في مبادرة فريدة من نوعها، تبنى لاعبو نادي الدرعية لكرة القدم تجربة ثقافية عميقة خلال زيارتهم لبرنامج “منزال” ضمن فعاليات موسم الدرعية. هذه الخطوة تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية، وتسلط الضوء على أهمية التراث السعودي في تعزيز الهوية الوطنية. الزيارة، التي جرت في وادي صفار التاريخي، تهدف إلى ربط اللاعبين بتاريخ المملكة وتقديم صورة ثقافية غنية للعالم.
جاءت هذه الفعالية في إطار سعي المملكة العربية السعودية لتعزيز مكانة الدرعية كوجهة سياحية وثقافية عالمية. الدرعية، المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، تمثل مهد الدولة السعودية الأولى، وتحظى بأهمية خاصة في رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات غير النفطية، بما في ذلك السياحة والترفيه.
نادي الدرعية يحتفي بالتراث السعودي
بدأت زيارة الفريق باستقبال تقليدي يعكس كرم الضيافة العربية، ثم انطلق اللاعبون في سلسلة من التجارب التفاعلية المصممة لتعريفهم على جوانب مختلفة من الثقافة السعودية. تهدف هذه التجارب إلى إبراز المهارات والقيم التي شكلت تاريخ المنطقة.
استكشاف مهارات الأجداد
شارك اللاعبون في “تجربة الفارس” حيث تعلموا أساسيات ركوب الخيل والرماية، وهما من الرياضات التقليدية التي كانت تمارس في المنطقة. هذه التجربة لم تكن مجرد تدريب على مهارات جديدة، بل كانت فرصة للاطلاع على أهمية هذه الرياضات في حياة الأجداد.
الصيد التقليدي والحرف اليدوية
كما استمتع اللاعبون بـ “تجربة الصقارة”، وهي من أبرز مظاهر التراث الثقافي في شبه الجزيرة العربية. تعرفوا خلالها على فنون تدريب الصقور واستخدامها في الصيد، وهو تقليد عريق يعكس العلاقة الوثيقة بين الإنسان والطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، زار الفريق “تجربة العلوم” التي عرضت أساليب صناعة الجلود والسجاد والأخشاب التقليدية.
أجواء المجلس السعودي والنجوم
عاش لاعبو نادي الدرعية تجربة فريدة من نوعها في “تجربة سلوم” حيث استمتعوا بأجواء المجلس السعودي التقليدي. شملت التجربة تعلم طقوس إعداد وتقديم القهوة السعودية، وإشعال الحطب، ونسج الخيام، وحلب الإبل، مما أتاح لهم فرصة للتعرف على نمط الحياة القديم في المنطقة. وفي المساء، استمتعوا بـ “تجربة رصد النجوم” التي ربطتهم بعلم الفلك العربي القديم.
اختتمت الزيارة بمأدبة عشاء في مطعم “طوفرية” التراثي، الذي يقدم أطباقًا سعودية تقليدية. هذا المطعم يمثل جزءًا من جهود الحفاظ على التراث المعماري والغذائي للمنطقة.
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه الدرعية تطورات كبيرة في البنية التحتية والفعاليات الثقافية. وتسعى الهيئة العامة للترفيه، وفقًا لتصريحات سابقة، إلى جعل الدرعية وجهة عالمية للترفيه والثقافة، مع الحفاظ على أصالتها التاريخية.
يعتبر مشاركة لاعبي نادي الدرعية في هذه الفعاليات خطوة مهمة في تعزيز الهوية الوطنية وتشجيع الشباب على التمسك بتراثهم. كما أنها تساهم في تقديم صورة إيجابية عن المملكة العربية السعودية للعالم، وتسليط الضوء على غنى ثقافتها وتاريخها.
من المتوقع أن تستمر فعاليات موسم الدرعية حتى نهاية عام 2024، مع إضافة المزيد من التجارب والفعاليات الثقافية والترفيهية. وستركز الجهود المستقبلية على تطوير البنية التحتية السياحية في الدرعية، وجذب المزيد من الزوار من مختلف أنحاء العالم. يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث التاريخي للمنطقة وتلبية احتياجات الزوار المتزايدة.