كشف فريق بحثي دولي عن سمات فريدة يتشاركها المعمرون الأصحاء، الذين يتمتعون بذاكرة سليمة ونشاط ذهني حتى في مراحلهم المتقدمة من العمر. وقد أجريت الدراسة في إسبانيا وألمانيا وفنلندا، وتهدف إلى فهم العوامل التي تساهم في طول العمر والحفاظ على الصحة الإدراكية. النتائج الأولية تشير إلى دور مهم لجهاز المناعة في هذه العملية.
أسرار طول العمر: ما الذي يميز المعمرين؟
ركزت الدراسة على تحليل خصائص جهاز المناعة لدى الأفراد الذين تجاوزوا المئة عام، بمن فيهم حالات استثنائية مثل الراهبة إينا كانابارو لوكاس، التي توفيت عن عمر يناهز 116 عامًا. ووفقًا للباحثين، فإن جهاز المناعة لدى هؤلاء الأفراد لا يضعف بالضرورة مع التقدم في العمر، بل يتكيف بطرق فريدة.
أظهرت التحاليل أن خلايا جهاز المناعة لدى المعمرين تتجدد وتتعافى بوتيرة مماثلة للأشخاص الأصغر سنًا بكثير. وهذا يساعد على منع تراكم البروتينات التالفة والطفرات الجينية التي يمكن أن تؤدي إلى أمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والخرف. هذه النتائج تثير تساؤلات حول إمكانية تعزيز هذه الآليات في الأفراد الأصغر سنًا.
دور الخلايا التائية المساعدة
لاحظ الباحثون سلوكًا غير عادي في الخلايا التائية المساعدة CD4+ لدى المعمرين. عادةً ما تعمل هذه الخلايا على تنسيق الاستجابة المناعية، ولكن في حالة المعمرين، تتصرف بشكل مشابه للخلايا التائية القاتلة، التي تهاجم الخلايا المصابة أو غير الطبيعية. هذا النمط من النشاط المناعي نادر في الفئات العمرية الأصغر، وقد يكون له دور في الحماية من الأمراض المرتبطة بالعمر.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن العوامل الوراثية تلعب دورًا هامًا في تحديد طول العمر. ويعتقد الخبراء أن هناك ما يسمى بـ “جينات طول العمر” التي لا تنتشر على نطاق واسع في المجتمع. وفقًا لبيتر سرامك، المدير التنفيذي لعيادة طول العمر الصحي، قد يحمل هذه الجينات ما يصل إلى 2% فقط من السكان.
ومع ذلك، يؤكد سرامك أن امتلاك هذه الجينات لا يعني بالضرورة اتباع نمط حياة صحي مثالي. فقد يتبنى بعض المعمرين عادات غير صحية، مثل عدم ممارسة الرياضة بانتظام، ومع ذلك يتمتعون بصحة جيدة وطول العمر. وهذا يشير إلى أن هناك تفاعلات معقدة بين العوامل الوراثية والبيئية وأنماط الحياة.
تتزايد الأبحاث حول الشيخوخة الصحية وطول العمر، مع التركيز على فهم الآليات البيولوجية التي تسمح لبعض الأفراد بالعيش حياة طويلة وصحية. وتشمل هذه الأبحاث دراسة دور التغذية، والنشاط البدني، والعوامل النفسية والاجتماعية في عملية الشيخوخة. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بتطوير تدخلات علاجية تهدف إلى إبطاء مسار الشيخوخة وتحسين الصحة في المراحل المتقدمة من العمر.
تشير التوقعات إلى أن عدد المعمرين في جميع أنحاء العالم سيستمر في الزيادة في العقود القادمة. وهذا يضع ضغوطًا متزايدة على أنظمة الرعاية الصحية والبنية التحتية الاجتماعية. لذلك، من الضروري الاستثمار في الأبحاث التي تهدف إلى فهم الشيخوخة الصحية وتطوير استراتيجيات فعالة لدعم المعمرين وضمان حصولهم على الرعاية التي يحتاجونها.
من المتوقع أن يتم نشر نتائج أكثر تفصيلاً من هذه الدراسة في وقت لاحق من هذا العام، مما قد يوفر رؤى جديدة حول العوامل التي تساهم في الحياة المديدة. سيراقب الباحثون أيضًا تأثير التدخلات المختلفة على صحة المعمرين، بهدف تحديد أفضل الممارسات لتعزيز الشيخوخة الصحية وتحسين نوعية الحياة في المراحل المتقدمة من العمر.
المصدر: health.mail.ru