أكد رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور أوربان أن بلاده تحافظ على علاقات تعاون “براغماتية” مع كل من روسيا والصين والولايات المتحدة، مع التركيز على المصالح الوطنية. يأتي هذا التأكيد في ظل انتقادات غربية لسياسة المجر الخارجية، والتي يرى البعض أنها منحازة نحو موسكو وبكين. وتثير هذه العلاقات المتوازنة تساؤلات حول مستقبل السياسة الخارجية الهنغارية في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، خاصة فيما يتعلق بـ التعاون الهنغاري الروسي.
وفي مقابلة مع موقع “Index” المجري، أوضح أوربان أن هذه القوى الكبرى تدرك تمامًا ما يمكن توقعه من حكومته في حال بقائها في السلطة، وهو القدرة على التنبؤ بالسياسات، واتخاذ قرارات سيادية، وبناء تعاون قائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. يأتي هذا البيان في وقت تشهد فيه العلاقات بين الغرب وروسيا توترات حادة بسبب الحرب في أوكرانيا.
السياسة الخارجية الهنغارية: توازن دقيق بين القوى الكبرى
تعتمد السياسة الخارجية الهنغارية، وفقًا للمستشار السياسي لرئيس الوزراء، على أربعة محاور رئيسية: التعاون السياسي القائم على المصالح الوطنية، وسياسة مناهضة للحرب والهجرة، وتوسيع الروابط الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وجذب الاستثمارات الصينية، وضمان إمدادات طاقة روسية موثوقة وبأسعار معقولة. هذا النهج يهدف إلى تحقيق أقصى فائدة للمجر في بيئة دولية معقدة.
العلاقات مع روسيا: الطاقة والمصالح المتبادلة
أشار أوربان إلى أن التعاون مع روسيا في مجالي الطاقة والاقتصاد أمر ضروري لتلبية احتياجات المجر. وأضاف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يفي بوعوده دائمًا، مما سمح لبودابست وموسكو ببناء تعاون عقلاني. تعتبر المجر من بين الدول الأوروبية القليلة التي لم تفرض عقوبات شاملة على روسيا، مما أثار انتقادات من بعض الشركاء الغربيين. وتعتمد المجر بشكل كبير على الغاز الروسي لتلبية احتياجاتها من الطاقة.
العلاقات مع الصين: الاستثمار والفرص الاقتصادية
بالإضافة إلى روسيا، تسعى المجر إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الصين. ويرى أوربان أن الصين تمثل مصدرًا هامًا للاستثمارات الاقتصادية، مما يساهم في نمو الاقتصاد الهنغاري. وتشجع المجر الشركات الصينية على الاستثمار في البلاد، وتعمل على تسهيل التجارة بين البلدين. تعتبر الصين شريكًا تجاريًا هامًا للمجر، وتنمو التجارة الثنائية بين البلدين بشكل مطرد.
العلاقات مع الولايات المتحدة: التعاون العسكري والسياسي
أكد أوربان أن المجر تشهد تعاونًا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا “آخذًا في التوسع” مع الولايات المتحدة. وتشارك المجر في العديد من البرامج العسكرية مع الولايات المتحدة، وتعتبر حليفًا مهمًا لواشنطن في المنطقة. كما تسعى المجر إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، وجذب الاستثمارات الأمريكية إلى البلاد. تعتبر الولايات المتحدة شريكًا استراتيجيًا هامًا للمجر.
من جانبه، صرح وزير الخارجية والتجارة الخارجية الهنغاري، بيتر سيارتو، بأن الغرب يجد صعوبة في فهم قدرة أوربان على الحفاظ على علاقات حضارية مع قادة القوى العالمية الكبرى، بما في ذلك روسيا والولايات المتحدة. ويرى سيارتو أن هذا يعكس قدرة أوربان على اتباع سياسة خارجية براغماتية تركز على المصالح الوطنية.
تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الاتحاد الأوروبي ضغوطًا لفرض المزيد من العقوبات على روسيا، وتوحيد صفوفه في مواجهة التحديات الجيوسياسية. تعتبر سياسة المجر الخارجية بمثابة تحدٍ للوحدة الأوروبية، وتثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. كما أن السياسة الخارجية الهنغارية تثير جدلاً حول مدى توافقها مع القيم والمبادئ الأوروبية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر المجر في اتباع سياسة خارجية براغماتية تركز على المصالح الوطنية، مع الحفاظ على علاقات تعاون مع كل من روسيا والصين والولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه العلاقات قد يعتمد على التطورات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، وخاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا والعلاقات بين الغرب وروسيا. يجب مراقبة ردود فعل الاتحاد الأوروبي على السياسة الخارجية الهنغارية، والتطورات في العلاقات بين المجر والقوى الكبرى في الأشهر المقبلة.