يشهد قطاع النقل في مصر تطورات كبيرة، كان آخرها التقدم الملحوظ في أعمال إنشاء كوبري جديد يربط بين ضفتي نهر النيل، ضمن مشروع أوسع يهدف إلى تطوير شبكة الطرق وتقليل الازدحام المروري. يأتي هذا المشروع بالتزامن مع توسعات كبيرة في شبكة مترو الأنفاق، وخاصة الخط الرابع الذي يمتد ليشمل مناطق جديدة في غرب القاهرة وصولاً إلى العاصمة الإدارية.
يُعد هذا الكوبري، الذي يبلغ طوله 2.52 كيلومترًا، من أهم المكونات الإنشائية في مشروع تطوير شبكة النقل، حيث يربط طريق التبين (امتداد كورنيش النيل) بطريق القاهرة – أسوان الزراعي. ويهدف المشروع بشكل عام إلى تحديث البنية التحتية للنقل في مصر، بما في ذلك تطوير الطرق والجسور، وتحسين كفاءة شبكة النقل العام.
أهمية الكوبري وتأثيره على حركة المرور
يأتي بناء هذا الكوبري في إطار استراتيجية وطنية شاملة لتطوير منظومة النقل الذكي والمستدام في مصر. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، وتخفيف التكدس المروري على المحاور الرئيسية، وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى دعم الحركة العمرانية والصناعية في مناطق جنوب القاهرة وحلوان.
وبحسب وزارة النقل، فإن الكوبري سيساهم بشكل كبير في تخفيف الازدحام المروري على طريق القاهرة – أسوان الزراعي، الذي يشهد كثافة مرورية عالية بشكل مستمر. كما سيقلل من أوقات التنقل للمواطنين ونقل البضائع على هذا المحور الحيوي، مما يعزز النشاط الاقتصادي في المنطقة.
تقنيات البناء الحديثة
تُنفذ الأعمال الإنشائية للكوبري باستخدام أحدث المعايير الهندسية العالمية، مع التركيز على الجودة والسلامة. وتشمل هذه الأعمال تنفيذ الركائز والأعمدة الخرسانية، وأعمال الكمرات، مع الحرص الشديد على الحفاظ على المجرى الملاحي لنهر النيل وضمان أعلى مستويات السلامة أثناء التنفيذ.
يستخدم المشروع تقنية “العربات المتحركة” (Cantilever Carriage) في بناء جسر الكوبري، وهي إحدى أحدث الأساليب الهندسية المستخدمة عالميًا. تتيح هذه التقنية إنشاء الجسور دون الحاجة إلى دعامات مؤقتة داخل مجرى النهر، مما يقلل من الأثر البيئي ويحافظ على النظام المائي، ويسرع وتيرة الإنجاز.
توسعة شبكة مترو الأنفاق: الخط الرابع
بالتوازي مع أعمال بناء الكوبري، تشهد شبكة مترو الأنفاق في القاهرة توسعات كبيرة. وقد وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوسيع مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق، المعروف إعلاميًا بـ”مترو الهرم”، ليشمل امتدادين جديدين شرقًا وغربًا. يهدف هذا التوسع إلى تحويل المشروع من مجرد خط نقل محلي إلى شريان استراتيجي يربط غرب القاهرة بشرقها في مسار واحد متصل.
يمتد الخط الرابع من ميدان الحصري في مدينة 6 أكتوبر وحتى مطار العاصمة الإدارية الجديدة، ويُنفذ على أربع مراحل. تتضمن المرحلة الأولى، والتي هي قيد التنفيذ حاليًا، مسارًا بطول 19 كيلومترًا و17 محطة، تربط بين حدائق الأشجار وحدائق الأهرام والمتحف المصري الكبير وميدان الرماية وشارع الهرم والمنيل والفسطاط. وتشمل هذه المرحلة محطات تبادلية حيوية مع الخطين الأول والثاني من المترو في محطتي الجيزة والملك الصالح.
أما المرحلة الثانية، والتي من المقرر أن تبدأ في مارس 2026، فستمتد بطول 27 كيلومترًا من الفسطاط شرقًا عبر مجرى العيون ومدينة نصر إلى القاهرة الجديدة ومنطقة الرحاب. وستتصل هذه المرحلة بشكل مباشر مع مونوريل شرق النيل في محطة الطيران. بالإضافة إلى ذلك، يشمل المشروع امتدادًا غربيًا بطول 16.3 كيلومترًا من حدائق الأشجار إلى ميدان الحصري، وربطه بمونوريل غرب النيل. وأخيرًا، يمتد المشروع شرقًا بطول 38.7 كيلومترًا من القاهرة الجديدة إلى مطار العاصمة الإدارية، مع تبادل مباشر مع القطار الكهربائي الخفيف (LRT).
يواجه مشروع الخط الرابع تحديات هندسية كبيرة نظرًا لمروره عبر مناطق ذات كثافة سكانية عالية ومناطق ذات حساسية أثرية عالية، بالإضافة إلى شوارع ذات بنية تحتية معقدة. ولمواجهة هذه التحديات، تم استخدام ماكينات حفر عملاقة وأنفاق منفصلة لكل اتجاه، ومنظومات رصد هندسي لحظي لمراقبة أي تحركات أرضية، وأنظمة عزل اهتزازات متقدمة لحماية المواقع الأثرية.
من المتوقع أن يستمر العمل في مشروع الخط الرابع لمترو الأنفاق بوتيرة متسارعة، مع التركيز على الالتزام بالجدول الزمني المحدد. وستشكل هذه التوسعات إضافة كبيرة إلى شبكة النقل العام في القاهرة، وستساهم في تخفيف الازدحام المروري وتحسين جودة الحياة للمواطنين. ويجب متابعة التطورات المتعلقة بالتمويل والتحديات اللوجستية المحتملة لضمان إنجاز المشروع بنجاح.
المصدر: RT