أعربت سويسرا عن قلقها العميق إزاء العنف المتصاعد في إيران، واستدعت السفيرة الإيرانية في برن للاحتجاج. يأتي هذا الإجراء بعد عرض سويسرا للوساطة بين طهران وواشنطن في محاولة لتهدئة التوترات، وسط تقارير عن مقتل الآلاف في الاحتجاجات الإيرانية. وتسعى سويسرا، التي تمثل المصالح الأمريكية في إيران منذ عقود، إلى لعب دور بناء في حل الأزمة.
وقد استدعت وزارة الخارجية السويسرية السفيرة الإيرانية، ناهيد إيراني بور، يوم الخميس الماضي، للتعبير عن “عدم فهم” سويسرا للعنف الذي تشهده إيران. وأكد مسؤول في الوزارة لإذاعة “أر تي إس” السويسرية أن الهدف من الاستدعاء هو إيصال هذا القلق بشكل مباشر. ويأتي هذا التحرك في وقت حرج، مع استمرار المظاهرات وتصاعد الخطاب المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.
عرض سويسرا للوساطة وتصاعد الأزمة الإيرانية
في وقت سابق من يوم الخميس، عرض مدير إدارة الأمن الدولي في وزارة الخارجية السويسرية، غابرييل لوشينجر، على أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن تتولى سويسرا دور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. تهدف هذه الوساطة إلى المساعدة في خفض التصعيد الحالي وتجنب المزيد من العنف. وقد أكدت وزارة الخارجية السويسرية على أهمية الحوار الدبلوماسي في حل النزاعات.
بدأت الاحتجاجات في إيران في منتصف نوفمبر الماضي، احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، وسرعان ما تحولت إلى مظاهرات واسعة النطاق ضد الحكومة والقيود الاجتماعية والاقتصادية. وتشير التقارير إلى أن المظاهرات امتدت إلى العديد من المدن الإيرانية، وأن السلطات الأمنية استخدمت القوة المفرطة في قمعها.
دور سويسرا في تمثيل المصالح الأمريكية
تتمتع سويسرا بدور فريد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تمثل المصالح الأمريكية في إيران منذ عام 1980. جاء هذا الدور بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، والإطاحة بالشاه المدعوم أمريكياً، واحتجاز الرهائن الأمريكيين.
وتدير سويسرا “قسم رعاية المصالح الأمريكية” في طهران، والذي يوفر الخدمات القنصلية للمواطنين الأمريكيين. ويعتبر هذا القسم قناة اتصال مهمة بين البلدين، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بينهما.
وقد حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران مرارًا وتكرارًا من التدخل الأمريكي، في حين دعت العديد من الدول إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد. وتشكل هذه التوترات جزءًا من صراع أوسع في المنطقة، يشمل قضايا مثل البرنامج النووي الإيراني، ودعم إيران للمجموعات المسلحة في المنطقة، والتوترات مع إسرائيل.
في المقابل، شهدت مدن سويسرية، مثل زيورخ، مظاهرات حاشدة تضامنًا مع المتظاهرين في إيران. وقد عبر المشاركون في هذه المظاهرات عن دعمهم لحق الشعب الإيراني في التعبير عن آرائه والمطالبة بالتغيير.
تشير تقديرات مجموعات حقوق الإنسان إلى أن عدد القتلى في الاحتجاجات تجاوز 3 آلاف شخص، إلا أن هذه الأرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل. وتتهم هذه المنظمات السلطات الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، واستهداف المدنيين بشكل عشوائي.
وتواجه إيران ضغوطًا اقتصادية كبيرة بسبب العقوبات الأمريكية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة الغضب الشعبي. وتعتبر هذه العوامل من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى اندلاع الاحتجاجات. كما أن قضية حقوق الإنسان في إيران تثير قلقًا دوليًا متزايدًا.
الأزمة الإيرانية الحالية تمثل تحديًا كبيرًا للمجتمع الدولي. وتتطلب حلولًا دبلوماسية شاملة، تعالج الأسباب الجذرية للاحتجاجات، وتضمن حماية حقوق الإنسان، وتجنب المزيد من التصعيد.
من المتوقع أن تستمر سويسرا في جهودها الدبلوماسية لتهدئة الأوضاع، وقد تسعى إلى التنسيق مع دول أخرى للضغط على إيران والولايات المتحدة للعودة إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الجهود يبقى غير مؤكد، نظرًا للتعقيدات السياسية والإقليمية التي تحيط بالأزمة.
ما يجب مراقبته في الأيام القادمة هو رد فعل الحكومة الإيرانية على استدعاء السفيرة، وموقف الولايات المتحدة من عرض الوساطة السويسري. كما أن تطورات الأوضاع على الأرض في إيران، بما في ذلك حجم الاحتجاجات واستخدام القوة من قبل السلطات، ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة.