمع وتحليل البيانات المتعلقة بسلامة لقاحات كوفيد-19، وتحديث التوصيات وفقًا لذلك.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة