شهد السوق العقاري المصري تطورات كبيرة في الآونة الأخيرة، مع توقعات بنمو مستمر في عام 2025. يأتي هذا بعد عام 2024 الذي وصفه مسؤولون بأنه “استثنائي” بسبب ظروف اقتصادية غير اعتيادية. وتُظهر بيانات حديثة ارتفاعًا ملحوظًا في حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في هذا القطاع.
صرح النائب طارق شكري، وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب، بأن حجم الاستثمارات التي جرت في صفقتي رأس الحكمة وعلم الروم بلغ 35 مليار دولار و10 مليارات دولار على التوالي. وأضاف أن هناك توقعات بصفقات مماثلة مع دول خليجية أخرى قريبًا، مؤكدًا أن مصر وجهة جاذبة للاستثمار العقاري.
تحليل أداء السوق العقاري في مصر
أشار شكري إلى أن العام 2024 كان فريدًا من نوعه بسبب أزمة سعر الصرف، مما دفع الكثيرين إلى الاستثمار في العقارات كتحوط ضد انخفاض قيمة الجنيه. ومع ذلك، حذر من مقارنة أداء 2024 بالسنوات العادية، مشيرًا إلى أن الزيادة في المبيعات خلال هذا العام جاءت على حساب الطلب في العام التالي.
الاستثمار الأجنبي يغذي النمو
على الرغم من ذلك، يظل السوق العقاري المصري قويًا، مدفوعًا بالنمو السكاني الذي يقدر بمليوني نسمة سنويًا، مما يخلق طلبًا حقيقيًا على الوحدات السكنية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الثقافة الاستثمارية المتجذرة لدى المصريين، والتي تعتبر العقار وسيلة آمنة للحفاظ على رأس المال، تلعب دورًا هامًا في دعم الطلب.
وتشير البيانات إلى أن حجم تصدير العقارات ارتفع بشكل كبير، حيث بلغ 500 مليون دولار في عام 2024، ليصل إلى ملياري دولار في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة بأربعة أضعاف. يعكس هذا النمو المتزايد في الاهتمام بالعقارات المصرية من قبل المستثمرين الأجانب.
عوامل مؤثرة وتوقعات مستقبلية
بالإضافة إلى الاستثمارات الخليجية، يساهم أيضًا الاستثمار العقاري من قبل المصريين العاملين في الخارج في تعزيز القطاع. وتُعد تسهيلات الاستثمار الأخيرة، التي أطلقتها الحكومة المصرية، من العوامل التي شجعت على زيادة التدفقات الاستثمارية.
كما أشار شكري إلى أن السوق العقارية في مصر “واعدة جدا”، مع إمكانات نمو كبيرة على المدى الطويل. وهذا يعزز مكانة مصر كوجهة استثمارية رئيسية في المنطقة، خاصة في قطاع العقارات.
مستقبل السوق العقاري و فرص الاستثمار
يؤكد الخبراء أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، جنبًا إلى جنب مع النمو السكاني المطرد، سيساهم في الحفاظ على الزخم الإيجابي في السوق العقاري المصري. وأشاروا إلى أن المشاريع الجديدة، وخاصة في المدن الجديدة مثل العاصمة الإدارية والعلمين، تقدم فرصًا استثمارية واعدة.
من ناحية أخرى، يراقب المستثمرون عن كثب التطورات الاقتصادية الكلية في مصر، بما في ذلك معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار سعر الصرف. هذه العوامل يمكن أن تؤثر بشكل كبير على أداء القطاع.
وتشير التوقعات إلى أن الحكومة المصرية ستواصل جهودها لدعم قطاع العقارات من خلال تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين. وذلك بهدف جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتحقيق نمو مستدام في هذا القطاع الحيوي.
في الختام، يظل مستقبل السوق العقاري المصري مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالاستقرار الاقتصادي والسياسي في البلاد. من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل صفقات استثمارية جديدة في الأشهر القادمة، مما قد يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمي للاستثمار العقاري. ويبقى التطور في منطقة علم الروم و رأس الحكمة من أهم المؤشرات التي يجب متابعتها لتقييم النمو المستقبلي.