أظهرت دراسة حديثة نتائج واعدة في تطوير علاج جديد لـأورام الدماغ الخبيثة، وتحديداً الأورام الدبقية المنتشرة في الخط المتوسط (DMG)، بما في ذلك ورم الدبقية الجسرية المنتشر (DIPG) الذي يصيب الأطفال. تعتبر هذه الأورام من بين الأصعب علاجاً، وغالباً ما يكون متوسط بقاء المرضى بعد التشخيص أقل من عام واحد. تهدف الأبحاث إلى إيجاد طرق جديدة لتعزيز فعالية العلاجات الحالية وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة.
أجريت الدراسة من قبل فريق بحثي في جامعة نيو ساوث ويلز، ونشرت النتائج في موقع “ميديكال إكسبريس”. ركزت الأبحاث على استخدام توليفة دوائية جديدة تستهدف آليات نمو الخلايا السرطانية بشكل مختلف عن العلاجات التقليدية. تأتي هذه النتائج في ظل حاجة ماسة إلى خيارات علاجية أكثر فعالية لهذه الفئة من المرضى.
أورام الدماغ الخبيثة: تحديات العلاج ونهج جديد
تكمن صعوبة علاج الأورام الدبقية المنتشرة في الخط المتوسط في قدرتها على الانتشار بسرعة وتعمقها في أنسجة الدماغ الطبيعية. بالإضافة إلى ذلك، تتميز هذه الأورام بتنوعها الجيني، مما يعني أن هناك آلاف الجينات التي يمكن أن تساهم في نموها، بحسب البروفيسور ديفيد زيغلر.
تقليدياً، حاول الباحثون إيجاد أدوية تستهدف جينات معينة تلعب دوراً في تطور السرطان. ومع ذلك، أثبت هذا النهج صعوبة بالغة بسبب العدد الهائل من الجينات المتورطة. لذلك، تحول تركيز الدراسة إلى استهداف العمليات الأساسية التي تتحكم في تشغيل هذه الجينات وإيقافها.
العلاج فوق الجيني: آلية العمل
تعتمد الدراسة على استخدام ما يعرف بالعلاجات فوق الجينية، وهي أدوية لا تغير الحمض النووي نفسه، بل تتحكم في كيفية قراءة الجينات والتعبير عنها. تعمل هذه العلاجات عن طريق التدخل في عملية النسخ، وهي العملية التي يتم من خلالها نسخ المعلومات الوراثية من الحمض النووي لإنتاج البروتينات.
استخدم الباحثون عقارين يستهدفان بروتينين أساسيين في عملية النسخ، وهما FACT وBET. أظهرت التجارب المخبرية أن استخدام الدواءين معاً يؤدي إلى تعطيل آلاف الجينات في وقت واحد، مما يتسبب في موت الخلايا السرطانية.
نتائج واعدة في التجارب على الحيوانات
بالإضافة إلى التجارب المخبرية، أظهرت الدراسة نتائج إيجابية في التجارب التي أجريت على الفئران. لاحظ الفريق البحثي أن العلاج التوافقي أبطأ نمو الورم وأطال فترة بقاء الفئران على قيد الحياة.
الأمر المثير للاهتمام أيضاً هو أن العلاج يبدو أنه ينشط الجهاز المناعي، مما قد يساعد الجسم على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وفقاً للباحثين، يمكن أن يؤدي دمج هذا العلاج مع أساليب مناعية أخرى، مثل العلاج بالخلايا التائية المعدلة (CAR-T)، إلى تعزيز فعاليته بشكل أكبر.
الخطوات التالية نحو العلاج السريري
على الرغم من أن هذه النتائج واعدة، إلا أنها لا تزال تمثل دليلاً أولياً على نجاح هذا النهج العلاجي. يؤكد الباحثون على الحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل أن يتمكنوا من تطبيق هذا العلاج على البشر.
لحسن الحظ، فإن كلا النوعين من الأدوية المستخدمة في الدراسة قيد التطوير حالياً للاستخدام البشري، وتجري بالفعل تجارب سريرية لتقييم سلامتهما وفعاليتهما. أظهرت التجارب الأولية لـ CBL0137، وهو مثبط لبروتين FACT، سلامته على الأطفال.
الخطوة التالية هي تحديد أفضل مثبط لبروتين BET لاستخدامه مع CBL0137، ثم إجراء تجربة سريرية على الأطفال لتقييم فعالية هذا المزيج الدوائي. من المتوقع أن تبدأ هذه التجارب في المستقبل القريب، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج أورام الدماغ لدى الأطفال.
تعتبر هذه الدراسة خطوة مهمة في فهم آليات نمو أورام الدماغ الخبيثة، وتقدم نهجاً علاجياً مبتكراً قد يحسن بشكل كبير من نتائج العلاج. يجب متابعة التقدم في التجارب السريرية لتقييم إمكانية تطبيق هذا العلاج على نطاق واسع.
المصدر: ميديكال إكسبريس