Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

اكتشاف جديد قد يحمل سرّ علاج الإمساك والإسهال

أجرى فريق بحثي دولي اكتشافًا طبيًا هامًا يتعلق بآلية عمل دواء “بيساكوديل” المستخدم كمسهل، مما يفتح الباب أمام فهم أعمق لاضطرابات الأمعاء وتنظيم حركة السوائل فيها. هذا الاكتشاف الجديد قد يؤدي إلى تطوير علاجات أكثر فعالية للإمساك والإسهال، وهما من المشاكل الصحية الشائعة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. يركز البحث على قناة أيونية محددة تلعب دورًا رئيسيًا في هذه العملية.

نشرت نتائج الدراسة، التي أجريت بالتعاون بين باحثين من عدة جامعات، في مجلة “Nature Communications” المرموقة. توضح الدراسة أن “بيساكوديل” يؤثر بشكل مباشر على قناة أيونية تسمى TRPM4، وهي المسؤولة عن تنظيم تدفق السوائل في الأمعاء. هذا الفهم الجديد قد يغير طريقة التعامل مع علاج الإمساك المزمن واضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى.

فهم آلية عمل “بيساكوديل” وتنظيم حركة السوائل في الأمعاء

على الرغم من أن الإمساك والإسهال يبدوان كحالتين متعاكستين، إلا أنهما يشتركان في عامل مشترك: كمية السوائل الموجودة في الأمعاء. لطالما كان الحفاظ على توازن السوائل في الجهاز الهضمي لغزًا للعلماء، ولم يتم فهم الآليات الدقيقة التي تتحكم فيه بشكل كامل حتى الآن. هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة نحو حل هذا اللغز.

دور قناة TRPM4 في تنظيم السوائل

تكمن أهمية قناة TRPM4 في أنها موجودة في الخلايا الظهارية التي تبطن جدار الأمعاء، وهي تتحكم في حركة الأملاح والماء. عندما يتم تنشيط هذه القناة بواسطة “بيساكوديل”، تتدفق أيونات الصوديوم إلى الخلايا، مما يؤدي بدوره إلى تنشيط قناة الكلوريد. هذا التدفق للأيونات يسحب الماء معه، مما يزيد من ليونة البراز ويساعد على تحريك السوائل في الأمعاء، وبالتالي تحقيق تأثير ملين.

أظهرت الدراسة أن “بيساكوديل” ينشط قناة TRPM4 بطريقة مختلفة عن الطريقة التي تستجيب بها القناة لإشارات الكالسيوم الطبيعية. باستخدام تقنيات متقدمة مثل المجهر الإلكتروني فائق التبريد، تمكن الباحثون من تحديد موقع ارتباط جديد للدواء على القناة، وهو ما يفسر آلية التنشيط الفريدة.

للتأكد من دور TRPM4، قام العلماء بإجراء تجارب على فئران معدلة وراثيًا تفتقر إلى هذه القناة. أظهرت النتائج أن “بيساكوديل” لم يكن له أي تأثير ملحوظ على حركة الأمعاء أو ليونة البراز في هذه الفئران، مما يؤكد أهمية القناة في عملية الإمساك.

أهمية هذا الاكتشاف في علاج اضطرابات الجهاز الهضمي

يمثل هذا الاكتشاف تقدمًا كبيرًا في فهم كيفية تنظيم السوائل في الأمعاء، ويفتح آفاقًا جديدة لتطوير أدوية أكثر دقة وفعالية لعلاج الإمساك والإسهال المزمن. إن تحديد الهدف الجزيئي الدقيق لـ “بيساكوديل” بعد أكثر من 60 عامًا من استخدامه سريريًا هو إنجاز علمي مهم.

بالإضافة إلى ذلك، يحدد هذا البحث موقعًا دوائيًا جديدًا محتملاً، مما يوفر “خارطة طريق” لتطوير علاجات الجيل القادم لاضطرابات الجهاز الهضمي. قد تساعد هذه المعرفة في تصميم أدوية تستهدف TRPM4 بشكل أكثر تحديدًا، مما يقلل من الآثار الجانبية المحتملة ويزيد من الفعالية العلاجية. هذا الاكتشاف قد يؤثر أيضًا على فهمنا لأمراض أخرى مرتبطة بخلل في تنظيم السوائل، مثل متلازمة القولون العصبي (IBS).

يؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف هو نتيجة سنوات من الدراسات المكثفة على قناة TRPM4، والتي أظهرت سابقًا كيفية تركيب القناة وفتحها وإغلاقها، وتأثير درجة الحرارة على وظيفتها، بالإضافة إلى تفاعلها مع الأدوية الأخرى. هذه المعرفة المتراكمة ساهمت في فهم الآلية المعقدة التي يتحكم بها “بيساكوديل” في حركة السوائل في الأمعاء.

الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء المزيد من الدراسات لتحديد كيفية استهداف TRPM4 بشكل فعال لتطوير أدوية جديدة. من المتوقع أن تستغرق هذه العملية عدة سنوات، وقد تتطلب تجارب سريرية لتقييم سلامة وفعالية العلاجات المحتملة. سيراقب الباحثون أيضًا عن كثب أي آثار جانبية غير متوقعة قد تظهر أثناء هذه الدراسات.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة