تستهدف مصر زيادة كبيرة في إيرادات قطاع السياحة لتصل إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، وذلك في إطار خطة وطنية شاملة تهدف إلى تطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني. تأتي هذه الخطة الطموحة بعد فترة تعافٍ ملحوظة شهدها القطاع السياحي في السنوات الأخيرة، مدفوعة بالاستثمارات الحكومية والخاصة والجهود المبذولة لتنويع المنتجات السياحية.
وتشمل هذه الخطة زيادة عدد السياح الوافدين إلى 30 مليون سائح سنويًا، ورفع متوسط إنفاق السائح اليومي، وتوسيع الطاقة الفندقية بشكل كبير. تعتبر هذه الأهداف جزءًا من رؤية مصر 2030، التي تولي أهمية قصوى لتطوير قطاعات اقتصادية رئيسية مثل السياحة، بهدف تحقيق نمو مستدام وشامل.
خطة مصر لزيادة إيرادات السياحة
تعتمد الخطة الوطنية على استراتيجية مزدوجة تهدف إلى زيادة حجم الطلب على السياحة في مصر، مع التركيز في الوقت نفسه على رفع قيمة الإنفاق السياحي. وفقًا لوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، فإن الخطة تركز على جذب سياح ذوي إنفاق عالٍ من خلال تحسين جودة الخدمات المقدمة وتطوير البنية التحتية السياحية.
أهداف الخطة التفصيلية
تهدف الخطة إلى زيادة متوسط إنفاق السائح في الليلة الواحدة من 93.3 دولار حاليًا إلى 135 دولارًا بحلول عام 2030. يأتي هذا الارتفاع المتوقع نتيجة للتحسينات في جودة الفنادق والمطاعم والأنشطة الترفيهية، بالإضافة إلى التركيز على تقديم تجارب سياحية فريدة ومتميزة.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى مصر إلى زيادة عدد الليالي السياحية المقضية إلى 300 مليون ليلة سنويًا، مقارنة بـ 164.4 مليون ليلة في عام 2024. يعكس هذا الهدف رغبة الحكومة في إطالة مدة إقامة السياح وتشجيعهم على استكشاف المزيد من الوجهات السياحية في مصر.
وتشمل الخطة أيضًا توسيعًا كبيرًا في الطاقة الفندقية، حيث تستهدف إضافة حوالي 256 ألف غرفة فندقية جديدة بحلول عام 2030، ليصل إجمالي عدد الغرف إلى 484 ألف غرفة. يركز هذا التوسع بشكل خاص على الفنادق الفاخرة والمنتجعات ذات الخدمات المتكاملة، والتي تستهدف جذب السياح ذوي الدخل المرتفع.
وتتوقع بعض التقارير الدولية أن تصل إيرادات السياحة في مصر إلى 19-20 مليار دولار بحلول عام 2029. ومع ذلك، فإن الخطة الوطنية المصرية تطمح إلى تحقيق أهداف أعلى من خلال التركيز على تطوير السياحة المستدامة وتقديم منتجات سياحية متنوعة تلبي احتياجات مختلف الشرائح السياحية.
وتشمل هذه المنتجات السياحة الثقافية والتاريخية، والسياحة البيئية، والسياحة العلاجية، والسياحة الرياضية، بالإضافة إلى تطوير المنتج السياحي التقليدي في المناطق السياحية المعروفة مثل شرم الشيخ والغردقة والأقصر وأسوان.
وتولي الحكومة المصرية اهتمامًا خاصًا بتطوير البنية التحتية في المناطق السياحية، بما في ذلك تحسين شبكات الطرق والمطارات والموانئ، وتوفير خدمات الاتصالات والإنترنت الحديثة. كما تعمل الحكومة على تسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات وتوفير الأمن والأمان للسياح.
بالتوازي مع هذه الجهود، تسعى مصر إلى تعزيز التعاون مع الدول السياحية المصدرة، وتنفيذ حملات ترويجية مكثفة في الأسواق العالمية، بهدف زيادة الوعي بالوجهات السياحية المصرية وجذب المزيد من السياح.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه قطاع السياحة في مصر، مثل التغيرات المناخية والتقلبات الاقتصادية العالمية والمنافسة الشديدة من الوجهات السياحية الأخرى.
وفي سياق منفصل، أثارت واقعة اعتداء على ثلاث سيدات روسيات في التجمع الأول بالقاهرة الجديدة، مخاوف بشأن أمن السياح. وقد بدأت السلطات المصرية تحقيقًا مكثفًا في الحادث، وأكدت على التزامها بتوفير الحماية اللازمة لجميع الزوار.
من المتوقع أن تعلن وزارة السياحة والآثار عن تفاصيل إضافية حول خطة تطوير القطاع في الأشهر القادمة، بما في ذلك تحديد المشاريع الاستثمارية ذات الأولوية ووضع جدول زمني لتنفيذها. وسيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في تنفيذ هذه الخطة وتقييم تأثيرها على النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
المصدر: RT