أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلية ديلسي رودريغيز، يوم الجمعة، أن فنزويلا ستواصل معالجة ما وصفته بـ “العدوان” الأمريكي من خلال القنوات الدبلوماسية، وذلك بعد تقارير عن محاولة اعتقال الرئيس الفنزويلي، ووسط جهود متجددة لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وتأتي هذه التصريحات في أعقاب اجتماع افتراضي جمع رودريغيز مع رؤساء البرازيل وكولومبيا ورئيس وزراء إسبانيا لمناقشة الوضع. وتعتبر القضية المتعلقة بـ العلاقات الفنزويلية الأمريكية محور اهتمام إقليمي ودولي.
وتركزت المناقشات، بحسب رودريغيز، على ما وصفته بـ “الهجوم الخطير والإجرامي وغير القانوني وغير المشروع” الذي قامت به القوات الأمريكية، والذي لم يتم تفصيله بشكل كامل، ولكنه يشير إلى توترات مستمرة على الرغم من التلميحات الإيجابية بشأن الحوار. وتزامن ذلك مع إعراب كل من واشنطن وكاراكاس عن استعدادهما لاستئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ عام 2019.
تطورات مفاجئة في العلاقات الفنزويلية الأمريكية
شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الأحداث المتسارعة تشير إلى تحول محتمل في العلاقات المتوترة بين فنزويلا والولايات المتحدة. فبعد سنوات من العقوبات المتبادلة والاتهامات، أعلنت كاراكاس عن بدء مباحثات مع واشنطن بهدف إعادة فتح السفارة الأمريكية في فنزويلا، و استئناف التمثيل الدبلوماسي الكامل. يأتي هذا في ظل تلميحات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يولي اهتماماً خاصاً بالوضع في فنزويلا.
عودة الناقلات النفطية وعملية مينيرفا المشتركة
وقبل تصريحات رودريغيز، عاد سبعة ناقلات نفط إلى فنزويلا لتجنب أي اعتراضات محتملة، في إشارة إلى تخفيف الضغط على صادرات النفط الفنزويلية. وقد تم تنفيذ هذه الخطوة بالتنسيق مع السلطات الأمريكية، حيث وافقت الولايات المتحدة على عدم التدخل في حركة هذه الناقلات. بالإضافة إلى ذلك، نفذت كل من الولايات المتحدة وفنزويلا عملية مشتركة لإعادة ناقلة “مينيرفا” التي غادرت البلاد دون الحصول على التصاريح اللازمة.
تعد “مينيرفا” رمزاً للنزاع حول ملكية النفط الفنزويلي، حيث كانت خاضعة لعقوبات أمريكية. إعادة الناقلة تمثل بادرة حسن نية، وتؤكد على الرغبة في التعاون في قضايا محددة مثل منع تهريب النفط. ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه العملية ستؤدي إلى تخفيف شامل للعقوبات المفروضة على فنزويلا.
خلفية الأزمة والعقوبات
تعود جذور الأزمة بين فنزويلا والولايات المتحدة إلى عام 2019، عندما اعترفت واشنطن، في عهد الرئيس ترامب، خوان غوايدو رئيساً مؤقتاً لفنزويلا، معتبرة أن إعادة انتخاب نيكولاس مادورو غير قانونية. فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية واسعة النطاق على فنزويلا بهدف الإطاحة بمادورو وإعادة الديمقراطية إلى البلاد. أدت هذه العقوبات إلى تدهور اقتصادي حاد في فنزويلا، ونقص في الغذاء والدواء، وزيادة في معدلات الفقر والهجرة.
تأثر قطاع النفط الفنزويلي بشكل خاص بالعقوبات الأمريكية، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج والصادرات. وقد سعت الولايات المتحدة إلى منع فنزويلا من بيع نفطها إلى دول أخرى، بهدف تقليل قدرة حكومة مادورو على تمويل نفسها. لكن بعض الدول، مثل الصين وروسيا، استمرت في شراء النفط الفنزويلي، مما حد من فعالية العقوبات.
وبعيد توليه منصبه، أشار الرئيس بايدن إلى استعداده لإعادة النظر في سياسة العقوبات تجاه فنزويلا، شريطة أن تتخذ حكومة مادورو خطوات ملموسة نحو استعادة الديمقراطية. وتشمل هذه الخطوات الإفراج عن المعارضين السياسيين، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، واحترام حقوق الإنسان.
وفقًا لتقارير إخبارية، فإن المحادثات الجارية تركز على شروط الإفراج عن سجناء أمريكيين محتجزين في فنزويلا، مقابل تخفيف العقوبات النفطية. يُنظر إلى هذا كحل وسط يتيح للطرفين تحقيق مكاسب متبادلة.
أكدت رودريغيز على التزام فنزويلا بمواصلة الحوار عبر المسار الدبلوماسي، مع التأكيد على ضرورة احترام السيادة الفنزويلية في أي اتفاق مستقبلي. ويبدو أن هذا يمثل خطًا أحمر بالنسبة لحكومة مادورو. ويعتبر الحفاظ على السيادة الفنزويلية أحد أهم أولويات الحكومة.
تتواصل الجهود الدبلوماسية في الوقت الذي يراقب فيه المجتمع الدولي عن كثب التطورات. العديد من الدول تعرب عن أملها في إيجاد حل سلمي للأزمة في فنزويلا، وتخفيف المعاناة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفنزويلي. من المتوقع أن تستمر المحادثات بين واشنطن وكاراكاس في الأسابيع المقبلة، مع إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي حول إعادة العلاقات الدبلوماسية والإفراج عن السجناء قبل نهاية العام. ومع ذلك، هناك العديد من العقبات التي لا تزال قائمة، بما في ذلك الخلافات حول شروط تخفيف العقوبات والإفراج عن المعارضين السياسيين. وسيكون من المهم مراقبة رد فعل المعارضة الفنزويلية على أي اتفاق يتم التوصل إليه.