أصدر مجلس الوزراء السعودي مؤخرًا ضوابط تنظيمية جديدة لـ “بند الكفاءات المتميزة“، في خطوة تهدف إلى تطوير أداء القطاع الحكومي وتحفيز الموظفين. يمثل هذا البند آلية موحدة لصرف مكافآت للموظفين ذوي الأداء العالي، ويأتي كجزء من جهود أوسع لرفع كفاءة الموارد البشرية وتحقيق أهداف رؤية المملكة 2030. الهدف من هذه الضوابط هو تعزيز الشفافية والعدالة في منح الحوافز.
تعزيز الأداء الحكومي من خلال بند الكفاءات المتميزة
تأتي هذه الخطوة في سياق سلسلة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية التي تشهدها المملكة، والتي تركز على تحسين كفاءة وفعالية القطاع العام. تهدف رؤية 2030 إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، وهذا يتطلب وجود جهاز حكومي رشيق وقادر على الاستجابة للتحديات. استبدال “بند نفقات سرية مخصصة” ببند الكفاءات المتميزة يعكس التزام الحكومة بالشفافية والمساءلة في استخدام الموارد العامة.
شروط الاستحقاق التفصيلية
وفقًا للضوابط الجديدة، هناك خمسة شروط رئيسية يجب أن تتوفر في الموظف ليكون مؤهلاً للحصول على مكافأة من هذا البند. أولاً، يجب ألا يقل تقييم الأداء الوظيفي للموظف في السنة الأخيرة عن تقدير “جيد” أو ما يعادله، مما يضمن أن المكافآت تُمنح فقط لأصحاب الأداء المتميز. ثانيًا، يجب أن يكون الموظف قد خدم في الجهة الحكومية لمدة لا تقل عن 180 يومًا، لضمان أن المكافأة تعكس التزامًا حقيقيًا بالمؤسسة. ثالثاً، يجب أن تكون علاقة الموظف بالجهة الحكومية قائمة وقت اعتماد صرف المكافأة.
بالإضافة إلى ذلك، يشمل البند جميع منسوبي الجهات الحكومية، سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، بما في ذلك العاملين على بند الأجور والمتعاقدين، مما يضمن عدم استبعاد أي فئة من الموظفين. وأخيرًا، تنص الضوابط على أنه لا يجوز الجمع بين مكافأة الكفاءات المتميزة وأي مكافأة أخرى لنفس الغرض، إلا بموافقة خاصة من اللجنة المشرفة. يهدف هذا الشرط إلى منع الازدواجية وضمان أن الحوافز تستخدم بأكثر الطرق فعالية.
التأثيرات المتوقعة على الموظفين والقطاع العام
من المتوقع أن يكون لهذا القرار أثر إيجابي كبير على أداء الموظفين في القطاع العام. من خلال تقدير الأداء المتميز ومكافأته، يمكن للحكومة أن تحفز الموظفين على بذل المزيد من الجهد والابتكار، مما يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات العامة. بالإضافة إلى ذلك، قد يشجع هذا البند الموظفين المؤهلين على الانضمام إلى القطاع الحكومي، مما يعزز من قاعدة الكفاءات الوطنية.
كما تساهم هذه الخطوة في تعزيز ثقافة التنافس الإيجابي بين الموظفين، وتبني أفضل الممارسات في مجال إدارة الموارد البشرية. أكدت الضوابط أن المكافأة لا تعتبر جزءًا من الراتب الأساسي ولا تؤثر على المزايا المالية الأخرى، مما يضمن بقاءها حافزًا إضافيًا للأداء المتميز. وتم تخصيص مبلغ 3.5 مليون ريال في ميزانية كل جهة حكومية لتغطية هذه المكافآت، مع وجود آلية لطلب اعتمادات إضافية عند الحاجة، مما يضمن استدامة البرنامج.
الخطوات التالية ومستقبل تطوير القطاع العام
الآن، ستقوم كل جهة حكومية بتطبيق هذه الضوابط وتحديد معايير محددة لتقييم أداء الموظفين وتحديد المستحقين للمكافآت، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة عمل كل جهة وأهدافها الاستراتيجية. من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة زيادة في عدد الموظفين الذين يتم ترشيحهم للحصول على مكافأة الكفاءات المتميزة. بند الكفاءات المتميزة هو جزء من جهود مستمرة لتطوير القطاع العام وتحسين أدائه، وستكون هناك حاجة لمتابعة وتقييم فعالية هذا البند بمرور الوقت، وإجراء التعديلات اللازمة لتحقيق أهدافه بشكل كامل. من المهم مراقبة كيفية تخصيص الميزانيات الإضافية وقياس الأثر الفعلي على جودة الأداء وإنتاجية الموظفين وتحقيق رؤية 2030.