Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

مصر تحصل على مليار يورو من أوروبا

أعلنت الحكومة المصرية عن حصولها على شريحة تمويل جديدة بقيمة مليار يورو من الاتحاد الأوروبي، وذلك في إطار اتفاقية استراتيجية شاملة تهدف إلى دعم الاستقرار الاقتصادي في مصر. يأتي هذا التمويل في وقت تواجه فيه قناة السويس تحديات بسبب التوترات الجيوسياسية في البحر الأحمر، مما أثر على حجم الإيرادات. ويهدف هذا الدعم إلى تخفيف الضغط على الموازنة العامة للدولة وتوفير موارد لبرامج التنمية.

قناة السويس والتمويل الأوروبي: دعم للاقتصاد المصري

يُعد هذا التمويل جزءًا من حزمة دعم إجمالية قدرها 5 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي لمصر. وقد تلقت مصر بالفعل مليار يورو في يناير 2025، ومن المتوقع أن يتم صرف الشريحتين المتبقيتين خلال عام 2026. أكدت وزيرة التعاون الدولي المصرية، رانيا المشاط، أن هذا التمويل لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل جاء نتيجة لجهود مكثفة وإصلاحات هيكلية.

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب توقيع الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين لاتفاقية شراكة استراتيجية في مارس 2024. تهدف الاتفاقية إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي بين مصر والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى توفير بدائل تمويلية منخفضة التكلفة لمصر.

الإصلاحات الهيكلية كشرط للتمويل

أوضحت الوزيرة المصرية أن الحصول على هذا التمويل يتطلب تنفيذ إصلاحات هيكلية معينة. وقد نجحت الحكومة المصرية في تنفيذ 16 إصلاحًا هيكليًا معقدًا في قطاعات حيوية، بما في ذلك إدارة المالية العامة، وتحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل إجراءات التراخيص الصناعية، ودفع التحول الأخضر وكفاءة الطاقة. وبذلك، يرتفع إجمالي الإصلاحات المنفذة ضمن البرنامج الوطني إلى 38 إجراءً.

تعتبر هذه الإصلاحات ضرورية لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الصدمات الخارجية. وتشمل هذه الصدمات التقلبات في أسعار السلع الأساسية، والتغيرات في أسعار الفائدة العالمية، والأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على التجارة والاستثمار. الاستثمار الأجنبي المباشر هو أحد الأهداف الرئيسية لهذه الإصلاحات.

تأثير التمويل على الموازنة العامة

يهدف التمويل الأوروبي إلى تخفيف الأعباء على الموازنة العامة المصرية من خلال إطالة آجال سداد الديون وتوفير سيولة نقدية. سيسمح ذلك للحكومة بتوجيه المزيد من الإنفاق نحو برامج التنمية البشرية، مثل التعليم والصحة، والمشروعات القومية ذات الأولوية، مثل البنية التحتية والإسكان. النمو الاقتصادي هو النتيجة المرجوة من هذه الاستثمارات.

في الوقت نفسه، تواجه قناة السويس انخفاضًا في الإيرادات بسبب هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، مما أدى إلى تحويل مسار بعض السفن حول رأس الرجاء الصالح. وقد أعلنت الهيئة أن الإيرادات انخفضت بنسبة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، مما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد المالية للدولة.

ومع ذلك، يرى خبراء اقتصاديون أن التمويل الأوروبي يمثل دعمًا مهمًا للاقتصاد المصري في ظل هذه الظروف الصعبة. ويساعد هذا التمويل على تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية. القطاع الخاص يتوقع أن يستفيد بشكل كبير من هذه التطورات.

تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع تبذلها الحكومة المصرية لتنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الديون الخارجية. وتشمل هذه الجهود جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتعزيز الصادرات، وتطوير القطاع الخاص.

من المتوقع أن تستمر الحكومة المصرية في تنفيذ المزيد من الإصلاحات الهيكلية خلال الفترة القادمة، بهدف تحقيق استقرار اقتصادي مستدام وتعزيز النمو الشامل. وستراقب الأسواق عن كثب تطورات الوضع الاقتصادي في مصر، وخاصة فيما يتعلق بتأثير التوترات الجيوسياسية على قناة السويس وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية.

المصدر: RT

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة