تصاعدت التوترات في إيران مع استمرار الاحتجاجات في عدة مدن منذ نهاية ديسمبر 2025، وأدت إلى وقوع اشتباكات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن. وتشير التقارير الأخيرة إلى مقتل أفراد من الأمن في محافظات كرمانشاه وخراسان الشمالية، بالإضافة إلى خسائر في صفوف المدنيين، مما يعكس تصاعد حدة الأزمة.
بدأت هذه الاضطرابات ردًا على الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وارتفاع الأسعار، لكنها سرعان ما تحولت إلى مطالبات سياسية أوسع نطاقًا. وترافق ذلك مع اتهامات متبادلة بين الحكومة الإيرانية ودول أخرى، خاصة إسرائيل والولايات المتحدة، بشأن دورها في إثارة هذه الاضطرابات. وتعتبر هذه التطورات هامة في سياق **الأمن الإيراني**.
أسباب وتطورات الاحتجاجات في إيران
تعتبر المسائل الاقتصادية المحرك الرئيسي للاحتجاجات الأولية. يعاني الإيرانيون من تضخم مرتفع، وبطالة متزايدة، وانخفاض قيمة الريال الإيراني. هذه العوامل أدت إلى استياء شعبي واسع النطاق خاصة بين الطبقات المتوسطة والفئات الأكثر ضعفاً.
ومع ذلك، سرعان ما تجاوزت المطالبات الاقتصادية إلى انتقادات لاذعة للنظام السياسي. فقد طالب المتظاهرون بتغيير في الحكم، وأبدوا رفضًا لشخص المرشد علي خامنئي ودور الحرس الثوري في البلاد. هذا التحول يمثل تحديًا كبيرًا للسلطات الإيرانية.
بلغت الاحتجاجات ذروتها في الثامن من يناير، حيث وقعت اشتباكات عنيفة في عدة مدن، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 مدنيًا، بينهم أطفال، وفقًا للتقارير.
الأضرار والخسائر الناجمة عن الاضطرابات
أفاد رئيس بلدية طهران، علي رضا زاكاني، بأن الاضطرابات تسببت في أضرار مادية كبيرة في العاصمة. وتشمل هذه الأضرار حرق 25 مسجدًا، وتخريب 26 بنكًا، وتضرر ثلاثة مراكز طبية، وعشرة مبان حكومية، بالإضافة إلى إتلاف مركبات تابعة لخدمات الطوارئ. هذا يدل على العنف الواسع الذي شهدته المدن الإيرانية.
وتشير التقديرات إلى مقتل ما لا يقل عن 25 من أفراد الأمن والشرطة الإيرانية منذ بدء الاحتجاجات. تعتبر هذه الخسائر كبيرة، وتعكس التحدي الذي تواجهه قوات الأمن في التعامل مع المتظاهرين.
ردود الفعل الحكومية والاتهامات المتبادلة
وصفت السلطات الإيرانية المتظاهرين بأنهم “مخربون” و”إرهابيون”، واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الاضطرابات. وتعتبر هذه الاتهامات جزءًا من استراتيجية الحكومة الإيرانية لتبرير قمع الاحتجاجات وإلقاء اللوم على جهات خارجية.
وتتهم إيران بشكل متكرر إسرائيل والولايات المتحدة بالتدخل في شؤونها الداخلية. وقد استخدمت هذه الاتهامات في الماضي لتبرير سياساتها الداخلية والخارجية. الأمن القومي الإيراني يتصدر أولوياتها.
في المقابل، نفت إسرائيل والولايات المتحدة أي دور لهما في إثارة الاحتجاجات. لكن هذه الدول أعربت عن قلقها بشأن استخدام العنف ضد المتظاهرين، ودعت الحكومة الإيرانية إلى احترام حقوق الإنسان. هذا التباين في وجهات النظر يزيد من تعقيد الوضع.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، بما في ذلك الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، والتوترات مع الجماعات المسلحة في المنطقة. وتضيف الاحتجاجات في إيران بُعدًا إضافيًا لهذه التوترات. كما أن الوضع الاقتصادي الصعب في إيران يزيد من احتمالية استمرار هذه الاحتجاجات.
من المتوقع أن تستمر الحكومة الإيرانية في قمع الاحتجاجات، مع التركيز على اعتقال المتظاهرين والقادة المحتملين. ومع ذلك، من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لوقف الاحتجاجات. من المحتمل أن نشهد المزيد من التصعيد في الأيام والأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب الذكرى السنوية لثورة 1979. يجب مراقبة تطورات الوضع في إيران عن كثب، وتقييم تأثيرها على الاستقرار الإقليمي والعالمي.