أعلنت الشركة السورية للبترول عن استعادة السيطرة على حقول نفط وغاز رئيسية في محافظتي دير الزور والحسكة، وذلك في إطار اتفاق لوقف إطلاق النار مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. تأتي هذه الخطوة بهدف رئيسي هو تعزيز إنتاج النفط واستئناف التصدير، بعد سنوات من تراجع كبير في هذا القطاع الحيوي للاقتصاد السوري. الشركة أكدت عزمها على إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة في هذه المناطق، بالاعتماد على الكفاءات الوطنية وبالتنسيق مع الجهات المعنية.
جاء الإعلان في مؤتمر صحفي عُقد في حقل العمر النفطي، حيث أكد مسؤول في الشركة أن الاتفاق مع “قسد” يتضمن تسليم المحافظتين، دير الزور والرقة، إداريًا وعسكريًا للحكومة السورية، بالإضافة إلى السيطرة الكاملة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز. هذا التطور يمثل تحولًا كبيرًا في المشهد النفطي السوري، الذي تأثر بشكل كبير بالصراع المستمر.
استعادة السيطرة على حقول النفط: خطوة نحو إحياء القطاع
تعتبر استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا أمرًا بالغ الأهمية للحكومة السورية، التي تسعى جاهدة لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور. حقل العمر، على وجه الخصوص، كان ينتج في السابق حوالي 50 ألف برميل من النفط يوميًا، لكن إنتاجه انخفض حاليًا إلى حوالي 5 آلاف برميل. الشركة السورية للبترول تهدف إلى استعادة كامل طاقة الإنتاج في الحقل خلال فترة زمنية قصيرة، وفقًا لتصريحات المسؤولين.
الحقول المستعادة
تشمل المنشآت الاستراتيجية التي أعلنت الشركة السورية للبترول عن سيطرتها الكاملة عليها: حقل العمر الاستراتيجي، وحقل التنك، ومنشأة كونيكو للغاز، وحقل الجفرة، بالإضافة إلى حقول العزبة، طيانة، جيدو، مالح، وأزرق. هذه الحقول تمثل جزءًا كبيرًا من احتياطيات النفط والغاز في سوريا، واستعادتها ستساهم بشكل كبير في زيادة إنتاج النفط.
بالإضافة إلى ذلك، كشف المسؤولون عن وجود خطة شاملة لاستلام وإعادة تأهيل جميع آبار النفط في البلاد. تعتمد هذه الخطة على الكفاءات الوطنية، مع توفير الأمن اللازم من قبل الجيش السوري. هذا يشير إلى رغبة الحكومة في الاعتماد على الذات في قطاع النفط، وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية.
تسعى الشركة أيضًا إلى تعزيز الشراكات مع الشركات المحلية والأجنبية لتحقيق نقلة نوعية في قطاعي النفط والغاز. وذكرت تقارير أن هناك اهتمامًا متزايدًا من قبل شركات أمريكية جديدة بالاستثمار في حقول الغاز في محافظة الحسكة. هذا الاهتمام قد يشير إلى تغيير في السياسات الأمريكية تجاه الاستثمار في سوريا، أو إلى رغبة الشركات الأمريكية في الاستفادة من الفرص المتاحة في هذا القطاع.
تأتي هذه التطورات بعد فترة طويلة من عدم الاستقرار والسيطرة المتفرقة على حقول النفط السورية. فقد كانت قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تسيطر على معظم حقول النفط في شمال شرق سوريا، بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن الاتفاق الأخير مع الحكومة السورية يغير هذا الوضع بشكل جذري. الوضع الأمني في المنطقة لا يزال هشًا، مما قد يؤثر على جهود إعادة التأهيل وزيادة إنتاج النفط.
تعتبر إعادة إعمار البنية التحتية النفطية المتضررة تحديًا كبيرًا يواجه الشركة السورية للبترول. فقد تعرضت العديد من المنشآت النفطية لأضرار بالغة نتيجة العمليات العسكرية والتفجيرات. يتطلب إصلاح هذه المنشآت استثمارات ضخمة وخبرات فنية متخصصة. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركة أن تتعامل مع التحديات الأمنية المستمرة في المنطقة، والتي قد تعيق جهود إعادة الإعمار. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من جهود أوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي في سوريا، والتي تتطلب أيضًا إصلاحات هيكلية في القطاعات الأخرى. الاستثمار في قطاع الطاقة، بما في ذلك إنتاج النفط والغاز، يعتبر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي.
من المتوقع أن تبدأ الشركة السورية للبترول في تنفيذ خططها لإعادة تأهيل حقول النفط والغاز في الأيام والأسابيع القادمة. تشمل هذه الخطط إجراء مسوحات لتقييم الأضرار، وتوفير المعدات والمواد اللازمة للإصلاح، وتدريب الكوادر الوطنية. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطط يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك الوضع الأمني، وتوفر التمويل، والتعاون مع الشركات المحلية والأجنبية. الوضع السياسي العام في سوريا، والعلاقات مع الدول الإقليمية والدولية، يلعب أيضًا دورًا مهمًا في تحديد مستقبل قطاع النفط. الاستقرار السياسي ضروري لجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق النمو المستدام في هذا القطاع. التركيز على تطوير إنتاج النفط والغاز يمكن أن يساعد في تلبية احتياجات الطاقة المحلية، وزيادة الصادرات، وتحسين الميزان التجاري.
في الختام، تمثل استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز في سوريا خطوة مهمة نحو إحياء هذا القطاع الحيوي. الشركة السورية للبترول لديها خطط طموحة لزيادة إنتاج النفط وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطط يعتمد على التغلب على العديد من التحديات، بما في ذلك الوضع الأمني، وتوفر التمويل، والتعاون مع الشركاء. من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التفاصيل حول خطط الشركة، والتقدم المحرز في تنفيذها. يجب مراقبة التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وتقييم تأثيرها على قطاع النفط والغاز.
المصدر: RT + وسائل إعلام سورية