أعلنت وزارة الداخلية السعودية اليوم عن تنفيذ حكم القتل حداً بحق مواطن يمني في منطقة مكة المكرمة، وذلك بعد إدانته بتشكيل عصابة إجرامية وتنفيذ عمليات سطو مسلح على سيارات نقل الأموال. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود المملكة لمكافحة الجريمة وضمان الأمن العام، وتطبيقاً للعقوبات الشرعية على مرتكبي أفعال تهدد استقرار المجتمع.
وقعت الجريمة في مكة المكرمة، وتم تنفيذ الحكم يوم السبت الموافق 10 يناير 2026. وتشير التفاصيل إلى أن الجاني قام بتشكيل عصابة متخصصة في السطو المسلح، مستهدفاً سيارات نقل الأموال، مما أدى إلى إصابة اثنين من العاملين في الشركات المتضررة.
تفاصيل القضية وأسباب الحكم بالإعدام
وفقاً لبيان وزارة الداخلية، قام المدعو تركي عبدالله حسن الزهران، يمني الجنسية، بتنفيذ عمليتي سطو مسلح على سيارتين تابعتين لشركتين تغذيان أجهزة الصراف الآلي. خلال هذه العمليات، استخدم الجاني وأفراد عصابته أسلحة نارية وأطلقوا النار على موظفي الشركتين، مما أسفر عن إصابات. تمكنت العصابة من الاستيلاء على ما مجموعه ثلاثة ملايين ريال سعودي.
بعد الإبلاغ عن الجريمتين، باشرت قوات الأمن السعودية تحقيقات مكثفة، أسفرت عن تحديد هوية الجاني والقبض عليه. وبعد استكمال التحقيقات، وجهت النيابة العامة إليه تهم تشكيل عصابة إجرامية، والسطو المسلح، وإطلاق النار، والسرقة.
الإطار الشرعي والقانوني لحكم الحرابة
يستند تطبيق عقوبة “الحد” في هذا القضية إلى أحكام الشريعة الإسلامية والنظام القضائي السعودي. يعتبر الحد من العقوبات الرادعة التي تهدف إلى حماية المجتمع من الجرائم الكبرى التي تهدد الأمن والاستقرار.
ويُطبق “حد الحرابة” تحديداً على الجرائم التي تشمل الاعتداء على النفس والمال، ونشر الفوضى، وترويع الآمنين. وتنص المادة (1) من نظام العقوبات في حالات معينة على معاقبة المحاربين بالإعدام. يستمد هذا الحكم أساسه من الآية الكريمة في سورة المائدة: “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُون اللَّهَ وَرَسُولَهٌ وَيَسْعَوْن فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفوْا مِن الأَرْضِ”.
أكدت المحكمة المختصة بعد دراسة الأدلة المقدمة، أن أفعال المتهم ترقى إلى مستوى المحاربة والإفساد في الأرض، مما استوجب الحكم عليه بالقتل حداً. تم تأييد هذا الحكم من قبل محكمة الاستئناف والمحكمة العليا، ليصبح نهائياً وملزماً.
أهمية تنفيذ الحكم وتعزيز الأمن الوطني
يأتي تنفيذ هذا الحكم كرسالة واضحة من الحكومة السعودية بأنها لن تتسامح مطلقاً مع أي جريمة تهدد السلامة العامة والأمن الوطني.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة نظراً لوقوعها في مكة المكرمة، التي تشهد توافد ملايين الحجاج والمعتمرين سنوياً. تسعى الحكومة السعودية جاهدة لضمان أمن وسلامة زوار بيت الله الحرام. وبناءً عليه، فقد صدر أمر ملكي بإنفاذ الحكم الشرعي.
وصرحت وزارة الداخلية بأن المملكة العربية السعودية ملتزمة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية على كل من يتجاوز القانون ويهدد أمن المجتمع. كما حذرت الوزارة أي شخص يفكر في ارتكاب جرائم مماثلة، مؤكدة أن العقاب الرادع سيكون مصيره.
وتشكل هذه القضية جزءاً من جهود مستمرة لبسط النفوذ الأمني ومكافحة الجريمة المنظمة في جميع أنحاء المملكة. ومن المتوقع أن تشهد الأجهزة الأمنية استمراراً في حملاتها الرامية إلى القبض على كل من يهدد أمن وسلامة المواطنين والمقيمين.
في الختام، من المرجح أن تستمر وزارة الداخلية في نشر تفاصيل الأحكام القضائية المتعلقة بالجرائم الخطيرة بهدف تعزيز الردع العام وتأكيد التزام المملكة بتطبيق العدالة. وستبقى الأجهزة الأمنية في حالة تأهب دائم لمواجهة أي تهديدات لأمن المواطنين والمقيمين، وسيتم متابعة تطورات تنفيذ الأحكام القضائية الأخرى.