يتزايد القلق بشأن انتشار مخدر جديد يشار إليه بـ “توسي” أو الكوكايين الوردي، وهو عبارة عن مسحوق خطير يمثل تهديدًا متزايدًا للصحة العامة. يتكون هذا المخدر من مزيج غير مستقر من مواد مختلفة، بما في ذلك الكيتامين والإكستاسي، وأحيانًا الفنتانيل والميثامفيتامين، مما يزيد بشكل كبير من خطر الجرعات الزائدة والوفاة. وقد أبلغت السلطات في عدة مدن أمريكية عن زيادة في حالات الضبط والوفيات المرتبطة بهذا المخدر.
بدأت تقارير عن “توسي” تظهر في الولايات المتحدة في عام 2025، مع عمليات مصادرة في مدن مثل نيويورك ولوس أنجلوس وميامي. وقد أعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي في أبريل عن مداهمة نادٍ ليلي سري في كولورادو، حيث تم اعتقال أفراد وعثر على كميات من هذا المخدر. وتشير البيانات إلى أن المخدر بدأ ينتشر الآن خارج المراكز الحضرية، مع تحذيرات من مسؤولين في ولايات مثل لويزيانا بشأن ارتباطه بحالات جرعة زائدة قاتلة.
مخاطر “توسي” وتكوينه غير المنتظم
لا يوجد تركيبة قياسية لـ “توسي”، مما يجعله شديد الخطورة. فهو يتم تصنيعه بشكل غير قانوني عن طريق خلط منشطات ومثبطات ومواد أفيونية مع أصباغ لإعطائه اللون الوردي المميز. تحاليل المختبرات كشفت عن وجود الكيتامين والإكستاسي بشكل متكرر، ولكن أيضًا عن ميثامفيتامين وكوكايين وفنتانيل، وهو مسكن ألم قوي يمكن أن يؤدي إلى جرعة زائدة قاتلة حتى بكميات صغيرة جدًا.
تتراوح تأثيرات تعاطي “توسي” بين النشوة وزيادة الطاقة إلى الهلوسة وتغيرات في الإدراك، بالإضافة إلى القلق والبارانويا. وحسبما ذكرت كايتلين براون من مراكز سموم أمريكا، قد يعتقد المتعاطون أنهم يتناولون مادة مهدئة خفيفة، بينما يتعرضون في الواقع لتركيبة خطيرة تؤثر على القلب والدماغ والجهاز التنفسي.
أصول “توسي” وانتشاره عبر الإنترنت
يعود أصل هذا المخدر إلى كولومبيا في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث بدأ كمحاولة لتقليد عقار 2C-B المهلوس في أوساط نوادي الرقص. لكن “توسي” سرعان ما انتشر شمالًا إلى الولايات المتحدة وإلى أوروبا، حيث يقوم البائعون المحليون بخلطه من مواد متوفرة لديهم. ويرى البروفيسور جوزيف ج. بالامار من جامعة نيويورك أن انتشار “توسي” يمثل استيرادًا لفكرة، حيث أن اللون الوردي الجذاب يجعل المخدر “قابلًا للنشر على إنستغرام” ويزيد من شعبيته.
يلعب الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي دورًا كبيرًا في ترويج وبيع هذا المخدر. يتم تسويقه عبر الإنترنت في أكياس مخصصة، ويشار إليه بانتظام على منصات التواصل الاجتماعي من قبل المستخدمين والموسيقيين. هذا التسويق الرقمي يجعله في متناول جمهور أوسع، خاصةً الشباب.
الوضع الراهن وجهود مكافحة الكوكايين الوردي
تشير التقديرات إلى أن حوالي 2.7% من رواد مشهد موسيقى الرقص الإلكتروني في نيويورك قد جربوا “توسي” في عام 2024. وقد سجلت مراكز السموم 18 حالة تعرض للمخدر في أربع ولايات منذ بداية العام، ومعظم هذه الحالات استدعت علاجًا طبيًا. وقد ارتبط المخدر أيضًا بوفيات، بما في ذلك وفاة مغني سابق.
تعمل السلطات الفيدرالية والمحلية على مكافحة انتشار “توسي” من خلال زيادة عمليات المراقبة والضبط، بالإضافة إلى توعية الجمهور بمخاطره. ومع ذلك، فإن الطبيعة المتغيرة لتكوين المخدر وصعوبة تتبعه عبر الإنترنت تجعل هذه المهمة صعبة للغاية. تعتمد جهود العلاج بشكل كبير على دعم الوظائف الحيوية للمريض حتى يزول تأثير المخدر، حيث لا يوجد ترياق محدد له.
في الوقت الحالي، لا تزال السلطات تدرس أفضل السبل لمواجهة هذا التهديد الجديد. من المتوقع أن يتم الإعلان عن استراتيجيات مكافحة أكثر تفصيلاً في الأشهر المقبلة، مع التركيز على التعاون الدولي وتطوير تقنيات الكشف السريع عن مكونات المخدر. من المهم أيضًا مراقبة التغيرات في تركيبة “توسي” وأنماط استخدامه لتكييف جهود الوقاية والعلاج بشكل فعال.