Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

هل يكون التنسيق الأمني مجاز إسرائيل للتطبيع مع سوريا؟

تشهد العلاقات السورية الإسرائيلية تطورات ملحوظة تتجاوز التعاون الأمني التقليدي، وتشمل أبعادًا دبلوماسية واقتصادية. ووفقًا لتقارير صحفية وتحليلات سياسية، فقد انتقلت هذه العلاقات إلى مستوى من التنسيق لم يسبق له مثيل، خاصةً في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية. تدور الكثير من التوقعات حول مستقبل هذه العلاقة، وتحديدًا إمكانية تطبيع رسمي وشامل بين البلدين، وهو ما قد يمثل تحولاً استراتيجيًا في المنطقة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سوريا تحديات داخلية وخارجية كبيرة. ويُعتقد أن دمشق تسعى من خلال هذا التقارب إلى كسب الوقت وتعزيز سيطرتها الداخلية، وربما تخفيف الضغوطات الدولية المفروضة عليها. إلا أن مراقبين آخرين يرون أن هذه المساعي تعكس رغبة في إعادة ترتيب الأولويات الأمنية والاقتصادية في المنطقة، وتحديدًا في ضوء التغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

تطورات العلاقات السورية الإسرائيلية: اتفاق الضرورة؟

يصف المحللون السياسيون هذه المرحلة بأنها “اتفاق ضرورة” للطرفين. فبالنسبة لسوريا، يتيح هذا التفاهم تجنب تصعيد عسكري مباشر مع إسرائيل، وتركيز الجهود على معالجة الأزمات الداخلية. أما بالنسبة لإسرائيل، فإن هذا التنسيق يساهم في تعزيز أمنها القومي، وتقييد النفوذ الإيراني في سوريا، وهو هدف استراتيجي رئيسي لها.

وفقًا لتقارير إعلامية، فإن الاتصالات بين الجانبين السوري والإسرائيلي تتم برعاية أمريكية، وتستند إلى تفاهمات متبادلة بشأن الحدود، والأمن، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. ويشير البعض إلى أن هذه التفاهمات قد تشمل أيضًا مشاريع اقتصادية مشتركة في المستقبل، خاصة في المناطق الحدودية.

الأبعاد الأمنية للتقارب

يرى خبراء أمنيون أن التنسيق الأمني بين سوريا وإسرائيل يمثل خطوة مهمة في الحد من التوترات في المنطقة. ويؤكدون أن هذا التنسيق يمكن أن يساهم في منع حوادث التصعيد غير المقصودة، وتجنب مواجهات عسكرية واسعة النطاق. إلا أنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن هذا التنسيق قد يثير قلق بعض الأطراف الإقليمية، التي ترى فيه تهديدًا لمصالحها.

التداعيات السياسية المحتملة

من الناحية السياسية، قد يؤدي هذا التقارب إلى تغيير في خريطة التحالفات في المنطقة. ويُعتقد أن إسرائيل تسعى إلى إقناع المزيد من الدول العربية بتطبيع علاقاتها معها، وأن سوريا قد تلعب دورًا مهمًا في هذا المسعى. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التقارب قد يؤثر على مفاوضات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، وفي إمكانية تحقيق تسوية شاملة للقضية الفلسطينية.

مستقبل التطبيع: نحو الاتفاقيات الإبراهيمية؟

تتزايد التكهنات حول إمكانية انضمام سوريا إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية”، التي أبرمتها عدد من الدول العربية مع إسرائيل العام الماضي. ويرى بعض المحللون أن هذا السيناريو ليس مستبعدًا، خاصةً إذا استمرت العلاقات بين سوريا وإسرائيل في التحسن. ومع ذلك، هناك عقبات كبيرة تعترض طريق هذا التطبيع، أبرزها القضية الفلسطينية، والوضع في الجولان السوري المحتل، والصعوبات الداخلية التي تواجهها سوريا.

ويشير المراقبون إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تبدي اهتمامًا كبيرًا بتعزيز العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، وأنها قد تقدم حوافز لدمشق للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المساعي يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات السياسية في المنطقة، وموقف القيادة السورية، وقدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى حلول مقبولة للجميع.

في الوقت الحالي، لا توجد مؤشرات واضحة على أن سوريا ستعلن عن تطبيع كامل وعقده مع إسرائيل بشكل رسمي وسريع. لكن استمرار الحوار والتنسيق بين الجانبين، وإمكانية التوصل إلى اتفاقيات اقتصادية واستثمارية محددة، قد يمهد الطريق لمزيد من التقارب في المستقبل. ويبقى الوضع في سوريا، والتطورات الإقليمية، هما العاملين الرئيسيين اللذين سيحددان مسار هذه العلاقات في الأشهر والسنوات المقبلة. يجب مراقبة التطورات في حلب والسويداء بشكل خاص، حيث تعتبر مؤشرًا على مدى جدية دمشق في التعامل مع هذا الملف، وكيفية تأثيره على التوازن الداخلي.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة