شهد المجال الطبي تطوراً لافتاً مع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض، وأحدثها برنامج يعتمد على تحليل صور اللسان للكشف عن آلاف الأمراض المحتملة. هذا الاختراق الطبي الواعد قد يغير طريقة الكشف المبكر عن العديد من الحالات الصحية، ويقلل الاعتماد على الفحوصات التقليدية المعقدة. ويُعد فحص اللسان بالذكاء الاصطناعي أداة جديدة ومبتكرة في مجال الرعاية الصحية.
هذا البرنامج المبتكر، والذي لا يزال في مراحل التطوير المتقدمة، يهدف إلى مساعدة الأطباء في تحديد علامات مبكرة للأمراض قد لا تكون ظاهرة بالعين المجردة. ويأتي هذا التطور في ظل سعي دائم لتحسين دقة وسرعة التشخيص، وتقليل الأعباء على الأنظمة الصحية. وتشير التقديرات إلى أن هذا النوع من التقنيات قد يكون قادراً على توقع الإصابة بآلاف الأمراض خلال العقد القادم.
تشخيص الأمراض من خلال تحليل اللسان بالذكاء الاصطناعي
لطالما اعتمد الأطباء على فحص اللسان كجزء أساسي من التشخيص، حيث يمكن أن يعكس مظهره الصحي أو غير الصحي العديد من المشكلات الصحية الداخلية. فالتغيرات في لون اللسان، أو ملمسه، أو حتى شكله، يمكن أن تشير إلى نقص في الفيتامينات أو وجود عدوى أو حتى علامات مبكرة للإصابة بأمراض خطيرة. الآن، بفضل الذكاء الاصطناعي، أصبح هذا الفحص أكثر دقة وشمولية.
يعتمد البرنامج على تحليل دقيق لعدة عوامل في اللسان، تشمل اللون، والملمس، والشكل. وعلاوة على ذلك، يمكنه اكتشاف تغيرات دقيقة جدًا قد يغفل عنها الفاحص البشري. وفقًا لدراسة حديثة نشرت في مجلة تكنولوجية متخصصة، نجح البرنامج في تشخيص مرض السكري وفقر الدم بدقة عالية جدًا – في 58 من أصل 60 حالة – بناءً على صورة واحدة للسان.
الكشف عن السرطان وأمراض أخرى
لم يقتصر الأمر على السكري وفقر الدم، بل أظهرت دراسات أخرى قدرة البرنامج على اكتشاف علامات سرطان المعدة من خلال التغيرات الطفيفة في لون وملمس اللسان، مثل سماكة الطبقة السطحية وفقدان اللون المنتظم. وتبلغ دقة التشخيص في هذه الحالات بين 85% و 90% عند مقارنتها بنتائج اختبارات التنظير أو التصوير المقطعي المحوسب، وفقًا لموقع eClinicalMedicine.
كما يمكن للبرنامج اكتشاف علامات مرتبطة بالتهاب الجهاز الهضمي، أو فيروس إبشتاين-بار، أو حتى نقص فيتامين B12 وحمض الفوليك. الأمر الذي يعزز فكرة أن اللسان يمكن أن يكون بمثابة خريطة طريق للكشف عن العديد من المشكلات الصحية. هذا التطور يمثل خطوة مهمة نحو تحسين الرعاية الصحية الوقائية.
يوضح البروفيسور دونغ شو، خبير المعلوماتية الحيوية في جامعة ميسوري، أن الذكاء الاصطناعي يتعلم من خلال تحديد الأنماط الإحصائية في آلاف صور اللسان وربطها بالبيانات السريرية. وبالتالي، يتمكن البرنامج من تمييز الخصائص البصرية التي تظهر بشكل متكرر لدى المرضى الذين يعانون من أمراض معينة مقارنة بالأصحاء. وتشمل هذه الخصائص توزيع اللون، وملمس السطح، والرطوبة، والسماكة، والتشققات، والتورم.
ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُنظر إليه كبديل للطبيب. فالبرنامج قد يرتكب أخطاءً أو يربط أعراضًا بعوامل غير صحيحة. على سبيل المثال، قد يربط البرنامج شحوب اللسان بفقر الدم، في حين أن السبب الحقيقي قد يكون ضعف الدورة الدموية. لذا، يجب دائمًا التحقق من نتائج الذكاء الاصطناعي من قبل متخصص.
الأطباء يعتمدون أيضًا على فحص اللسان للكشف عن علامات الجفاف، حيث قد يشير اللسان الجاف إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم، أو مشاكل في وظائف الكلى. هذا التنوع في الإشارات التي يمكن أن يوفرها اللسان يجعل تحليله بالذكاء الاصطناعي أداة قيمة في التشخيص.
في الختام، يمثل فحص اللسان باستخدام الذكاء الاصطناعي إضافة قوية لأدوات الكشف المبكر وتحديد أولويات الرعاية الصحية. ولكنه يجب أن يظل مكملاً للتقييم الطبي التقليدي والفحوصات المخبرية. ومن المتوقع أن تشهد هذه التقنية المزيد من التطورات في السنوات القادمة، مما قد يؤدي إلى زيادة دقتها وفعاليتها. هذا التطور قد يستغرق عدة سنوات من البحث والتطوير قبل اعتماده بشكل واسع النطاق، ولكن من المؤكد أنه يمثل مستقبلًا واعدًا في مجال التشخيص الطبي.
المصدر: ديلي ميل