أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة السعودية عن شراكة استراتيجية مع المجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR) بهدف تعزيز الأمن الغذائي في المملكة. الاتفاقية، التي تمولها الوزارة بمبلغ 5 ملايين دولار، ستركز على الابتكار في القطاع الزراعي وبناء القدرات المؤسسية والبشرية، وذلك تماشياً مع أهداف رؤية المملكة 2030.
وقع الاتفاقية معالي وزير البيئة والمياه والزراعة، المهندس عبد الرحمن الفضلي، في مقر الوزارة بالرياض. وتهدف هذه الخطوة إلى دعم جهود المملكة في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الواردات، خاصةً في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي تواجه المنطقة. ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الشراكة المزارعون والباحثون والمستهلكون على حد سواء.
تعزيز الأمن الغذائي: أهداف الشراكة ومجالات التعاون
تأتي هذه الشراكة في سياق رؤية المملكة 2030 التي تولي أهمية قصوى للتنويع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة. وتعتبر الزراعة من القطاعات الحيوية التي يمكن أن تساهم بشكل كبير في تحقيق هذه الأهداف، خاصةً مع التركيز على تطوير تقنيات زراعية حديثة ومستدامة. وفقًا للوزارة، فإن الشراكة مع CGIAR ستساعد في تسريع وتيرة الابتكار في هذا المجال.
مجالات التعاون الرئيسية
تشمل مجالات التعاون الرئيسية تعزيز “بنك الجينات النباتي السعودي” بهدف الحفاظ على التنوع البيولوجي المحلي وتطوير سلالات نباتية أكثر مقاومة للجفاف والملوحة. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الشراكة على تطوير حلول مبتكرة للإدارة المستدامة للمياه، بما في ذلك استخدام أدوات رقمية لتحسين كفاءة الري. كما ستتيح الاتفاقية الوصول المتبادل إلى البنية التحتية البحثية والمرافق التجريبية في كل من المملكة ودول أخرى.
بناء القدرات ونقل المعرفة
ستوفر CGIAR خبراء ومستشارين دوليين لنقل المعارف والخبرات العالمية إلى المملكة في مجالات الزراعة المستدامة والأمن الغذائي. يهدف هذا إلى بناء قدرات الباحثين والمهندسين الزراعيين السعوديين وتمكينهم من تطوير حلول محلية للتحديات التي تواجه القطاع الزراعي. وتشمل الجهود أيضًا تدريب الكوادر البشرية وتطوير المناهج التعليمية في الجامعات والمعاهد الزراعية.
الزراعة المستدامة والتكنولوجيا الحديثة
تولي الشراكة اهتمامًا خاصًا بتطبيق التكنولوجيا الحديثة في الزراعة، مثل استخدام الطائرات بدون طيار (الدرون) في مراقبة المحاصيل وتحليل البيانات الزراعية. كما سيتم استكشاف إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات الري والتسميد وزيادة الإنتاجية. وتعتبر هذه التقنيات من الأدوات الهامة التي يمكن أن تساعد في تحقيق الاستدامة الزراعية في ظل الظروف المناخية القاسية.
التأثير المتوقع على المستويين المحلي والإقليمي
من المتوقع أن تسهم هذه الشراكة في زيادة إنتاجية المزارع المحلية وتحسين جودة المحاصيل الزراعية. كما ستساعد في تقليل الفاقد من المياه والأسمدة، مما يساهم في الحفاظ على الموارد الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تخلق الشراكة فرص عمل جديدة في القطاع الزراعي وتساهم في تنويع مصادر الدخل.
على الصعيد الإقليمي، يمكن أن تكون هذه الشراكة نموذجًا يحتذى به لدول الجوار التي تواجه تحديات مماثلة في مجال تطوير الزراعة وتحقيق الأمن الغذائي. وتعمل وزارة البيئة والمياه والزراعة على تعزيز التعاون الإقليمي في هذا المجال وتبادل الخبرات والمعرفة. وتشير التقارير إلى أن المنطقة بحاجة إلى استثمارات كبيرة في القطاع الزراعي لمواجهة التحديات المتزايدة.
في الختام، من المتوقع أن تبدأ المشاريع البحثية والتطويرية المنبثقة عن هذه الشراكة في الظهور خلال العام القادم. وستقوم الوزارة بمتابعة تنفيذ الاتفاقية وتقييم النتائج بشكل دوري. يبقى التحدي الأكبر هو ضمان الاستدامة المالية للمشاريع وتوسيع نطاقها ليشمل مناطق زراعية أخرى في المملكة. وستراقب الجهات المعنية عن كثب التقدم المحرز في تحقيق أهداف الشراكة وتحديد أي عقبات قد تعيق التنفيذ.