أظهرت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي مقيد السعرات الحرارية مصمم لمحاكاة الصيام، والمعروف باسم حمية محاكاة الصيام (FMD)، يمكن أن يحسن بشكل كبير أعراض مرض كرون وجودة حياة المرضى. هذه النتائج تقدم خيارًا علاجيًا واعدًا للمرضى الذين يعانون من هذا الاضطراب المعوي المزمن.
تم إجراء الدراسة بين عامي 2019 و 2023 وشملت 97 مريضًا مصابًا بمرض كرون. تعتبر حمية محاكاة الصيام (FMD) نهجًا غذائيًا يهدف إلى تقليد الفوائد الصحية للصيام الكامل مع السماح بتناول كمية محدودة من الطعام الغني بالعناصر الغذائية. تهدف هذه الحمية إلى تحفيز عمليات إصلاح الخلايا وتقليل الالتهاب في الجسم.
تفاصيل الدراسة
تم تقسيم المشاركين في الدراسة إلى مجموعتين: مجموعة تتبع حمية محاكاة الصيام ومجموعة ضابطة استمرت في نظامها الغذائي المعتاد. تلقى 65 مريضًا وجبات مسبقة التحضير تتراوح بين 725 و 1090 سعرة حرارية يوميًا لمدة خمسة أيام متتالية شهريًا على مدار ثلاثة أشهر.
في المقابل، واصل 32 مريضًا في المجموعة الضابطة تناول نظامهم الغذائي المعتاد دون أي تغييرات. وكان الالتزام بالحمية الغذائية جيدًا، حيث أكمل المشاركون حوالي 77% من دوراتها.
النتائج السريرية
أظهرت النتائج أن حوالي 69% من المشاركين في مجموعة الحمية أبلغوا عن تحسن سريري ملحوظ في أعراضهم، مقارنة بـ 44% في المجموعة الضابطة. بالإضافة إلى ذلك، دخل 65% من المشاركين في مجموعة الحمية في مرحلة هدأة سريرية، بينما كان هذا الرقم 38% فقط في المجموعة الضابطة.
أظهرت التحاليل أيضًا انخفاضًا كبيرًا في مستويات الكالبروتكتين البرازي، وهو علامة بيولوجية مهمة تشير إلى وجود التهاب في الأمعاء. ومع ذلك، لم تظهر تغييرات كبيرة في مؤشرات الدم الأخرى مثل البروتين المتفاعل C.
أفاد المرضى أيضًا بتحسن في السيطرة على أعراض مثل الإسهال وآلام البطن، بالإضافة إلى شعورهم العام بجودة الحياة. كان هذا التحسن أكثر وضوحًا لدى المرضى الذين يعانون من أعراض خفيفة إلى متوسطة والذين لم يتلقوا علاجات دوائية متقدمة، حيث أظهر أكثر من 75% منهم تحسنًا ملحوظًا.
تجدر الإشارة إلى أن الآثار الجانبية المرتبطة بالحمية كانت محدودة ومؤقتة، مثل التعب والصداع الخفيف، ولم يتم الإبلاغ عن أي آثار جانبية خطيرة. هذا يشير إلى أن حمية محاكاة الصيام قد تكون خيارًا علاجيًا آمنًا نسبيًا لبعض المرضى.
فهم مرض كرون وحمية محاكاة الصيام
داء كرون هو أحد أنواع أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD)، وهو اضطراب مزمن يسبب التهابًا في الجهاز الهضمي. يزداد انتشار هذا المرض، خاصة بين الشباب، ويعتقد أنه مرتبط بمجموعة من العوامل البيئية والوراثية. تشمل هذه العوامل النظام الغذائي الغربي الغني بالأطعمة المصنعة، بالإضافة إلى فرضية النظافة التي تشير إلى أن نقص التعرض للميكروبات في وقت مبكر من الحياة قد يؤدي إلى زيادة نشاط الجهاز المناعي ضد أنسجة الجسم.
تتضمن العلاجات التقليدية لمرض كرون استخدام مثبطات المناعة أو الكورتيكوستيرويدات، والتي يمكن أن تكون فعالة في السيطرة على الأعراض ولكنها قد تحمل أيضًا مخاطر طويلة الأمد. في هذا السياق، تقدم حمية محاكاة الصيام بديلاً محتملاً منخفض المخاطر وسهل الالتزام به، حيث يتطلب من المرضى اتباع نظام غذائي مقيد لمدة خمسة أيام فقط في الشهر.
نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Nature Medicine، مما يؤكد أهميتها العلمية.
الخطوات التالية والاعتبارات المستقبلية
تشير هذه النتائج إلى أن حمية محاكاة الصيام قد تكون أداة قيمة في إدارة مرض كرون، خاصةً كعلاج مساعد إلى جانب العلاجات التقليدية. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتحديد المرضى الذين من المرجح أن يستفيدوا من هذه الحمية، وكذلك لتحديد البروتوكولات المثلى للاستخدام. من المتوقع أن يتم إجراء دراسات أكبر وأكثر تفصيلاً في المستقبل القريب لتقييم الفعالية طويلة الأمد لحمية محاكاة الصيام في علاج مرض كرون.
إقرأ المزيد
ما هو مرض كرون وما خطورته؟
تشير الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ إلى أن “مرض كرون” هو التهاب في الأمعاء ويمكن أن يحدث في تجويف الفم أو أي جزء من الجهاز الهضمي.