أقال الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون نائب رئيس الوزراء يانغ سونغ هو، خلال حفل افتتاح المرحلة الأولى من مجمع “ريونسونغ” للصناعات الميكانيكية. يأتي هذا القرار بعد انتقادات حادة وجهها كيم لإدارة المشروع، متهماً مسؤولين بـ “الفوضى” و “عدم الكفاءة” مما أدى إلى أضرار اقتصادية. يركز هذا التغيير الإداري على تسريع وتيرة التنمية الصناعية في البلاد، ويهدف إلى تعزيز الاقتصاد المستقل لكوريا الشمالية.
وقع الحفل في موقع المجمع الصناعي، وأعلنت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) عن الإقالة الفورية ليانغ سونغ هو. وصفه كيم جونغ أون بـ “التيس المربوط بعربة”، في إشارة إلى عدم فعاليته في قيادة عملية التحديث. ومع ذلك، قلل كيم من أهمية الإقالة، واصفاً إياها بـ “خطأ عرضي في اختيار الكوادر” وليس “عملاً مناهضاً للحزب”.
تحديث مجمع “ريونسونغ” وإقالة المسؤول
أشار كيم جونغ أون في خطابه إلى أن المرحلة الأولى من تحديث مجمع “ريونسونغ” واجهت صعوبات بسبب “مسؤولين غير مهنيين وفظين ويفتقرون إلى الكفاءة”. وأكد أن هذه الأخطاء تسببت في “أضرار اقتصادية ملموسة”، مما دفع إلى ضرورة إجراء تغييرات في القيادة. تأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع لتحديث الصناعات الميكانيكية في كوريا الشمالية، وهي قطاع حيوي لتحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي.
أسباب الإقالة وانتقادات كيم
انتقد كيم جونغ أون بشكل خاص عدم استعداد بعض المسؤولين لقيادة عملية تنظيم الصناعة وإعادة تأهيلها تقنياً على المستوى الوطني. ودعا إلى التخلص من “الاعتماد على أشخاص اعتادوا طويلاً على الانهزامية وانعدام روح المسؤولية والسلبية”. وتشير هذه التصريحات إلى رغبة كيم في فرض معايير أعلى من الأداء والكفاءة على المسؤولين الحكوميين.
وبعد الإعلان عن الإقالة، أشرف رئيس الوزراء باك تيه سونغ على قص شريط الافتتاح، معلناً بذلك انتهاء أعمال البناء في المرحلة الأولى. تفقد كيم جونغ أون المجمع بعد ذلك، معرباً عن إعجابه بالتقدم المحرز وخطط المؤسسة لتعزيز أسس الاقتصاد المستقل. تعتبر الصناعات الميكانيكية من الركائز الأساسية لخطط التنمية الاقتصادية في كوريا الشمالية.
شدد كيم جونغ أون على الحاجة إلى “رواد ومناضلين حقيقيين” يقودون البلاد نحو مستقبل أكثر ازدهاراً. كما طالب المسؤولين القياديين بتبني خطط هادفة ومنهجيات علمية لبناء “اقتصاد حديث ومتقدم يضمن مستقبل الدولة” خلال الجيل الحالي. هذا التركيز على التخطيط العلمي والتنفيذ الفعال يعكس التحديات التي تواجهها كوريا الشمالية في سعيها لتحقيق التنمية الاقتصادية.
أكد كيم جونغ أون على أهمية تلبية الطلب المتزايد على المعدات والآلات، خاصة في ظل النمو المستقر للاقتصاد الوطني وتسريع وتيرة سياسات تنمية الأقاليم. ودعا إلى مواصلة البحث العلمي والتقني وتعزيز برامج إعداد الكوادر المتخصصة. تعتبر الاستثمارات في البحث والتطوير وتأهيل الكفاءات الوطنية ضرورية لتحقيق التقدم في قطاع الصناعات الميكانيكية.
حدد كيم جونغ أون أهدافاً واضحة للمرحلة التالية من تحديث المجمع، ورسم مهام تفصيلية للارتقاء بقطاع الصناعات الميكانيكية إلى مستوى أكثر تقدماً. لم يتم الكشف عن تفاصيل هذه الأهداف والمهام، ولكن من المتوقع أن تركز على زيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات وتطوير تقنيات جديدة. تحديث مجمع ريونسونغ يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لتطوير البنية التحتية الصناعية في البلاد.
من المرجح أن تشهد كوريا الشمالية المزيد من التغييرات الإدارية في المستقبل القريب، حيث يسعى كيم جونغ أون إلى تعزيز كفاءة الحكومة وتنفيذ خططه الاقتصادية الطموحة. الاستثمار في الصناعات الميكانيكية يعتبر أولوية قصوى للحكومة الكورية الشمالية. التنمية الاقتصادية هي الهدف الرئيسي الذي تسعى إليه البلاد. القيادة الكورية الشمالية تولي اهتماماً خاصاً بتحديث الصناعات. مجمع ريونسونغ يمثل رمزاً لجهود التحديث الصناعي. الإنتاج الصناعي هو مؤشر رئيسي لنجاح خطط التنمية الاقتصادية.
من المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل المرحلة التالية من تحديث مجمع “ريونسونغ” في الأشهر القادمة، مع التركيز على تحقيق أهداف الإنتاج والجودة المحددة. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه التغييرات الإدارية ستؤدي إلى تحسينات ملموسة في الأداء الاقتصادي، ولكنها تشير إلى تصميم كيم جونغ أون على المضي قدماً في خططه التنموية. يجب مراقبة التطورات في قطاع الصناعات الميكانيكية عن كثب لتقييم تأثير هذه التغييرات على الاقتصاد الكوري الشمالي.
المصدر: وكالة الأنباء المركزية الكورية