أعلنت وزارة المالية المصرية انخفاضًا ملحوظًا في الدين العام للبلاد خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، حيث تراجعت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بالإضافة إلى انخفاض صافي الاقتراض. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود الحكومة المصرية لتحسين الوضع الاقتصادي والمالي العام، وتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الوطني.
البيان الصادر عن الوزارة يوم الثلاثاء، أكد استمرار اتجاه الانخفاض في نسبة مديونية أجهزة الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق. وأشارت الوزارة إلى أن هذا التحسن تزامن مع تقييمات إيجابية من الأسواق الدولية للمخاطر المرتبطة بالاستثمار في مصر.
تراجع الدين العام وتحسن المؤشرات الاقتصادية
وفقًا لبيان وزارة المالية، انخفض سعر التأمين ضد مخاطر عدم السداد لمدة خمس سنوات إلى أقل من 270 نقطة في 6 يناير 2026، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2020. هذا يعكس تقليلًا للمخاطر المتعلقة بالاستثمار في الديون المصرية. بالإضافة إلى ذلك، تراجعت تكلفة وعائد السندات الدولية المصرية بشكل كبير، بين 300 و400 نقطة أساس، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
الإيرادات والمصروفات الحكومية
أوضحت الوزارة أن الزيادة القوية في الإيرادات خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، والتي تجاوزت 30%، ساهمت بشكل كبير في هذا الانخفاض. وقد تفوقت هذه الزيادة على معدل نمو المصروفات خلال نفس الفترة. وارتفعت الإيرادات الضريبية بأكثر من 32% مقارنة بالعام المالي السابق، مما أدى إلى تحقيق فائض أولي يقارب 383 مليار جنيه مصري، أي ما يزيد عن 1.8% من الناتج المحلي الإجمالي.
هذا الفائض الأولي يمثل تحسنًا مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، حيث بلغ 1.3% من الناتج المحلي الإجمالي. ونتيجة لذلك، استقر عجز الموازنة عند 4.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يشير إلى تحسن في إدارة المالية العامة. وتعتبر إدارة المالية العامة بكفاءة من العوامل الأساسية لضمان الاستقرار الاقتصادي.
في سياق متصل، انتقدت وزارة المالية تقريرًا إعلاميًا عرضته قناة عربية متخصصة، معتبرةً أنه قد يؤدي إلى تضليل المشاهدين والمتابعين غير المتخصصين. وأشارت إلى أن التقرير اعتمد على عرض غير كامل للبيانات، مما أدى إلى تقديم صورة مضللة عن وضع الدين العام.
وأوضحت الوزارة أن التقرير ركز على حجم الإصدارات الجديدة لجزء من المديونية المحلية دون ذكر حجم الإهلاكات والسداد الذي تم خلال نفس الفترة، ولا الإشارة إلى المديونية الخارجية. هذا التكتيك، وفقًا للوزارة، يوحي بأن رصيد الدين قد ارتفع بقيمة الإصدارات فقط، وهو تحليل غير دقيق. وأكدت أن رصيد الدين يتأثر بصافي الاقتراض المحلي والأجنبي، وليس بمجرد إجمالي الإصدارات.
وتشكل المديونية الخارجية جزءًا هامًا من إجمالي الدين العام، و يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم الوضع المالي للبلاد. تعتمد مصر على الاقتراض من مصادر مختلفة لتمويل المشاريع التنموية ودعم الاقتصاد. ومن المهم مراقبة تطورات الاقتصاد الكلي لتقييم قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها المالية.
تأتي هذه التطورات في إطار برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبعه مصر، والذي يهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي المستدام. وتشمل هذه الإصلاحات جهودًا لزيادة الإيرادات الحكومية، وترشيد الإنفاق العام، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
من المتوقع أن تستمر وزارة المالية في تقديم تقارير دورية عن تطورات الدين العام والمؤشرات المالية الأخرى. وسيكون من المهم متابعة هذه التقارير لتقييم مدى نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي في تحقيق أهدافه. كما سيكون من الضروري مراقبة التطورات في الأسواق المالية العالمية وتأثيرها على الوضع المالي لمصر.