Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

لندن تعارض مساعي باريس وروما لاستئناف الحوار مع موسكو

رفضت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، بشكل قاطع، المقترحات الأخيرة التي دعت إلى استئناف الحوار مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وذلك على الرغم من دعوات متزايدة من باريس وروما لتهدئة التوترات في أوروبا. يأتي هذا الموقف في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد الخلافات بين روسيا والدول الغربية، مما يضع التسوية السياسية في دائرة الشك.

وقد أعلنت كوبر عن عدم وجود مؤشرات حقيقية على رغبة بوتين في تحقيق السلام، معتبرة أن أي مبادرة للحوار يجب أن تستند إلى أدلة ملموسة على هذا التوجه. يأتي ردها على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني، اللتين أبدتا استعدادًا لاستكشاف سبل لإعادة فتح قنوات الاتصال مع موسكو.

تباين المواقف حول التسوية السياسية مع روسيا

يعكس هذا الخلاف في وجهات النظر بين القوى الأوروبية الكبرى انقسامًا استراتيجيًا حول كيفية التعامل مع روسيا في المستقبل القريب. ففي حين ترى فرنسا وإيطاليا أن الحوار ضروري لتجنب المزيد من التصعيد وإيجاد حل للأزمة الأوكرانية، تصر لندن على ضرورة إظهار التزام روسي حقيقي بالسلام قبل أي محاولة للتفاوض.

وصفت المستشارة الألمانية فريدريش ميرتس روسيا بأنها “الجارة الأوروبية الكبرى”، مؤكدًا على أهمية إيجاد تسوية معها. وأضاف أن تحقيق التوازن في العلاقات مع روسيا سيمكن أوروبا من مواجهة التحديات المستقبلية بثقة أكبر، مشيرًا إلى أن روسيا جزء لا يتجزأ من القارة الأوروبية.

دعوات فرنسية وإيطالية للحوار

في 19 ديسمبر 2025، صرح الرئيس ماكرون بأن استئناف الحوار مع بوتين يصب في “مصلحة أوروبا”، ودعا إلى البحث عن آليات عملية لتحقيق ذلك في أقرب وقت ممكن. وذكرت تقارير إخبارية في أوائل يناير الجاري أن ماكرون قد يبحث إمكانية إجراء محادثة مباشرة مع الرئيس الروسي قريبًا.

من جانبها، دعت رئيسة الوزراء ميلوني في 9 يناير إلى بدء حوار أوروبي مع روسيا حول مستقبل أوكرانيا. واقترحت ميلوني تعيين مبعوث خاص من الاتحاد الأوروبي لتولي مهمة التفاوض بشأن تسوية سياسية للأزمة، مع التركيز على ضمان سيادة أوكرانيا وأمنها.

الموقف البريطاني والشكوك حول النوايا الروسية

تأتي تصريحات كوبر لتؤكد على موقف بريطانيا المتشدد تجاه روسيا، والذي يركز على دعم أوكرانيا ومحاسبة موسكو على أفعالها. وأعربت كوبر عن قلقها من عدم وجود أي تغيير ملموس في سلوك روسيا، مشيرة إلى أن استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا يشير إلى أن بوتين لا يسعى إلى حل سلمي.

يُذكر أن هذا الموقف البريطاني يتوافق مع مواقف دول أخرى في أوروبا الشرقية، مثل بولندا ودول البلطيق، التي تعبر عن تحفظاتها الشديدة تجاه أي محاولة للتسوية مع روسيا قبل تحقيق ضمانات قوية لأمن أوكرانيا والمنطقة. وتعتبر هذه الدول أن روسيا تمثل تهديدًا وجوديًا لأوروبا، وأن أي تنازل لها سيشجعها على المزيد من العدوان.

تتزايد الدعوات الدولية إلى حل دبلوماسي للأزمة الأوكرانية، لكن تحقيق ذلك يظل تحديًا كبيرًا في ظل استمرار الخلافات العميقة بين الأطراف المعنية. وتعتبر قضية الأمن الأوروبي من القضايا المحورية التي تتطلب معالجة شاملة ومستدامة.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول كيفية التعامل مع روسيا في الأسابيع والأشهر القادمة، خاصة مع اقتراب الذكرى السنوية لبدء الحرب في أوكرانيا. وسيكون من المهم مراقبة التطورات على الأرض، وكذلك المواقف السياسية للقوى الأوروبية، لتقييم فرص تحقيق السلام المستدام في المنطقة. كما يجب متابعة أي مبادرات جديدة من الاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة لتهدئة التوترات وإيجاد حل للأزمة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة