دعت دولة الإمارات العربية المتحدة المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن، مؤكدةً على أهمية عدم الاستسلام لأساليب إدارة الصراع. جاءت هذه الدعوة خلال كلمة ألقتها أمام مجلس الأمن، حيث أكدت الإمارات على التزامها المستمر بدعم الشعب اليمني في سعيه نحو مستقبل أفضل. وتعتبر قضية اليمن من القضايا الإقليمية الهامة التي تتطلب حلولاً مستدامة.
الإمارات تدعو إلى حل شامل للأزمة في اليمن
صرح السفير محمد بوشهاب، المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن يوم الخميس، بأن الوضع في اليمن يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا. وأشار إلى أن استمرار الصراع يهدد الأمن الإقليمي والدولي، ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية. وشدد على ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية بدلاً من التركيز على إدارة الصراع.
وأوضح السفير بوشهاب أن انضمام الإمارات إلى التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن عام 2015 جاء استجابةً لطلب رسمي من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وكان الهدف الرئيسي من هذا التدخل هو حماية اليمن وشعبه من التهديدات التي يفرضها الحوثيون، ومكافحة الجماعات الإرهابية التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
مساهمات الإمارات في تحقيق الأمن والاستقرار
على مدى السنوات الماضية، قدمت الإمارات دعمًا كبيرًا لليمن، سواءً من خلال المشاركة العسكرية في التحالف العربي أو من خلال المساعدات الإنسانية والإنمائية. وتضمنت هذه المساهمات تحرير مدينة عدن، وطرد تنظيم القاعدة من مدينة المكلا، وتأمين الساحل الغربي لليمن، والدفاع عن مدينة مأرب الاستراتيجية، وفقًا لتصريحات السفير بوشهاب.
لكن هذه المكاسب لم تأتِ دون ثمن. وأشار السفير إلى أن الإمارات دفعت تكلفة باهظة، بما في ذلك فقدان جنود في المعارك، وتعرض أراضيها لهجمات إرهابية من قبل الحوثيين. وتؤكد الإمارات أن أهدافها في اليمن كانت دائمًا واضحة: حماية اليمنيين، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الأمن الإقليمي.
الجهود الإنسانية والإنسحاب من اليمن
بالإضافة إلى الدعم العسكري، قدمت الإمارات أكثر من 8 مليارات دولار أمريكي كمساعدات إنسانية وإنمائية للشعب اليمني. تهدف هذه المساعدات إلى تلبية الاحتياجات العاجلة للسكان، وتحسين الظروف المعيشية، ودعم جهود الحكومة اليمنية في تقديم الخدمات الأساسية. وتعتبر هذه المساعدات من بين الأكبر التي قدمت لليمن خلال فترة الصراع.
في نهاية ديسمبر الماضي، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية عن إتمام انسحاب جميع قواتها من اليمن، بما في ذلك وحدات مكافحة الإرهاب. وأكدت الوزارة أن هذا القرار جاء طوعيًا، وبالتنسيق مع الأطراف المعنية، مع ضمان سلامة الجنود. ويأتي هذا الانسحاب في إطار إعادة تقييم الإمارات لاستراتيجيتها في اليمن، مع التركيز على الدعم السياسي والإنساني.
وأكد السفير بوشهاب أن انسحاب الإمارات من اليمن لا يعني تخليها عن الشعب اليمني. وصرح بأن الإمارات ستواصل دعم جهود السلام والاستقرار في اليمن، وستظل ملتزمة بتقديم المساعدة الإنسانية والإنمائية. وتعتبر الإمارات أن تحقيق السلام في اليمن هو مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
الوضع في اليمن لا يزال معقدًا، مع استمرار القتال بين الحكومة اليمنية والحوثيين. وتشير التقارير إلى أن الأزمة الإنسانية تتفاقم، وأن الملايين من اليمنيين بحاجة إلى المساعدة. ومن المتوقع أن يستمر مجلس الأمن في مناقشة الوضع في اليمن، وأن يبحث عن سبل جديدة لتعزيز جهود السلام. ويجب مراقبة تطورات المفاوضات الجارية بين الأطراف اليمنية، وتقييم تأثير الانسحاب الإماراتي على الوضع الميداني. كما أن مستقبل المساعدات الإنسانية المقدمة لليمن يظل أمرًا بالغ الأهمية، ويتطلب تنسيقًا دوليًا لضمان وصولها إلى المحتاجين.
اليمن، الأمن الإقليمي، المساعدات الإنسانية هي كلمات مفتاحية مرتبطة بهذا الموضوع.