شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا اليوم، حيث تجاوزت حاجز 4615 دولارًا للأونصة، مدفوعة بتوقعات متزايدة بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. يأتي هذا الارتفاع في أعقاب بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي كانت أقل من المتوقع، مما عزز الآمال في أن البنك المركزي قد يبدأ في تخفيف سياسته النقدية في وقت أقرب من المتوقع. هذا الأداء القوي لـسعر الذهب يعكس أيضًا استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4615.85 دولارًا للأونصة بحلول الساعة 02:11 بتوقيت غرينيتش، بعد أن سجل مستوى قياسيًا جديدًا عند 4634.33 دولارًا في اليوم السابق. كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير المقبل بنسبة 0.5% لتصل إلى 4624 دولارًا للأونصة. هذه الزيادات تؤكد قوة الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن في أوقات التقلبات.
تأثير بيانات التضخم الأمريكية على سعر الذهب
أظهرت بيانات صادرة عن وزارة العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري و 2.6% على أساس سنوي في ديسمبر الماضي. يعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة تكاليف الإيجارات والغذاء، ولكنه يمثل تباطؤًا مقارنة بمعدل التضخم في نوفمبر.
وفقًا لتقارير، جاء هذا التباطؤ نتيجة لتراجع بعض التشوهات الإحصائية المرتبطة بالإغلاق الحكومي المؤقت. ومع ذلك، لا يزال معدل التضخم أقل من توقعات المحللين الذين توقعوا ارتفاعًا بنسبة 0.3% شهريًا و 2.7% سنويًا.
أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ترحيبه بهذه الأرقام، وكرر دعواته لرئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض أسعار الفائدة. هذه الضغوط السياسية يمكن أن تؤثر على قرارات البنك المركزي المستقبلية.
توقعات أسعار الفائدة وتأثيرها على المعادن النفيسة
يتوقع العديد من المستثمرين وشركات السمسرة الكبرى، مثل غولدمان ساكس ومورغان ستانلي، أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة مرتين هذا العام، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة. ويُعتقد أن أول تخفيض محتمل قد يحدث في يونيو القادم.
تخفيض أسعار الفائدة عادة ما يجعل الذهب أكثر جاذبية للمستثمرين، حيث أن الذهب لا يدر عائدًا ثابتًا مثل السندات. عندما تنخفض أسعار الفائدة، تصبح تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب أقل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى إضعاف الدولار الأمريكي، مما يزيد من جاذبية الذهب للمستثمرين الأجانب.
لم يقتصر الارتفاع على الذهب فقط، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد تجاوزت الفضة 91 دولارًا للأونصة لأول مرة، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 3.5% ليصل إلى 2405.30 دولار، بعد أن سجل مستوى قياسيًا عند 2478.50 دولار في 29 ديسمبر الماضي. كما زاد سعر البلاديوم بنسبة 1.8% ليصل إلى 1873 دولارًا للأونصة.
يعكس أداء البلاتين والبلاديوم الطلب المتزايد على هذه المعادن في قطاع السيارات، حيث تستخدم في صناعة محولات الحفازة لتقليل الانبعاثات الضارة. الاستثمار في الذهب يعتبر خيارًا شائعًا لتنويع المحافظ الاستثمارية والحماية من التضخم وتقلبات الأسواق.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية المستمرة في مناطق مختلفة من العالم تساهم في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن. تعتبر أسعار المعادن النفيسة مؤشرًا هامًا على صحة الاقتصاد العالمي وثقة المستثمرين.
في الختام، من المتوقع أن تستمر أسعار الذهب في التذبذب في المدى القصير، حيث يعتمد مسارها بشكل كبير على بيانات التضخم الأمريكية القادمة وقرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. كما أن تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية ستظل عاملاً مؤثرًا على سوق الذهب.
المصدر: RT + رويترز
إقرأ المزيد
انخفاض أسعار الذهب وسط عمليات جني الأرباح
تراجع الذهب الثلاثاء، بعد يوم من بلوغه مستوى قياسيا عند 4629.94 دولار للأونصة، في ظل عمليات جني أرباح من قبل المستثمرين وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والاقتصادي عالميا.