Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

ليندسي غراهام يحذر دمشق من “قيصر” أشد قسوة إذا واصلت القوات السورية تقدمها شمالا

حذر السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام من أنه سيسعى لإعادة فرض عقوبات “قيصر” بشكل مشدد إذا استمرت القوات الحكومية السورية في تقدمها شمالاً نحو الرقة، وذلك في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار التاريخي مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. تأتي هذه التصريحات وسط مخاوف أمريكية بشأن مستقبل الشراكة مع “قسد” وتداعيات الاتفاق على الاستقرار الإقليمي.

أكد غراهام، عبر منصة “إكس”، أن الحكومة السورية لا تستمع إلى واشنطن أو غيرها من المسؤولين الأمريكيين، مهدداً بفرض “عقوبات خانقة” وإلحاق “ضرر دائم” بالعلاقات الثنائية. وتأتي هذه التحذيرات بعد توقيع اتفاق ينهي حالة الانفصال الإداري والعسكري في شمال شرق سوريا.

اتفاق وقف إطلاق النار وتصعيد التهديدات بالعقوبات

وقّع الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرًا اتفاقًا شاملاً مع “قسد” يتضمن وقفًا فوريًا لإطلاق النار، وتسليم محافظتي الرقة ودير الزور للحكومة المركزية، ودمج المؤسسات المدنية في الحسكة. كما يشمل الاتفاق استلام الحكومة لحقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، ودمج عناصر “قسد” العسكرية والأمنية في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين.

يُعتبر هذا الاتفاق، وفقًا لمحللين، أكبر تقدم سياسي وعسكري في سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ويمثل تتويجًا للجهود السورية الداخلية المدعومة إقليميًا ودوليًا. يهدف الاتفاق إلى إعادة دمج المناطق التي كانت تحت سيطرة “قسد” في الدولة السورية.

مخاوف أمريكية بشأن “قسد” والاتفاق

أعرب غراهام عن قلقه لعدم تلقيه تحليلًا مفصلًا لاتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أنه لا يعرف أي سيناتور آخر اطلع على تفاصيله. وأكد على أهمية الشراكة الأمريكية مع “قسد” في مكافحة تنظيم داعش، معربًا عن أمله في أن يكون الاتفاق “واعدًا ومؤثرًا”.

إلا أنه طرح سلسلة من التساؤلات، بما في ذلك ما إذا كان الاتفاق قد تم التفاوض عليه مع شركاء إقليميين آخرين غير تركيا، وما إذا كانت قوات تركية قد شاركت في أي توغلات داخل المناطق الكردية. كما تساءل عن وجود أي تنسيق مع إسرائيل قبل التوصل إلى الاتفاق ودورها المحتمل.

تعتبر قضية “قسد” من القضايا الحساسة في المنطقة، حيث تعتبرها تركيا امتدادًا لحزب العمال الكردستاني “بي كي كي” الذي تصنفه أنقرة كمنظمة إرهابية. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي الاتفاق إلى تقويض دور “قسد” في مكافحة الإرهاب.

بالإضافة إلى ذلك، يثير الاتفاق تساؤلات حول مستقبل حقول النفط والغاز في شمال شرق سوريا، والتي كانت تعتبر مصدرًا رئيسيًا لتمويل “قسد”. وتشير بعض التقارير إلى أن الحكومة السورية قد تسعى إلى استعادة السيطرة الكاملة على هذه الموارد.

أشار غراهام إلى أنه حاول التعامل “بإنصاف” مع الحكومة السورية الجديدة، لكنه لم يجد آذانًا صاغية. وحذر من أن استمرار التقدم العسكري السوري سيضع دمشق في “مواجهة مباشرة” مع مجلس الشيوخ الأمريكي، مما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على العلاقات الثنائية.

عقوبات قيصر، التي فرضتها الولايات المتحدة على سوريا، تستهدف الكيانات والأفراد المرتبطين بنظام بشار الأسد، بهدف الضغط عليه لإنهاء الحرب الأهلية وانتهاكات حقوق الإنسان. تعتبر إعادة فرض هذه العقوبات بشكل مشدد خطوة تصعيدية قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد السوري.

الوضع في الرقة يمثل نقطة محورية في هذه التطورات، حيث تعتبر المدينة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية كبيرة. السيطرة السورية على الرقة ستعني استعادة الحكومة السورية السيطرة على جزء كبير من الأراضي السورية.

الاستقرار الإقليمي هو أيضًا من بين المخاوف الرئيسية، حيث يمكن أن يؤدي الاتفاق إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة وزيادة التوترات بين مختلف الأطراف الفاعلة.

في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كانت الحكومة السورية ستستمر في تقدمها نحو الرقة. ومع ذلك، من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التطورات والمفاوضات بين الأطراف المعنية. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الإدارة الأمريكية ومجلس الشيوخ الأمريكي على التطورات الأخيرة، وكذلك موقف تركيا وإسرائيل. من المرجح أن يعتمد مستقبل الاتفاق على قدرة الأطراف على التوصل إلى حلول وسطية تلبي مصالحهم المختلفة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة