أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة روسية أن هناك علاقة قوية بين السمنة وأنواعها المختلفة وزيادة خطر الإصابة بالسرطان، خاصةً لدى الأفراد الذين يعانون من متلازمة التمثيل الغذائي. تؤكد النتائج على أهمية إدارة الوزن والأمراض المزمنة كجزء من استراتيجية الوقاية من السرطان.
بدأت عيادة العلاج الخارجي بالجامعة المذكورة في عام 2021 دراسة متعمقة لفهم العلاقة بين السمنة وتطور السرطان، مع التركيز بشكل خاص على الأنماط المختلفة للسمنة وتأثيرها المحدد على الصحة. وقد كشفت المتابعة طويلة الأمد للمرضى عن ارتباطات مهمة بين الوزن الزائد ومجموعة واسعة من المشكلات الصحية.
السمنة وتأثيرها على الصحة: نظرة أعمق
وفقًا للباحثين، لا تشكل “السمنة على النمط النسائي” – والتي تتميز بتوزيع الدهون في مناطق معينة من الجسم – خطرًا كبيرًا على القلب والأوعية الدموية أو على عملية التمثيل الغذائي. السمنة البطنية، على النقيض من ذلك، مرتبطة بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري، بالإضافة إلى ارتفاع احتمالية الإصابة بأنواع مختلفة من الأورام السرطانية.
بالإضافة إلى ذلك، لاحظ الباحثون أن بعض المرضى يعانون من نوع خاص من السمنة يتميز بزيادة نسبة الدهون في الجسم مع انخفاض ملحوظ في كتلة العضلات وقوتها. هذا المزيج يزيد من المخاطر الصحية بشكل عام، بغض النظر عن مؤشر كتلة الجسم (BMI) للشخص.
العلاج الناجح للأمراض المزمنة كعامل وقائي
أشارت الأستاذة إينا فاسيليفا، من قسم العلاج الخارجي بالجامعة، إلى أن الأفراد الذين يعانون من السمنة من الدرجة الثانية أو الثالثة، والذين يتمكنون من السيطرة على أمراضهم المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية، يظهرون انخفاضًا ملحوظًا في معدل الإصابة بالسرطان. السيطرة على الأمراض المزمنة، جنبًا إلى جنب مع الحفاظ على مستويات صحية من الجلوكوز والكوليسترول وحمض اليوريك، من خلال العلاج الدوائي المنتظم، يبدو أنها تلعب دورًا وقائيًا.
أكد العلماء على الدور المحوري للسمنة البطنية في تطور السرطان، خاصةً في سياق متلازمة التمثيل الغذائي. إن استمرار السمنة البطنية لأكثر من 10 سنوات، مع وجود اثنين أو أكثر من مكونات متلازمة التمثيل الغذائي، يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالسرطان.
تحديد الفئات الأكثر عرضة للخطر
بناءً على متابعة أكثر من 2000 مريض، حدد رئيس قسم العلاج الخارجي، الدكتور ميخائيل أوسادتشوك، مجموعة ذات خطر مرتفع بشكل خاص للإصابة بالسرطان. تضمنت هذه المجموعة المرضى الذين يعانون من علامات السمنة البطنية لأكثر من 10 سنوات، بالإضافة إلى اثنين أو أكثر من مكونات متلازمة التمثيل الغذائي، وتاريخ عائلي للإصابة بالسرطان، وعدم السيطرة على ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم، وعدم الالتزام بالعلاج الدوائي للأمراض المزمنة.
وأشار الدكتور أوسادتشوك إلى أن هؤلاء المرضى يمثلون مجموعة مستهدفة للفحص السريري والمتابعة المكثفة، بهدف الكشف المبكر عن أي علامات للسرطان واتخاذ الإجراءات اللازمة.
تُظهر هذه النتائج أهمية اتباع نهج شامل لإدارة الصحة، مع التركيز على الوقاية من السمنة والسيطرة على الأمراض المزمنة. من المتوقع أن تستمر الأبحاث في هذا المجال لتحديد التدخلات الأكثر فعالية لتقليل خطر الإصابة بالسرطان لدى الأفراد المعرضين للخطر. سيراقب الباحثون أيضًا تأثيرات برامج إدارة الوزن المختلفة على معدلات الإصابة بالسرطان على المدى الطويل.