حذرت لارا ترامب، الشخصية السياسية الأمريكية البارزة، من خطر تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على سيادة القانون والعمليات القانونية. جاء تحذيرها خلال مشاركتها في “قمة المليار متابع” في دبي، حيث ناقشت القوة المتزايدة للروايات الرقمية وتداعياتها على العدالة والثقة العامة ومصداقية الإعلام. وأكدت ترامب على أهمية فصل الرأي العام عن سير العدالة، مشددة على أن المحاكم هي المكان المناسب لتحديد المسؤولية.
وأشارت ترامب إلى أن سرعة انتشار المعلومات عبر الإنترنت، وقدرة المحتوى الرائج على التأثير في التصورات العامة، يمكن أن يعرقل التحقيقات الجارية ويؤثر على نزاهة الإجراءات القانونية. وشددت على أن التدخل في عمل جهات إنفاذ القانون بناءً على معلومات غير مؤكدة أو روايات مشحونة عاطفياً أمر “خطير” يتطلب الحذر والمسؤولية.
أهمية مصداقية الإعلام في عصر الروايات الرقمية
ناقشت ترامب بشكل مفصل التحديات التي تواجه مصداقية الإعلام في ظل هيمنة منصات التواصل الاجتماعي. وأوضحت أن القوانين في الولايات المتحدة يتم سنها من خلال الكونغرس، وليس من خلال الضغط العام على هذه المنصات، وأن التغيير التشريعي يجب أن يسلك قنواته الديمقراطية المشروعة. إضافة إلى ذلك، أكدت على ضرورة معالجة أي خلاف حول القوانين من خلال التواصل مع المشرعين بدلاً من محاولة تعطيل عمل السلطات التنفيذية والقضائية.
أشارت ترامب إلى أن البيئة الإعلامية الحالية تشهد تداخلًا متزايدًا بين دور الصحافة والنشاط والتأثير، مما قد يؤدي إلى تفاقم الاستقطاب وتداول المعلومات المضللة. وقالت إن هذه العوامل يمكن أن تزيد من حدة التوترات في الواقع، خاصةً عندما تعتمد الأحكام المسبقة على روايات غير مدققة.
البحث عن الأصالة في ظل المعلومات المضللة
أكدت ترامب أن الجمهور يبحث بشكل متزايد عن مصادر معلومات بديلة، وذلك بسبب تراجع الثقة في وسائل الإعلام التقليدية. وفي هذا السياق، أوضحت أن الصحفيين المستقلين وصناع “البودكاست” يكتسبون شعبية كبيرة كمصادر للمعلومات، لكنها حذرت من أن هذا التأثير يجب أن يصاحبه شعور قوي بالمسؤولية والالتزام بالتحقق من الحقائق.
وأضافت أن الجمهور “يتوق للأصالة”، ويفضل الأصوات التي تبدو حقيقية وشفافة في التعبير عن وجهات نظرها. وأشارت إلى أن الصدق في تقديم الآراء الشخصية يساعد الجمهور على تقييم المصداقية بشكل أفضل، بدلاً من التظاهر بالحياد في تقديم المعلومات. وتعتبر الشفافية ميزة تنافسية في هذا العصر.
مخاطر الذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي
عبرت لارا ترامب عن قلقها العميق إزاء التطور السريع للذكاء الاصطناعي وقدرته على توليد محتوى مُضلِّل. وذكرت أن التمييز بين الصور ومقاطع الفيديو الحقيقية وتلك التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي أصبح أمرًا صعبًا بشكل متزايد، مما يشكل تهديدًا خاصًا للأطفال والحوار العام. ووفقًا لتقارير حديثة، فإن خطر التزييف العميق يزداد بشكل كبير.
وشددت على ضرورة وجود تنظيم مُدروس في المجالات التي يرجح فيها حدوث ضرر نتيجة استخدام التكنولوجيا للتضليل. ودعت إلى اتخاذ خطوات وقائية لحماية الأطفال من الاستغلال الرقمي والتأثيرات السلبية للمحتوى المتلاعب به. ويشمل ذلك تطوير أدوات للكشف عن التزييف العميق وتثقيف الجمهور حول كيفية التعرف على الأخبار المزيفة.
وفيما يتعلق بدورها العام، أشارت ترامب إلى أن التعرض للنقد والهجمات الشخصية أمر لا مفر منه بالنسبة للشخصيات العامة. ومع ذلك، أكدت على أن العداء عبر الإنترنت يجب ألا يملي سلوكها أو يثنيها عن التعبير عن آرائها.
وذكرت أن قربها من السلطة السياسية، بصفتها زوجة ابن الرئيس السابق، غالبًا ما يؤثر على طريقة استقبال آرائها. وشددت على أن الوصول إلى السلطة يجب أن يصاحبه حس عميق بالمسؤولية في كيفية مناقشة القضايا والتواصل بشأنها، مع التأكيد على أن ذلك يصب في خدمة المصلحة العامة.
من المتوقع أن تستمر النقاشات حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العمليات القانونية ومصداقية الإعلام في التطور، خاصةً مع ظهور تقنيات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي. وستراقب الجهات المعنية عن كثب التطورات التشريعية والتنظيمية التي تهدف إلى معالجة هذه التحديات، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة الحفاظ على حرية التعبير والتوازن بين الحق في الوصول إلى المعلومات وحماية الأفراد والمجتمع من التضليل والأضرار المحتملة.