أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي عن بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم 1 في ميناء السخنة، واصفًا ذلك بأنه “يوم مهم في تاريخ الموانئ المصرية”. يمثل هذا الإنجاز خطوة حاسمة في تطوير البنية التحتية اللوجستية لمصر، وتعزيز قدرتها التنافسية كمركز تجاري إقليمي وعالمي، خاصة في مجال تداول الحاويات.
تطوير ميناء السخنة وممر السخنة – الإسكندرية
يأتي إطلاق المحطة الجديدة كجزء من مشروع أوسع نطاقًا لتطوير ميناء السخنة وتحويله إلى ممر لوجستي متكامل يربط بين البحرين الأحمر والمتوسط. يهدف هذا الممر، الذي يمتد من السخنة إلى الإسكندرية، إلى تسهيل حركة التجارة وتقليل أوقات الشحن، مما يعزز مكانة مصر على الخريطة التجارية العالمية. ووفقًا لتصريحات مدبولي، فإن هذا المشروع يمثل استثمارًا استراتيجيًا في الموقع الجغرافي الفريد لمصر.
استقبلت المحطة سفينة CMA CGM IRON التابعة للخط الملاحي العالمي CMA CGM، قادمة من بيروت وعلى متنها حوالي 13 ألف حاوية. تعتبر هذه الخطوة علامة فارقة تؤكد قدرة الميناء على استقبال السفن الكبيرة والتعامل مع حجم متزايد من البضائع.
شراكة عالمية لإدارة المحطة
تُدار المحطة الجديدة من قبل تحالف عالمي يضم شركات رائدة في مجال إدارة الموانئ والحاويات، وهي هاتشيسون بورتس، وCMA CGM، وCOSCO Shipping. تجمع هذه الشراكة بين الخبرات العالمية والقدرات المحلية، مما يضمن تشغيل المحطة بأعلى معايير الكفاءة والجودة.
حضر فعاليات الافتتاح كل من الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النقل، واللواء وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الحكوميين وقادة الشركات المشاركة في المشروع. وشمل الحضور كليمنس تشينج من هاتشيسون بورتس، وكريستين كابو من CMA، وتشوتاو من كوسكو شيبينج، وكاهو وونج من شركة البحر الأحمر لتداول الحاويات.
أهمية استراتيجية لتعزيز التجارة والخدمات اللوجستية
أكد الدكتور مدبولي أن تطوير الموانئ المصرية يعتبر ركيزة أساسية في خطة الدولة لتعزيز الريادة في مجال التبادل التجاري والخدمات اللوجستية. وتشمل هذه الخطة استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية للموانئ، وزيادة قدرتها الاستيعابية، وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
من جانبه، أوضح الفريق مهندس كامل الوزير أن المحطة الجديدة مجهزة بالكامل وتعمل وفقًا لأحدث المعايير العالمية، مما يمكن ميناء السخنة من استقبال أكبر السفن وتحسين كفاءة عمليات الشحن والتفريغ. وأضاف أن وزارة النقل تعمل على بناء شراكات استراتيجية مع كبرى شركات إدارة الموانئ والخطوط الملاحية لجذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز القدرة التنافسية للموانئ المصرية.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم تشغيل المحطة في دعم الصادرات المصرية وتسهيل وصولها إلى الأسواق العالمية. وذلك من خلال إطلاق خدمات ملاحية مباشرة، وتطوير منظومة متكاملة للنقل متعدد الوسائط تربط بين الموانئ وشبكات السكك الحديدية والقطار الكهربائي السريع، مما يقلل من تكاليف النقل ويزيد من سرعة وصول البضائع. هذا التطور في الخدمات اللوجستية من شأنه أن يجذب المزيد من الشركات الأجنبية للاستثمار في مصر.
تعتبر زيادة القدرة الاستيعابية للموانئ المصرية، بما في ذلك ميناء السخنة، أمرًا بالغ الأهمية في ظل الزيادة المتوقعة في حجم التجارة العالمية. كما أن تطوير البنية التحتية للموانئ يساهم في تحسين مناخ الاستثمار وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وتشير التقديرات إلى أن مشروع تطوير ميناء السخنة سيساهم في زيادة الإيرادات اللوجستية لمصر بشكل كبير.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تشهد الموانئ المصرية المزيد من التطورات والمشروعات الجديدة، بما في ذلك تطوير ميناء الإسكندرية وميناء دمياط. وتعتمد سرعة تنفيذ هذه المشروعات على توفر التمويل، وإتمام الدراسات الفنية، والحصول على الموافقات اللازمة. ومن المهم متابعة التقدم المحرز في هذه المشروعات، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد المصري. كما أن تطوير شبكات النقل المتكاملة يظل أولوية قصوى لتحقيق أقصى استفادة من هذه الاستثمارات.
المصدر: RT