شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا ملحوظًا صباح اليوم، مع تداول العقود الآجلة لشهر فبراير عند 350.5 دولار لكل ألف متر مكعب في المؤشر الهولندي “تي تي إف”. يأتي هذا الارتفاع في ظل تدهور الأوضاع الجوية في القارة، وتحديدًا مع عاصفة ثلجية تجتاح شمال أوروبا، مما أثر على طلب الغاز الطبيعي وتوقعات العرض.
وقد وصلت هذه الزيادة عند الساعة 10:08 صباحًا بتوقيت موسكو، بنسبة ارتفاع بلغت 2.6% مقارنة بسعر الإغلاق السابق. وتتزامن هذه التطورات مع زيادة عامة في أسعار الطاقة خلال العام الماضي، مما يثير قلقًا بشأن تأثير ذلك على المستهلكين والقطاعات الصناعية.
تأثير العوامل الجوية على أسعار الغاز الطبيعي
أدت العاصفة الثلجية التي ضربت دول شمال أوروبا، بما في ذلك السويد، إلى تعطيل شبكات النقل وتسبب في انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي. ونتيجة لذلك، زاد الطلب على الغاز الطبيعي لتشغيل أنظمة التدفئة وتعويض نقص الكهرباء، الأمر الذي ساهم في ارتفاع الأسعار. تشير التقارير إلى أن بعض المناطق السويدية شهدت تساقط ثلوج يصل إلى مترين، مما أدى إلى تراكمات ثلجية قياسية.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الظروف الجوية القاسية إلى تأخير عمليات شحن الغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى أوروبا، مما قلل من المعروض المتاح في السوق. هذا النقص في العرض، جنبًا إلى جنب مع زيادة الطلب، يمثل ضغطًا تصاعديًا على الأسعار. وتعتمد أوروبا بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على روسيا.
سوق الغاز الأوروبي في العام الماضي
في العام الماضي 2023، بلغ متوسط سعر عقود الغاز الآجلة في البورصة الأوروبية أكثر من 420 دولارًا لكل ألف متر مكعب، وهو ما يمثل ارتفاعًا يقارب 9% مقارنة بالعام 2022. يعزى هذا الارتفاع إلى عدة عوامل، بما في ذلك التعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19، وزيادة الطلب الصناعي، والتوترات الجيوسياسية المستمرة.
ومع ذلك، فإن هذه الأسعار لا تزال أقل بكثير من الذروة القياسية التي سجلتها في أوائل عام 2022، حيث وصلت إلى 3892 دولارًا لكل ألف متر مكعب. ويرجع ذلك إلى زيادة المعروض من الغاز الطبيعي المسال، وتحسن حالة تخزين الغاز في أوروبا، وجهود الحكومات لتنويع مصادر الطاقة.
تطورات أسعار الغاز وتوقعات المستقبل
على الرغم من الانخفاض الكبير من مستويات الذروة في عام 2022، لا يزال سعر الغاز الطبيعي متقلبًا ويتأثر بمجموعة من العوامل، بما في ذلك الأحوال الجوية، والتوترات الجيوسياسية، ومستويات التخزين، وأخبار تتعلق ببدائل الطاقة. وتراقب الأسواق عن كثب التطورات في أوكرانيا، حيث يمكن أن يؤدي أي تصعيد إلى تعطيل إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا.
يرى بعض المحللين أن ارتفاع الأسعار الحالي قد يكون مؤقتًا، وأن العرض قد يتحسن مع انتهاء العاصفة الثلجية واستقرار الظروف الجوية. ومع ذلك، يحذر البعض الآخر من أن الأسعار قد تستمر في الارتفاع إذا استمرت الظروف الجوية القاسية أو إذا حدثت أي اضطرابات في الإمدادات. ويتوقع الخبراء استمرار التذبذب في سوق الطاقة بشكل عام، بما في ذلك أسعار الوقود الأحفوري.
يتزايد الاهتمام بتطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كوسيلة لتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي والحد من الانبعاثات الكربونية. لكن في الوقت الحالي، لا تزال هذه المصادر غير قادرة على تلبية كامل احتياجات أوروبا من الطاقة، مما يجعل الغاز الطبيعي عنصرًا أساسيًا في مزيج الطاقة.
من المتوقع أن تستمر دراسة تأثير العوامل الجوية والسياسية على أسعار الغاز الطبيعي في الأسابيع القادمة. وستراقب الأسواق عن كثب بيانات التخزين الأوروبية، وأي تطورات جديدة في أوكرانيا، وأي تغييرات في سياسات الطاقة للحكومات الأوروبية. من المهم ملاحظة أن توقعات أسعار الغاز الطبيعي لا تزال غير مؤكدة، وقد تتأثر بمجموعة متنوعة من العوامل الخارجة عن السيطرة.
إقرأ المزيد
السويد.. تراكمات ثلجية قياسية بعد عاصفة قوية
تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر تراكمات ثلجية ضخمة في السويد، يصل ارتفاعها إلى طول شخص، حيث تشير التقارير إلى أن بعض المناطق شهدت تساقطا يبلغ نحو مترين من الثلوج.