Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

أدوية التخسيس تتفوّق على الأسبرين في تقليل مخاطر سرطان القولون

تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، خاصة بين الشباب، مما يثير قلقًا متزايدًا بين الأوساط الطبية. تُظهر أبحاث جديدة أن أدوية تحفيز مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، المستخدمة بشكل أساسي في علاج السكري وإنقاص الوزن، قد تقدم فوائد وقائية وعلاجية إضافية ضد هذا النوع من السرطان.

وقد لفتت هذه الأدوية، مثل أوزمبيك وويغوفي، الأنظار بسبب زيادة استخدامها في الولايات المتحدة. تشير التقديرات إلى أن حوالي 12% من البالغين، أي ما يقارب 31 مليون شخص، يستخدمون أو استخدموا هذه الأدوية. هذا الارتفاع في الاستخدام دفع الباحثين إلى استكشاف تأثيراتها المحتملة على مختلف جوانب الصحة، بما في ذلك الوقاية من السرطان.

فوائد محتملة لأدوية GLP-1 في الوقاية من سرطان القولون والمستقيم

أجرى فريق بحثي من جامعة تكساس في سان أنطونيو دراستين حديثتين، عُرضت نتائجهما خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري لعام 2026. ركزت الدراسة الأولى على تقييم العلاقة بين استخدام أدوية GLP-1 وخطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى مجموعة كبيرة من المرضى.

أظهرت التحليلات أن الأفراد الذين استخدموا أدوية GLP-1 كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطان بنسبة 26% مقارنة بأولئك الذين استخدموا الأسبرين كإجراء وقائي. ويعتبر الأسبرين منذ عقود خيارًا للوقاية من سرطان القولون والمستقيم، ولكنه يرتبط بمخاطر متزايدة للنزيف، خاصة مع التقدم في العمر.

وبالرغم من أن الفائدة المطلقة على مستوى الأفراد محدودة، حيث يتطلب معالجة أكثر من 2000 شخص بأدوية GLP-1 للوقاية من حالة واحدة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى أن هذه الأدوية تقدم ميزة كبيرة من حيث تقليل المخاطر مقارنة بالأسبرين.

تأثير على معدلات البقاء على قيد الحياة

ركزت الدراسة الثانية على تقييم تأثير أدوية GLP-1 على معدلات الوفاة بين مرضى سرطان القولون والمستقيم. حلل الباحثون بيانات طبية لأكثر من 10 آلاف مريض وقارنوا بين مجموعتين متطابقتين: مجموعة تلقت محفزات GLP-1 ومجموعة لم تتلقها.

أظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 53% خلال فترة 10 سنوات لدى المرضى الذين تناولوا أدوية GLP-1، مقارنة بأولئك الذين لم يتناولواها. وقد لوحظت هذه الفائدة عبر مختلف الفئات العمرية وبغض النظر عن الوزن أو وجود مرض السكري.

وبالتزامن مع هذه النتائج، فقد أظهرت دراسة سابقة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان دييغو أن مرضى سرطان القولون والمستقيم الذين استخدموا محفزات GLP-1 كانوا أقل عرضة للوفاة خلال 5 سنوات بنحو النصف، خاصة بين المرضى الذين يعانون من السمنة. تتضافر هذه الدراسات لتعزز الأدلة المتزايدة حول الفوائد المحتملة لهذه الأدوية.

آليات عمل محتملة

يرجح الباحثون أن الفوائد المرتبطة بأدوية GLP-1 تعزى إلى عدة عوامل، بما في ذلك تقليل الالتهاب المزمن، وتحسين حساسية الأنسولين، وخفض مستويات السكر في الدم، والمساعدة في فقدان الوزن. هذه العوامل مجتمعة قد تساهم في إبطاء نمو الخلايا السرطانية وتعزيز الاستجابة للعلاج.

إضافة إلى ذلك، تظهر الأبحاث الحديثة أن هناك صلة بين سمنة الأفراد وزيادة خطر إصابتهم بأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم. لذلك، فإن قدرة هذه الأدوية على المساعدة في إنقاص الوزن قد تلعب دورًا هامًا في الوقاية من هذا المرض. وتعتبر السمنة من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب والسكري.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون على أن أدوية GLP-1 ليست خالية من الآثار الجانبية. قد يعاني بعض المرضى من آثار مؤقتة مثل الغثيان، بينما قد تحدث آثار جانبية أكثر خطورة، ولكن بشكل نادر، مثل مضاعفات الجهاز الهضمي الشديدة. يجب على المرضى مناقشة هذه المخاطر المحتملة مع أطبائهم قبل البدء في العلاج.

تستمر الأبحاث لاستكشاف الفوائد المحتملة لهذه الأدوية في علاج مجموعة متنوعة من الأمراض، بما في ذلك أمراض القلب والخرف واضطرابات التمثيل الغذائي. من المتوقع أن توفر الدراسات المستقبلية فهمًا أعمق لآليات عمل هذه الأدوية وتحديد المرضى الذين قد يستفيدون بشكل أكبر من استخدامها.

بشكل عام، تشير النتائج الأولية إلى أن أدوية GLP-1 قد تمثل إضافة واعدة إلى استراتيجيات الوقاية والعلاج من سرطان القولون والمستقيم. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعة المثالية ومدة العلاج. سيراقب الباحثون عن كثب النتائج الواردة من التجارب السريرية الجارية لتقديم توصيات مبنية على الأدلة بشأن استخدام هذه الأدوية في مكافحة السرطان.

المصدر: ديلي ميل

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة