أعلن وزير النفط العراقي، إحسان عبد الجني، السبت، عن استمرار المفاوضات مع شركة شيفرون الأمريكية بشأن تطوير حقل غرب القرنة الثاني في محافظة البصرة. يأتي هذا الإعلان خلال افتتاح الدورة الحادية عشرة لمعرض ومؤتمر الطاقة في العراق ببغداد، والذي يشارك فيه أكثر من 450 شركة متخصصة في قطاعات الطاقة والاستثمار. وتعد هذه الخطوة جزءًا من جهود العراق لتعزيز إنتاجه النفطي وجذب الاستثمارات الأجنبية.
أفاد الوزير عبد الجني للصحفيين أن شركة نفط البصرة، الشريك الثاني في الحقل، لم تتسلم بعد مهام التشغيل من شركة “لوك أويل” الروسية التي انسحبت سابقًا من المشروع. ويشكل هذا التأخير تحديًا أمام تحقيق أهداف الإنتاج المرجوة من الحقل، الذي يعتبر من أهم حقول النفط في العراق.
حقل غرب القرنة الثاني: التفاصيل والمفاوضات الجارية
يقع حقل غرب القرنة الثاني في محافظة البصرة، جنوب العراق، ويعد من أكبر حقول النفط في البلاد. يتميز الحقل باحتياطيات نفطية ضخمة، ويساهم بشكل كبير في إنتاج العراق من النفط الخام. وكانت شركة “لوك أويل” الروسية قد انسحبت من تطوير الحقل في وقت سابق من هذا العام، مما فتح الباب أمام شركات أخرى للدخول في مفاوضات للاستحواذ على حصتها.
أهمية الاستثمار الأجنبي في قطاع النفط العراقي
يولي العراق أهمية كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع النفط، وذلك بهدف زيادة الإنتاج وتطوير البنية التحتية. تعتبر الاستثمارات الأجنبية ضرورية لتمويل المشاريع الكبرى في قطاع النفط، ونقل التكنولوجيا الحديثة، وتدريب الكوادر الوطنية. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الاستثمارات الأجنبية في تعزيز الاقتصاد العراقي وتنويع مصادر الدخل.
وفقًا لبيانات وزارة النفط، يهدف العراق إلى زيادة إنتاجه النفطي إلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا في السنوات القادمة. ويتطلب تحقيق هذا الهدف جذب استثمارات كبيرة في قطاع النفط، وتطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة العمليات. وتعتبر مفاوضات شركة شيفرون بشأن حقل غرب القرنة الثاني خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
افتتح رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، معرض ومؤتمر الطاقة في بغداد، مؤكدًا التزام الحكومة بدعم قطاع الطاقة وتشجيع الاستثمارات. وأشار السوداني إلى أن العراق يمتلك إمكانات هائلة في قطاع الطاقة، وأنه يسعى إلى استغلال هذه الإمكانات لتحقيق التنمية المستدامة. كما أكد على أهمية التعاون مع الشركات الأجنبية في تطوير قطاع النفط والغاز.
ومع ذلك، يواجه العراق تحديات عديدة في قطاع النفط، بما في ذلك التوترات السياسية والإقليمية، وتقلبات أسعار النفط، والتحديات الأمنية. تتطلب هذه التحديات اتخاذ إجراءات فعالة لضمان استقرار قطاع النفط وجذب الاستثمارات المستدامة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على العراق تنويع اقتصاده وتقليل اعتماده على النفط.
تأتي هذه المفاوضات في ظل سعي العراق لتعزيز علاقاته الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وتشكل الولايات المتحدة شريكًا تجاريًا هامًا للعراق، وتساهم بشكل كبير في الاستثمار في قطاع الطاقة. وتعتبر مفاوضات شركة شيفرون بشأن حقل غرب القرنة الثاني دليلًا على هذا التعاون الوثيق.
بالإضافة إلى حقل غرب القرنة الثاني، يناقش العراق أيضًا مشاريع أخرى مع شركات أجنبية في قطاع النفط والغاز. وتشمل هذه المشاريع تطوير حقول نفطية أخرى، وبناء خطوط أنابيب، وإنشاء مصافي نفط. تهدف هذه المشاريع إلى زيادة إنتاج العراق من النفط والغاز، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن وزارة النفط تعمل على تطوير استراتيجية شاملة لتطوير قطاع النفط والغاز في العراق. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق الاستدامة في قطاع النفط، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاقتصاد العراقي. وتشمل الاستراتيجية تطوير البنية التحتية، وتحسين كفاءة العمليات، وتشجيع الاستثمارات الأجنبية.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين العراق وشركة شيفرون بشأن حقل غرب القرنة الثاني خلال الأسابيع القادمة. ويترقب الجانب العراقي التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن تطوير الحقل وزيادة إنتاجه النفطي. في الوقت نفسه، يراقب المراقبون عن كثب التطورات السياسية والإقليمية التي قد تؤثر على هذه المفاوضات. وستكون الخطوة التالية هي إعلان التوصل إلى اتفاق رسمي، يتبعه تحديد جدول زمني لتنفيذ المشروع.