أعلنت مصر عن خطط طموحة لمضاعفة إنتاج الغاز، بالتزامن مع جهود إقليمية لتعزيز قطاع التعدين وتنويع مصادر الطاقة. جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول والثروة المعدنية المصري في الاجتماع التشاوري العاشر لوزراء الثروة المعدنية العرب بالرياض، حيث تم التأكيد على أهمية الاستثمار في هذا المجال الحيوي لتحقيق الأمن الطاقي والاقتصادي للدول العربية. وتعتبر هذه الخطوة جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى الاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة في المنطقة.
الاجتماع، الذي ترأسه وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر بن إبراهيم الخريف، وبمشاركة أمين عام المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين عادل الصقر، ناقش سبل تعزيز التعاون العربي في مجال التعدين، وتبادل الخبرات، وتوحيد الجهود لاستكشاف واستغلال الثروات المعدنية بشكل مستدام. وتأتي هذه الجهود في ظل تحولات عالمية متسارعة في قطاع الطاقة.
خطة مصر الطموحة لزيادة إنتاج الغاز وتطوير قطاع التعدين
أكد وزير البترول والثروة المعدنية المصري على أن المسح الجيولوجي الشامل الذي تقوم به مصر حاليًا يمثل حجر الزاوية في خطة الدولة لإعادة إحياء قطاع التعدين. ويهدف هذا المسح إلى تحديد وتقييم الاحتياطيات المعدنية غير المستغلة، ووضع خريطة طريق للاستثمار الأمثل في هذا القطاع. كما أشار إلى أن تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية قد منحها مرونة أكبر في التشغيل وتسهيل إجراءات الترخيص للمستثمرين.
إصلاحات تشريعية لتشجيع الاستثمار
تعتبر الإصلاحات التشريعية التي قامت بها مصر مؤخرًا، بما في ذلك إطلاق نظام الرخصة الموحدة للتعدين، من العوامل الرئيسية التي تساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى قطاع التعدين. يهدف هذا النظام إلى تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية، وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية. وتشجيع الاستثمار في قطاع **التعدين** يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات
شدد الوزير بدوي على أهمية توحيد الجهود العربية في مجالات البحث والتنقيب عن المعادن، وتبادل الخبرات الفنية والتقنية. ويرى أن التعاون الإقليمي يمكن أن يساعد الدول العربية على الاستفادة من الموارد المعدنية المشتركة، وتحقيق التكامل الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للتعاون في مجال التدريب وتطوير الكفاءات أن يساهم في بناء قاعدة قوية من الكوادر المؤهلة في قطاع **التعدين**.
كما أثنى على الدور الذي تلعبه المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في دعم التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية في هذا المجال. واقترح ربط “المنصة العربية لمعادن المستقبل” بالمنصة الرقمية التي تعتزم مصر إطلاقها قريبًا، لضمان تدفق سلس للبيانات والفرص الاستثمارية بين المستثمرين العرب.
وفي سياق متصل، أكد الوزير أن التحول الطاقي العالمي يضع الدول العربية أمام “مسؤولية تاريخية” للاستفادة من مواردها المعدنية الهائلة، وتحويلها إلى صناعات ذات قيمة مضافة. وأشار إلى أن المنطقة لا تمتلك فقط هذه الموارد، بل أيضًا مفاتيح السيادة المعدنية للمستقبل. ويرى أن تجاوز مرحلة الاستخراج إلى توطين الصناعات القائمة على المعادن الحيوية والنادرة هو أمر ضروري لتحقيق الأمن القومي والاقتصادي المشترك.
بالإضافة إلى ذلك، أشاد الوزير بالمبادرة العربية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في **التعدين**، والتي من شأنها خفض تكاليف الاستكشاف وتقليل مخاطر الاستثمار. ويعتقد أن هذه المبادرة يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب والشركات الناشئة في هذا المجال الحيوي. وتعتبر التكنولوجيا الحديثة، مثل الذكاء الاصطناعي، من الأدوات الهامة التي يمكن أن تساعد في تطوير قطاع **التعدين**.
وتشمل الموارد المعدنية التي تسعى مصر لتطويرها الذهب والنحاس والحديد والمنغنيز والفوسفات، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي. وتعتبر هذه الموارد من الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، ويمكن أن تساهم في تحقيق النمو المستدام. وتعتبر الاستثمارات في قطاع **الطاقة** و **المعادن** ضرورية لتحقيق التنمية الاقتصادية.
من المتوقع أن تعلن مصر عن تفاصيل إضافية حول خططها لتطوير قطاع التعدين في الأشهر القادمة، بما في ذلك تحديد المشاريع ذات الأولوية، ووضع جدول زمني للتنفيذ. كما يتوقع أن تشهد المنطقة زيادة في الاستثمارات في قطاع التعدين، في ظل تزايد الطلب العالمي على المعادن الحيوية والنادرة. وستظل متابعة التطورات في هذا المجال أمرًا بالغ الأهمية لتقييم الفرص والتحديات المستقبلية.