عاد المهندس البحري الإماراتي الدكتور حسين خانصاحب إلى أرض الوطن بعد مشاركته في بعثة استكشافية فريدة من نوعها إلى القارة القطبية الجنوبية، حيث شهد بشكل مباشر التأثيرات المتسارعة لـ تغير المناخ على هذا النظام البيئي الهش. شكلت الرحلة التي استمرت من الأول إلى الثاني عشر من ديسمبر فرصة لتعزيز الوعي بأهمية حماية البيئة والمساهمة في الجهود العالمية لمواجهة التحديات المناخية.
شارك الدكتور خانصاحب، المدير التنفيذي للهندسة البحرية في “دبي القابضة للعقارات”، في بعثة “محطة الجليد 2025” (Ice Station Expedition 2025) التي نظمتها مؤسسة “2041”، والتي قادها المستكشف القطبي وروبرت سوان، الحائز على وسام الإمبراطورية البريطانية، وهو أول شخص وصل إلى القطبين الشمالي والجنوبي سيرًا على الأقدام. تضمنت البعثة تدريبًا مكثفًا على القيادة، والتعلم العلمي، والتعليم المتعلق بالمناخ، وجمعت نخبة من “صناع التغيير” من مختلف أنحاء العالم.
تغير المناخ في القارة القطبية الجنوبية: شهادة مباشرة من بعثة استكشافية
تعتبر القارة القطبية الجنوبية منطقة بالغة الأهمية للنظام البيئي العالمي، حيث تحتوي على حوالي 90% من جليد الأرض وتلعب دورًا حيويًا في تنظيم المناخ. وتشير الدراسات العلمية إلى أن ذوبان الجليد في القارة القطبية الجنوبية قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات البحار العالمية بما يصل إلى 60 مترًا، مما يشكل تهديدًا كبيرًا للدول الساحلية، بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة.
أتاح مشاركة الدكتور خانصاحب في البعثة له فرصة الاطلاع على الأبحاث الجارية في القارة القطبية الجنوبية، بما في ذلك عمل وكالة “ناسا” (NASA) بشأن التربة الصقيعية ودراسة أوجه التشابه بين الأرض والمريخ. كما تعرف على الوضع القانوني الفريد للقارة، والتي تخضع لمعاهدة أنتاركتيكا وتخصص للبحث العلمي السلمي فقط.
مشاهدات معاصرة لتداعيات الاحتباس الحراري
خلال رحلته، شهد الدكتور خانصاحب بأم عين الآثار الملموسة لـ تغير المناخ، بما في ذلك انفصال جبال جليدية ضخمة عن القارة الأم. وأكد ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه الظاهرة، لا سيما في ضوء التهديدات التي تواجهها الدول المعرضة لارتفاع منسوب مياه البحر، مثل الإمارات.
قال الدكتور خانصاحب: “كانت رحلتي إلى القارة القطبية الجنوبية تجربة غيرت حياتي، واكتسبت خلالها منظورًا فريدًا حول الترابط الوثيق بين كوكبنا ومسؤوليتنا الجماعية في الحفاظ عليه.” وأضاف أنه يطمح إلى تطبيق الدروس المستفادة والتوجيهات التي تلقاها من روبرت سوان لدعم الجهود المناخية التي تتوافق مع أهداف الاستدامة لدولة الإمارات.
تأتي مشاركة الدكتور خانصاحب في هذه البعثة في إطار التزام “دبي القابضة” بالاستدامة والمسؤولية البيئية. وقد تم تعيينه “بطلًا وطنيًا للاستدامة” من قبل الشركة، مما يعكس تقديرها لجهوده في هذا المجال. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من مبادرات أوسع تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي وتشجيع الممارسات المستدامة في قطاع العقارات.
تعتبر قضية الاحتباس الحراري من القضايا الملحة التي تتطلب تضافر الجهود الدولية. وتشير التقارير الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) إلى أن ارتفاع درجة حرارة الأرض يتجاوز بالفعل 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة، مما يزيد من خطر حدوث ظواهر مناخية متطرفة.
بالإضافة إلى ذلك، يركز المجتمع الدولي على أهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي في القارة القطبية الجنوبية، حيث تعيش العديد من الأنواع الفريدة من الحيوانات والنباتات. وتشير الدراسات إلى أن تغير المناخ يؤثر سلبًا على هذه الأنواع، مما يهدد بقاءها على قيد الحياة. وتشمل الجهود المبذولة لحماية التنوع البيولوجي في القارة القطبية الجنوبية إنشاء محميات طبيعية وتنفيذ برامج مراقبة بيئية.
من المتوقع أن تستمر مؤسسة “2041” في تنظيم بعثات استكشافية إلى القارة القطبية الجنوبية في السنوات القادمة، بهدف تعزيز الوعي المناخي وتوفير فرص التدريب القيادي للشباب. وستركز هذه البعثات على مواصلة البحث العلمي في القارة القطبية الجنوبية، وتقييم تأثير تغير المناخ على البيئة، وتطوير حلول مستدامة للتحديات التي تواجهها المنطقة. وستشكل نتائج هذه البعثات أساسًا لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبل القارة القطبية الجنوبية.