كشفت كوريا الجنوبية عن خطط لزيادة إنتاج ونشر صاروخ هيونمو-5، وهو صاروخ باليستي أرض-أرض متطور مصمم لضرب الأهداف تحت الأرض. يأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوترات مع كوريا الشمالية وجهود سيول لتعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية التقليدية. وتهدف هذه الخطوة إلى تحقيق توازن رادع في مواجهة برنامج بيونغ يانغ النووي والصاروخي المتزايد.
أفادت وكالة أنباء يونهاب الكورية الجنوبية أن الإنتاج الضخم للصاروخ “الوحش”، كما يوصف بسبب حجمه الكبير، قد بدأ بالفعل. ومن المتوقع أن يتم نشر مئات هذه الصواريخ، بالإضافة إلى نسخ مطورة، في الأشهر والسنوات القادمة. يمثل هذا التصعيد تحولاً ملحوظاً في استراتيجية كوريا الجنوبية تجاه جارتها الشمالية.
صاروخ هيونمو-5: تعزيز القدرات الردعية لكوريا الجنوبية
يعتبر صاروخ هيونمو-5 عنصراً أساسياً في خطة كوريا الجنوبية لردع أي هجوم كوري شمالي واسع النطاق والرد عليه بشكل فعال. صُمم هذا الصاروخ خصيصاً لاستهداف المنشآت العسكرية والقيادية الكورية الشمالية المحصنة تحت الأرض، مما يجعله قادراً على تعطيل قدرات العدو على شن هجمات مضادة. ويأتي تطوير هذا الصاروخ في سياق سعي كوريا الجنوبية لامتلاك قوة ردع قوية دون اللجوء إلى الأسلحة النووية.
الخلفية الاستراتيجية
تلتزم كوريا الجنوبية بمعاهدة حظر الانتشار النووي، مما يمنعها من تطوير أو امتلاك أسلحة نووية. نتيجة لذلك، تركز سيول على تعزيز قدراتها العسكرية التقليدية، بما في ذلك تطوير صواريخ باليستية متطورة مثل هيونمو-5، لضمان قدرتها على الدفاع عن نفسها ضد التهديدات الكورية الشمالية. وقد أعلنت كوريا الجنوبية عن هذا الصاروخ لأول مرة خلال احتفالات يوم القوات المسلحة في عام 2023، لكن التفاصيل الفنية ظلت سرية.
وقد دعا وزير الدفاع الكوري الجنوبي، شين وون سيك، إلى زيادة ترسانة كوريا الجنوبية الهجومية، مؤكداً على أهمية ذلك في مواجهة التهديدات النووية المتزايدة من كوريا الشمالية. وأشار إلى أن الإنتاج الضخم لهيونمو-5 يمثل استجابة مباشرة لهذه التهديدات.
بالإضافة إلى هيونمو-5، تعمل كوريا الجنوبية على تطوير نسخ أخرى من الصواريخ الباليستية، بما في ذلك صواريخ ذات مدى أطول وقدرات استهداف أكثر دقة. تهدف هذه الجهود إلى تنويع قدرات الردع لدى كوريا الجنوبية وجعلها أقل عرضة للتهديدات المتطورة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من كوريا الشمالية على إعلان كوريا الجنوبية بشأن زيادة إنتاج هيونمو-5. ومع ذلك، من المتوقع أن تعتبر بيونغ يانغ هذه الخطوة بمثابة استفزاز وتزيد من حدة التوترات في المنطقة.
أعربت الولايات المتحدة عن دعمها لجهود كوريا الجنوبية لتعزيز قدراتها الدفاعية. وتعتبر واشنطن سيول حليفاً رئيسياً في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتلتزم بتقديم المساعدة اللازمة لضمان أمنها.
من ناحية أخرى، أعربت بعض الدول الأخرى عن قلقها بشأن التصعيد العسكري في شبه الجزيرة الكورية. ودعت هذه الدول إلى الحوار والجهود الدبلوماسية لتهدئة التوترات وإيجاد حل سلمي للأزمة.
تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه البرنامج النووي والصاروخي الكوري الشمالي تقدماً مستمراً. وقد أطلقت كوريا الشمالية عدداً من الصواريخ الباليستية في الأشهر الأخيرة، مما أثار إدانات دولية واسعة النطاق.
تعتبر القدرات الصاروخية لكوريا الشمالية، بما في ذلك تطوير صواريخ قادرة على الوصول إلى الأراضي الأمريكية، مصدر قلق بالغ للولايات المتحدة وحلفائها.
تتضمن الاستراتيجية الدفاعية لكوريا الجنوبية أيضاً تعزيز التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، بما في ذلك إجراء تدريبات مشتركة منتظمة. تهدف هذه التدريبات إلى تحسين الاستعداد القتالي للقوات الكورية الجنوبية والأمريكية وتعزيز قدرتها على الردع المشترك.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى كوريا الجنوبية إلى تعزيز قدراتها في مجال الدفاعات الجوية والصاروخية، بما في ذلك نشر أنظمة اعتراض صاروخية متطورة.
من المتوقع أن يستمر الجيش الكوري الجنوبي في نشر المزيد من صواريخ هيونمو-5 والأنظمة الصاروخية الأخرى في الأشهر والسنوات القادمة. كما من المتوقع أن يواصل تطوير نسخ جديدة من هذه الصواريخ لتعزيز قدراته الردعية.
في المستقبل القريب، من المهم مراقبة رد فعل كوريا الشمالية على زيادة إنتاج هيونمو-5، وكذلك التطورات في برنامجها النووي والصاروخي. كما يجب متابعة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى حل الأزمة في شبه الجزيرة الكورية.
يبقى الوضع في شبه الجزيرة الكورية متقلباً وغير مؤكد. وستستمر كوريا الجنوبية في اتخاذ خطوات لتعزيز أمنها وقدراتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من كوريا الشمالية.