Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

مصر تعلن جاهزيتها لتصدير عربات القطارات إلى الخارج

شهد مصنع سيماف لتصنيع وإصلاح عربات السكك الحديدية في مصر تحولاً جذرياً، يهدف إلى إعادة تأهيله كمركز للتصنيع التكنولوجي المتقدم. تأتي هذه الخطوة كجزء من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وتطوير قطاع النقل في البلاد، بما يتماشى مع استراتيجية مصر 2030. يهدف المشروع إلى دمج المصنع في منظومة حديثة للتصنيع الرقمي، وتحسين قدراته التنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.

يقع مصنع سيماف في منطقة الهيأة بالقاهرة، ويعتبر من أقدم وأكبر مصانع عربات السكك الحديدية في المنطقة العربية والأفريقية. تستثمر الهيئة العربية للتصنيع بشكل كبير في تحديث المصنع، مما يعكس التزام الدولة بتطوير البنية التحتية الصناعية. وقد بدأت أعمال التطوير الجادة في الربع الأول من عام 2023، وتسير وفق الجدول الزمني المحدد.

تطوير شامل لتعزيز التصنيع المحلي في سيماف

لم يقتصر التطوير على الجانب المادي للمصنع فحسب، بل شمل أيضاً تحديثاً كاملاً لعمليات الإنتاج والاعتماد على أحدث التقنيات الرقمية. وأوضح اللواء مهندس مختار عبد اللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، أن الاستراتيجية تهدف إلى تحويل سيماف إلى أيقونة للتصنيع الرقمي في مصر. يتضمن هذا التحول إنشاء مصنع جديد لعربات البضائع، بالإضافة إلى تطوير شبكات السكك الحديدية الداخلية لضمان سلاسة العمليات اللوجستية.

قفزة تكنولوجية في التصنيع الدقيق

أدخلت مصر تقنية جديدة تماماً في مجال التصنيع الدقيق باقتناء “ماكينة خماسية المحاور” ألمانية الصنع، وهي الأولى من نوعها في البلاد. تتيح هذه التقنية إنتاج قطع غيار معقدة للغاية، ليست فقط لقطاعات السكك الحديدية، بل أيضاً لصناعات أخرى مثل بناء السفن وتوربينات الطاقة ومصانع الحديد والصلب. هذه القدرة الجديدة تقلل بشكل كبير من اعتماد مصر على الاستيراد، وتوفر العملة الصعبة، وفقاً لتقارير الهيئة العربية للتصنيع.

يعتمد المصنع الآن على مركز بيانات متطور يربط جميع خطوط الإنتاج رقمياً، مما يزيد من الكفاءة والدقة في عمليات التصنيع. كما يساهم في جمع البيانات وتحليلها لتحسين الأداء واتخاذ قرارات مستنيرة. وتحرص الهيئة العربية للتصنيع على تطبيق معايير الجودة العالمية في جميع مراحل الإنتاج.

تأهيل الكوادر البشرية وتعزيز القدرة التنافسية

أدركت الهيئة العربية للتصنيع أهمية العنصر البشري في نجاح هذا التحول، لذلك استثمرت بشكل كبير في تدريب وتأهيل المهندسين والفنيين. تركز البرامج التدريبية على إتقان التقنيات الجديدة والتعامل مع أنظمة التصنيع الرقمي المتقدمة. بالتوازي مع ذلك، تسعى الهيئة للحصول على شهادات الاعتماد الدولية في مجال صناعات السكك الحديدية.

يهدف هذا التأهيل إلى تمكين المنتجات المصرية من المنافسة في الأسواق العالمية، وتعزيز صادرات قطاع النقل الثقيل. وتسعى الهيئة إلى ترسيخ شعار “صنع في مصر” كعلامة تجارية موثوقة تعكس الجودة العالية والابتكار. وتشير التوقعات إلى زيادة في حجم الصادرات المصرية من عربات السكك الحديدية وقطع الغيار خلال السنوات القادمة.

يُعد هذا المشروع ثمرة تعاون فعال بين الدولة والقطاع الخاص، مما يبرز أهمية الشراكة في تحقيق التنمية الصناعية المستدامة. أكد رئيس الهيئة العربية للتصنيع أن الهيئة ستظل الذراع الصناعية القوية لمصر، وأنها ملتزمة بتحقيق أعلى مستويات التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق الداخلية، بالإضافة إلى توسيع نطاق التصدير إلى الخارج.

وتشمل الرؤية الاستراتيجية للهيئة وضع الاقتصاد المصري في مكانة رائدة بين الأمم، من خلال تطوير صناعات متنوعة ومبتكرة. وستشمل المراحل المستقبلية للمشروع تطوير خطوط إنتاج جديدة، وزيادة القدرة الإنتاجية للمصنع، وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية الرائدة في مجال صناعة السكك الحديدية.

من المتوقع أن يتم الانتهاء من المرحلة الأولى من التطوير في نهاية عام 2024، مع بدء تشغيل مصنع عربات البضائع الجديد. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه المشروع، مثل توفير التمويل اللازم والاستمرار في تحديث البنية التحتية. من المهم متابعة تطورات المشروع وتقييم أثره على الاقتصاد المصري وقدرته التنافسية في الأسواق العالمية.

المصدر: RT

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة