شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا في تعاملات اليوم الاثنين، حيث تجاوز سعر خام برنت 64 دولارًا للبرميل لأول مرة منذ أكثر من شهر. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بمخاوف متزايدة بشأن إمدادات النفط العالمية، خاصةً مع تصاعد الاحتجاجات في إيران وتأثيرها المحتمل على إنتاج النفط الإيراني. هذا التطور يؤثر بشكل مباشر على سوق أسعار النفط العالمي.
وبحلول الساعة 22:36 بتوقيت موسكو، ارتفع سعر العقود الآجلة لخام برنت لشهر مارس بنسبة 1.11% ليصل إلى 64.04 دولارًا للبرميل، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس بنسبة 1.32% لتصل إلى 59.73 دولارًا. هذه الزيادات تعكس حالة من الترقب والحذر في الأسواق.
تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط
تعتبر إيران منتجًا رئيسيًا للنفط، وأي تعطيل لإنتاجها يمكن أن يؤدي إلى نقص في المعروض العالمي وارتفاع في الأسعار. الاحتجاجات الحالية، التي بدأت في أواخر العام الماضي، تثير قلق المستثمرين بشأن استقرار الإمدادات من هذا البلد.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب السوق عن كثب التطورات في فنزويلا، حيث تواجه البلاد أزمة سياسية واقتصادية عميقة أثرت على إنتاجها النفطي. على الرغم من أن تأثير فنزويلا على السوق العالمية أقل من تأثير إيران، إلا أن أي تغيير في وضعها يمكن أن يساهم في تقلبات الأسعار.
تأثير المخزونات الأمريكية
في الأسبوع الماضي، ساهم انخفاض المخزونات الأمريكية في دعم أسعار النفط. فقد أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية انخفاضًا أكبر من المتوقع في مخزونات الخام، بلغ 3.8 مليون برميل.
هذا الانخفاض يشير إلى زيادة في الطلب على النفط، مما يدعم الأسعار. ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتًا، وأن المخزونات قد تبدأ في الارتفاع مرة أخرى مع زيادة الإنتاج من مصادر أخرى.
تأثرت أسعار النفط أيضًا بقرارات أوبك وحلفائها (أوبك+) بشأن مستويات الإنتاج. فقد اتفقت هذه المجموعة على الاستمرار في خفض الإنتاج لدعم الأسعار، على الرغم من الضغوط المتزايدة لزيادة المعروض.
العوامل الاقتصادية وتوقعات الطلب
لا تقتصر العوامل المؤثرة على أسعار النفط على الجوانب الجيوسياسية والسياسية فحسب، بل تشمل أيضًا العوامل الاقتصادية العالمية. فقد ساهمت التعافي الاقتصادي التدريجي في بعض الدول، وزيادة الطلب على الطاقة، في دعم الأسعار.
ومع ذلك، لا يزال هناك قلق بشأن تأثير جائحة كوفيد-19 على الطلب على النفط. فقد أدت القيود المفروضة على السفر والتنقل إلى انخفاض كبير في الطلب، خاصةً على وقود الطائرات.
تتوقع وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن الطلب على النفط سيستمر في النمو في عام 2023، لكنها تحذر من أن هذا النمو قد يكون بطيئًا بسبب استمرار الجائحة والظروف الاقتصادية غير المؤكدة.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب السوق عن كثب تطورات برنامج الطاقة النووية الإيراني، حيث أن أي اتفاق بشأن هذا البرنامج قد يؤدي إلى زيادة في إنتاج النفط الإيراني وبالتالي انخفاض في الأسعار.
تعتبر أسعار النفط من أهم المؤشرات الاقتصادية، وتؤثر على مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك النقل والتصنيع والطاقة. لذلك، فإن أي تغيير في الأسعار يمكن أن يكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي.
في المقابل، تشير بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة قد تزيد من إنتاجها النفطي في الأشهر المقبلة، مما قد يخفف من حدة النقص في المعروض العالمي.
الوضع الحالي يتسم بالتعقيد وعدم اليقين، حيث تتفاعل مجموعة متنوعة من العوامل لتحديد مسار الأسعار.
من المتوقع أن يستمر السوق في مراقبة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية عن كثب في الأيام والأسابيع المقبلة، وأن يتفاعل مع أي أخبار أو بيانات جديدة. من بين الأمور التي يجب مراقبتها بشكل خاص، تطورات الوضع في إيران وفنزويلا، وبيانات المخزونات الأمريكية، وقرارات أوبك+، والتقارير الاقتصادية العالمية. كما أن المفاوضات النووية مع إيران ستظل عاملًا رئيسيًا في تحديد مستقبل النفط.
المصدر: وكالات