دخلت لوائح جديدة حيز التنفيذ في تركيا تتعلق بالتحويلات المالية بين الحسابات البنكية، وذلك بهدف زيادة الرقابة على المعاملات النقدية ومنع غسل الأموال. وتستهدف هذه الإجراءات التحويلات التي تتم عبر الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، وتطبيقات الهواتف الذكية، بالإضافة إلى ماكينات الصراف الآلي. وتهدف هذه التنظيمات الجديدة إلى تعزيز الشفافية المالية في ظل التحديات الاقتصادية الحالية التي تواجهها البلاد، وتأتي في سياق جهود متزايدة لتلبية معايير الرقابة الدولية على التحويلات البنكية.
بدأت هذه اللوائح الجديدة بالتطبيق اعتبارًا من اليوم، ووفقًا للمصدر، فإنها تؤثر بشكل مباشر على العملاء الذين يقومون بتحويلات مالية كبيرة نسبيًا. وتشمل الإجراءات إخطارًا للعملاء الذين يتجاوزون حدًا معينًا في التحويلات، بالإضافة إلى مطالبة البعض منهم بتقديم إقرارات مفصلة.
التحويلات البنكية في تركيا: تفاصيل اللوائح الجديدة
توضح اللوائح أن أي عميل يقوم بتحويل مبالغ إجمالية تتجاوز 200,000 ليرة تركية (حوالي 4,650 دولارًا أمريكيًا وفقًا لأسعار الصرف الحالية) في يوم واحد عبر أي من الخدمات المصرفية الإلكترونية سيتم إخطاره رسميًا. هذا الإخطار يتطلب من العميل تقديم شرح مفصل عن مصدر الأموال والجهة التي تم تحويلها إليها. تهدف هذه الخطوة إلى زيادة التدقيق في العمليات المالية الكبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، في حال تجاوزت قيمة التحويلات التي يقوم بها العميل في يوم واحد نطاق 2,000,000 إلى 20,000,000 ليرة تركية (أي ما بين 46,500 و 465,000 دولارًا أمريكيًا)، سيصبح ملزمًا بتعبئة “نموذج إقرار العمليات النقدية”. يعتبر هذا النموذج أداة لجمع معلومات أكثر تفصيلاً حول طبيعة المعاملة والغرض منها.
نطاق الإجراءات
الأمر الهام هو أن هذه القواعد لا تقتصر على التحويلات التي تتم عبر التطبيقات المصرفية وعبر الإنترنت فحسب، بل تشمل أيضًا المعاملات التي تتم من خلال ماكينات الصراف الآلي. وهذا يعني أن جميع أنواع التحويلات الإلكترونية تخضع الآن لنفس مستوى الرقابة.
تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التدقيق المتزايد في العمليات المالية في تركيا، خاصةً في ظل تدهور قيمة الليرة التركية وارتفاع التضخم. وتسعى الحكومة التركية إلى استعادة ثقة المستثمرين وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.
أسباب اللجوء إلى هذه الإجراءات والآثار المحتملة
يعزو خبراء اقتصاديون هذه الإجراءات إلى عدة عوامل، بما في ذلك الضغوط الخارجية للامتثال لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي وضعتها مجموعات العمل المالي (FATF). كما أن تركيا تعاني من تحديات اقتصادية كبيرة تتطلب رقابة أكثر صرامة على حركة الأموال.
ومع ذلك، يثير هذا القرار بعض المخاوف بشأن تأثيره على سهولة إجراء المعاملات المالية للأفراد والشركات. قد يؤدي إلى تأخير بعض التحويلات وزيادة الأعباء الإدارية على العملاء، خاصةً أولئك الذين يقومون بمعاملات تجارية كبيرة. قد تؤثر هذه الإجراءات أيضًا على حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا.
تعتبر الرقابة على حركة الأموال جزءًا من جهود أوسع نطاقًا للسيطرة على التضخم وتقلبات أسعار الصرف في تركيا. وقد أعلنت الحكومة التركية في وقت سابق عن سلسلة من الإجراءات الاقتصادية الأخرى بهدف تحقيق الاستقرار المالي.
في المقابل، يرى البعض أن هذه الإجراءات قد تكون ضرورية لضمان سلامة النظام المالي ومنع الاستغلال. ويركزون على أن الإخطارات والإقرارات المطلوبة ستساعد السلطات في تحديد المعاملات المشبوهة واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتشير تقارير إلى أن هذه الإجراءات قد تؤثر على حجم التحويلات المالية القادمة من روسيا إلى تركيا، حيث يفضل بعض المستثمرين الروس استخدام قنوات غير رسمية لتجنب التدقيق.
حتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي من البنك المركزي التركي يوضح تفاصيل إضافية حول هذه اللوائح أو الإجراءات المترتبة عليها. لكن المصادر تشير إلى أن البنوك التركية قد بدأت بالفعل في تنفيذ هذه التغييرات وتدريب موظفيها على التعامل مع الإقرارات والإخطارات الجديدة.
من المتوقع أن يقوم البنك المركزي التركي بإصدار توجيهات إضافية للبنوك في الأيام القليلة القادمة لتوضيح كيفية تطبيق هذه اللوائح بشكل فعال. كما من المحتمل أن يتم إجراء تقييم دوري لتأثير هذه الإجراءات على حركة الأموال والاستثمار في تركيا. وسيستمر مراقبو السوق في تقييم الوضع وتوقعات التطورات المستقبلية.